صبي أسمر وحمائم بيض (قصص قصيرة جدًا)

8-10-2017 | 12:31

 

(خوف)


شابةٌ حلوةٌ خرساء، تقدم لخطبتِها شابٌ أخرس. رفضـت الاقترانَ به، مخافة أن يبكي طفلهُما وهما نائمان.
....

(سؤال)

جلس بقربي "عربجي"، صاحب فرس كميت جميل، رشيق جدًا. سألتهُ ونحنُ نحتسي الشايَ في المقهى:

-كيف تقضي يومَك؟

أجاب :

-أستيقظُ فجرًا، أطعِمُ فرسَي، أسقيها الماء، أضع عليها "جلالها"، أربطها إلى العربة وأذهب إلى العمل. ظهرًا، آخذها إلى نهرِ الفراتِ، أفتحُ عنها العربةَ وأبدأُ بغسلها، آخذها إلى المنزل لأعلفها، أتركها تستريح. عصرًا، أربط عليها العربة وأذهب للعمل. مساءً، أؤوب بها إلى المنزل. أفتحُ عنها العربة، أدلكها، أعلفها، أسقيها الماء، أنتظرها حتى تنام، ساعتها أذهبُ إلى أهلي.

قلت له: هذه حياة الفرس، أين هي حياتك؟
.....

(داخل حسن)

ذاتَ طفولةٍ، كان المطربُ داخل حسـن - رحمــه الله- صديقًا لوالدي الخياط، يأتي لدكانِ أبي يغني له يوميًا صباحَ كلِ يـوم، كنــتُ أُصغــي لغنائهِ وأحفظهُ، كان عملي حفظ غناء داخل حسن وأنا منهمكٌ بمساعدةِ والــدي كـي لا يحس داخــل حسـن. إذا حفظت غناءه جيدًا أكرمني والدي أيمـا كرم، وإذا لم أحفظهُ جيدا أشبعني ضربًا. ليلاً، أعيـد ما غناه المطربُ داخل حسن لوالدي، الذي يبدأُ بالسكرِ.
.....

(صبي أسمر وحمائم بيض)

شابٌ رافدينيٌ يافعٌ حالـمٌ طَموحٌ. جلَب أَول أيام التحرير خمسمائة حمامةٍ إلى ساحة الفردوس، ليحاكي ساحةَ النصرِ في باريس بطيورِها التي تملأُها حياةً وهديلاً، ملأ الفردوسَ بيماماتِه البيض التي تحلق سعيدةً مطرزةً سماء بغداد بالحـرية. جاء ثاني أيام الاحتلال ليجد ثلاثمائة وخمسين حمامـــةً قد اختفت. سأل ودموُعه مِلء مآقيه: من سرقَ طيورَ السلام؟

أجابه صبيٌ أسمرُ صغيرٌ يلهـو في الفـردوس:

- رجالُ الشرطة.
.....

(جدتي ومذيع التلفاز)

كانت جدتي -رحمها الله- عندمـا يظهرُ المذيعُ في التلفــازِ، تَتَحجبُ، بعباءَتِهـا.
========
علي السباعي

(قاص من العراق)

اقرأ ايضا: