لماذا أخفت إسرائيل وثائق حرب أكتوبر لمدة 40 عامًا؟ في كتاب جديد عن "القومي للترجمة"

15-10-2017 | 23:44

حرب أكتوبر

 

منة الله الأبيض

صدرت مؤخرًا عن المركز القومي للترجمة، الطبعة العربية من الجزء الثالث من "انتصار أكتوبر فى الوثائق الإسرائيلية"، تحت إشراف ومراجعة ودراسة الدكتور ابراهيم البحراوي، الكتاب من ترجمة: أشرف الشرقاوى، أحمد حماد، هانى مصطفى، محمد عبود، مصطفى الهوارى، حسين عبدالبديع، عبدالله حمدي.

الجزء الثالث من المشروع العلمي الوطني الضخم، الذي يتبناه المركز القومى للترجمة، لإصدار ترجمة كاملة لجميع الوثائق السرية الإسرائيلية عن حرب أكتوبر، تم تخصيص هذا الجزء، لوثائق التحقيق التي أجرتها لجنة أجرانات مع قائدين عسكريين، الأول هو الجنرال الياهو زاعيرا، رئيس جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية، الذي كان مسئولًا عن إجراء البحوث والتقديرات حول احتمالات قيام العرب بشن هجوم عسكرى، وقد أطاحت به الهزيمة من منصبه بتهمة التقصير.

أما الثانى، فهو الفريق دافيج العازار، رئيس هيئة الأركان بالجيش الإسرائيلى، والذى انتهت التحقيقات إلى الإطاحة به هو الآخر من منصبه.

وترجع أهمية دراسة الوثائق، إلى أن كثيرا من المعلومات المتداولة فى الإعلام حول الهزيمة العسكرية والصدمة الإسرائيلية، ونجاح خطة الخداع الإستراتيجى المصرية، ترد مستندة إلى وثائق رسمية تجعل المعلومات حقائق نهائية، وتجعل الروايات تاريخا موثقا أمام الأجيال الجديدة غير قابل للنفى أو الإنكار، من جانب المصادر الإسرائيلية، فإن هذه الوثائق تدحض الادعاء الإسرائيلى حول نتيجة الحرب، وتكشف أبعاد الهزيمة الكاملة فى ميدان القتال أمام الجيش المصري.

وعلى الرغم من مرور 44 عاما على الحرب، فقد قرر رئيس الوزراء الإسرائيلى، حجب عدد لم يحدد من الوثائق، مستندا الى أن القانون يسمح له بمد فترة حظر نشر وثائق الدولة إلى خمسين عاما، ومن هنا، فإن الميل إلى إخفاء أمور بعينها، يمتد فيما بعد إلى بعض أجزاء الوثائق التى أفرج عنها، حيث سيلاحظ القارئ، وجود مواقع حذفت بواسطة الرقابة العسكرية الإسرائيلية من الوثائق المفرج عنها.

وفى هذا السياق، تطرح مادة الكتاب سؤالًا من شقين، الأول، هو لماذا صممت السلطات الإسرائيلية على حجب أهم الوثائق لمدة أربعين عامًا، والثاني؛ لماذا تعمدت حذف بعض الكلمات أو الأسطر والفقرات من الوثائق التى نشرت.


يتحدث الدكتور ابراهيم البحراوي- أستاذ الدراسات العبرية بجامعة عين شمس، وصاحب فكرة هذا المشروع الوثائقي-في مقدمة الكتاب، عن مدى الصعوبة التي واجهته للحصول على نصوص الوثائق، والتي نشرها أرشيف الجيش الإسرائيلي باللغة العبرية، وذلك لما تمثله تلك الوثائق من حق وطني وتاريخي للأجيال الجديدة، حيث حجب الإسرائيليون هذه الوثائق لمدة أربعين عاما، ليخفوا حقائق الانتصار المصري، ويحفظوا معنوياتهم من الانهيار، ولم يكتفوا بذلك، بل إنه عندما نشر أرشيف الجيش الإسرائيلى الوثائق على موقعة الإلكتروني، قام في الوقت نفسه بوضع عقبات فنية تحول دون الاطلاع عليها بسهولة بالنسبة للباحثين المصريين تحديدا، وتمكن فريق من خبراء المواقع الإلكترونية من التغلب على هذه العقبات.

الدكتور إبراهيم البحراوي، هو صاحب هذا المشروع الوثائقي، وهو أستاذ الأدب العبري المعاصر المتفرغ بآداب جامعة عين شمس، مؤسس المدرسة العلمية لدراسة المجتمع المعادي عن بعد عبر الأدب، وصاحب أول كتاب في المكتبة العربية عن أدب الحرب الإسرائيلى عام 1972، وعضو الفريق الوطني لدراسة مفاهيم ومشاعر أسرى الحرب الإسرائيلين عام 1973، خدم بالقوات الجوية في نفس العام كظابط مكلف برتبة مقدم. حائز على جوائز مصرية وعربية، نذكر منها جائزة الدولة التقديرية في الاّداب، جائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية، وجائزة التخطيط المستقبلى العربي من جامعة الدول العربية.