"حشيش للبيع"!

12-10-2017 | 00:18

 

في نهاية ثمانينيات القرن الماضي استهوتني كثيرًا متابعة نتائج الأبحاث العلمية التي تكشف عن الآثار المدمرة للمخدرات، في متابعة شيقة مع الصديق والعالم الراحل الدكتور علي محمد دياب أستاذ تحاليل السموم والمخدرات بالمركز القومي للبحوث، وأتيح لي آنذاك التعرف على شخصية رائعة في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات هو اللواء دكتور أحمد أبوالقاسم..


كان الحديث آنذاك يتركز على الحشيش باعتباره صاحب تاريخ طويل في عالم المخدرات في مصر، وكيف أن أغلب متعاطيه لا يعتبرونه إدمانًا، ومن الطريف أن إحدى الضبطيات اكتشفت غشه بـ"روث الحمير"!..

ولم يكن البانجو قد تربع على عرش الإدمان من بعد الحشيش، حتى أزاحه الـ"ترامادول" حاليًا، وطالت الحوارات والأبحاث حول مخاطر المخدرات التي كانت سائدة في هذه الفترة مثل حقن "الماكستون فورت"، وحاز "الهيروين" و"الكوكايين" مصطلح " البودرة "، والذي انسحب إلى وصف إحدث ماركات السيارات آنذاك، لانتشارهما بين الطبقة الثرية من المدمنين!!

ولا يمكن تجاهل الدور السلبي الذي أسهمت به السينما المصرية في تعزيز ثقافة تعاطي الحشيش والاتجار به، فأول صفقة هيروين تم ضبطها كانت عبر الحدود الشرقية لمصر في صيف 1982، وفي السنة نفسها تم عرض فيلم "العار" الذي تعاطف فيه الناس مع الطبيب "المختل" ورجل القانون "المرتزق من الحرام" عندما "ضاعت" البضاعة"الحشيش" في الملاحات!!!
لكن لن يغيب عن ذاكرة المصريين جهود وزير الداخلية الراحل أحمد رشدي في محاصرة تجارة الحشيش في منطقة الباطنية..

اليوم، لست أدري كيف سيكون رد كلاهما، العالم وخبير مكافحة المخدرات إذا علما أن مخدر الحشيش صار مصرحًا بتداوله وبيعه بشكل رسمي في كل من إيطاليا ، و أوروجواي ، كما لم يعد محظورًا في هولندا ..

فبرغم أن الدول تفرض قيودًا مشددة على الاستخدامات الطبية للمواد المخدرة، تشمل إنتاجها ووصفها للمرضى بالطبع، لكن إيطاليا ذهبت بعيدًا، حيث جلبت الحشيش لاستخدامه في أغراض طبية؛ مثل الجلوكوما "المياه الزرقاء"، وتصلب الشرايين، بالإضافة إلى علاج التأثيرات الجانبية للعلاج الكيميائي لمرضى السرطان!!

بدأ المشروع باستيراد الحشيش من هولندا التي لم تعد تُجرم هي الأخرى هذه المادة المخدرة، لكن ولأسباب خاصة بخفض التكاليف،بدأ الجيش الإيطالي يزرع الحشيش بنفسه في إحدى قواعده بمدينة فلورنسا، وعليه فقد عرف الحشيش طريقه إلى أرفف الصيدليات الإيطالية والأوروربية، لكنه لايباع إلا بوصفات طبية معتمدة..

لا يسمح صيادلة الجيش الإيطالي بتدخين حشيش الجيش الطبي، لأن ذلك يقلل من فعاليته العلاجية؛ لذا فإنهم يوصون بإذابته في ماء ساخن واستنشاقه، أو مزجه مع الشاي، أما الكميات فلا يوصى بتجاوز جرعات كبيرة على نحو يستغله المدمنون.. ويباع جرام الحشيش بـ7 يورو!

أما أوروجواي ، فهي أول دولة تبيع الحشيش في الصيدليات، بدءًا من شهر يوليو الماضي بقيمة 1.30 دولار للجرام الواحد، ويسمح للشخص بشراء 10 جرامات فقط أسبوعيًا!!، ولن يكون الأمر قاصرًا على المواطنين فقط، بل يمتد للأجانب الذين لديهم إقامة دائمة، وأن عائدات البيع ستذهب إلى الشركات المنتجة للحشيش، والصيدليات، وخزينة الدولة..

أخشى ما أخشاه أن يأتي يوم ما ويطالب فيه أحد منزوعي الولاء والوطنية بتصدير هذه الفكرة إلى مصر، بدعوى أن دول شمال إفريقيا، ومنها مصر، تعد من بين أكبر مناطق إنتاج واستهلاك الحشيش، بما يصل إلى 14% من مجموع الكميات التي يتم ضبطها من هذه المادة عبر العالم، وفقًا للتقرير السنوي الصادر عن الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات.

كما لا أدري ساعتها ماذا سيقول صديقي العزيز الأستاذ عبدالعظيم درويش، إذا "شعشعت" هذه الفكرة في رأس أحدهم، وألح في تقنينها باعتبار أن دولًا في أوروبا وأمريكا اللاتينية سبقتنا إليها، هل سيظل يعلق بكلمته "يخرب بيت البانجو "، تعقيبًا على أي تصرف غريب أو سلوك مفاجئ من أي شخص، أم سيقول ساعتها "ملعون أبوالحشيش"!!

مقالات اخري للكاتب

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

شرطي المستقبل؟!

في ليلة من ذات الليالي في العام 2060، يستيقظ رامي فزعًا على وقع أحداث جريمة مروعة في منزله، اختطف فيها أربعة جناة طفلته الوحيدة، ونهبوا كل ما لديه من وثائق وعملاته الرقمية من البتكوين، والأدهى من ذلك أنهم عطلوا قبل كل شيء منظومة البيت الذكي الذي يسكنه..

الوباء الغامض!

‏"أرجوكم خذوا ابنتي" صرخة أم عالقة مع ابنتها المصابة بالسرطان يرفضون خروجها لتلقي علاجها.. ولحظة مؤثرة لأب صيني من خلف الزجاج العازل يغالب دموعه أمام طفله

نهاية عصر الخصوصية!

نهاية عصر الخصوصية!

وصفة الموت!

وصفة الموت!

مادة إعلانية

[x]