آراء

مستقبل شرق آسيا على "كف عفريت"!!

9-10-2017 | 00:02

بعدما تلقيته من تعقيبات وحوارات عقب نشر مقالي الفائت، بت متيقنًا أن اليابان ليست وحدها هي التي على حافة الهاوية من بين دول شرق آسيا، بل أصبح مستقبل المنطقة –هناك- بكاملها على "كف عفريت" بسبب التهديد العلني باستخدام سلاح الدمار الشامل.


أقول، أن ما نشهده الآن في تلك المنطقة ما هو إلا "هدوء يسبق العاصفة"، وهذا يتطابق- في الحقيقة- مع أفعال "ثور هائج" في البيت الأبيض، وأقوال ترددت لصحفيين، تجمعوا في قاعة الطعام الرسمية، لالتقاط صورة للرئيس وزوجته، مع قادة عسكريين وزوجاتهم، جاء فيها: أتعرفون يا جماعة ما يمثله هذا، ربما هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة".

هنا وجب التذكير بنص ما قاله الرئيس الأمريكي ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي: "إن الولايات المتحدة ستدمر كوريا الشمالية تمامًا إن دعت الحاجة؛ دفاعًا عن نفسها وعن حلفائها".

المخاوف والرعب النووي والتهديد بالفناء، والهدوء الذي يسبق العاصفة، وعدم الاطمئنان على مستقبل العيش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدان شرق آسيا، كل هذا ليس سببه – فقط – ما أشرت إليه في مقالي السابق، من ممارسات ومماحكات "أمنا الغولة-أمريكا" في المنطقة، وما تبطنه من نيات شريرة لبسط النفوذ والابتزاز واستنزاف للموارد والطاقات، ولا – أيضًا- بسبب إرهاب الدولة النووي الكوري الشمالي، وجنون حفيد كيم إيل سونج.

بل تتأكد الشواهد المرعبة –أيضًا- باستفحال وشيوع حالة من الشكوك وعدم الثقة والريبة في ممارسات وتحرشات "التنين الصيني" الزاحف بقوة  نحو فرض هيمنته، هو الآخر، وإملاء كلمته العليا على المنطقة الاقتصادية والأمنية - بالغة الأهمية الإسترتيجية - المحيطة به، مهما كلفه ذلك من ثمن.

التقديرات الرسمية تشير إلى أن الثمن النقدي الصيني تبلغ فاتورته نحو 161 مليار دولار، في عام 2017، بزيادة قدرها نحو 10 مليارات ونصف المليار دولار عن العام السابق، 2016، وبقوات مسلحة كاملة العدة والعتاد، تقدر بنحو 2.3 مليون جندي.

هذه الأرقام والمخاوف من "زحف التنين الصيني" المريب، للهيمنة والتوسع وبسط النفوذ في شرق آسيا، وقضايا إرهاب الدولة النووي الكوري الشمالي، وممارسات "الثور الهائج" في البيت الأبيض، جرى ذكرها، بكل التفصيل في محاضرة تحت عنوان: تطورات الوضع الأمني الأخيرة والرئيسية في شرق آسيا، للدكتور سييتشيرو تاكاجي، الخبير في المعهد الياباني للشئون الدولية والأستاذ الفخري في المعهد الوطني للدراسات السياسية.

كما جاءت ضمن محاضرة "السياسة الخارجية والأمنية لليابان" للسفير يوشيجي نوجامي، مدير المعهد الياباني للشئون الدولية، والبروفيسور ريوجي تاتياما، الأستاذ الفخري في أكاديمية الدفاع الوطني اليابانية، وذلك ضمن محاور المائدة المستديرة للحوار الأكاديمي المصري- الياباني، التي نظمها بالقاهرة، يوم 23 سبتمبر الماضي، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية والمعهد الياباني للشئون الدولية.

وحتى تكتمل الصورة المرعبة والقاتمة أمام القارئ الكريم، ونتأكد أن ما نشهده في شرق آسيا ما هو إلا "هدوء يسبق العاصفة"، نسوق أمثلة لنزاعات في بحر الصين الجنوبي، ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالسيادة وبالسلم والاستقرار في المنطقة:
جزر سبراتلي: تدعى الصين، تايوان، فيتنام، الفلبين، ماليزيا، وبروناي، سيادتها عليها.

جزر باراسيل: تدعى الصين، تايوان، وفيتنام، سيادتها عليها، كما أن للصين سيطرة فعلية بحكم الأمر الواقع على جزر باراسيل منذ عام 1974.

جزر براتاس: تدعى الصين وتايوان سيادتها عليها. كما أن لتايوان سيطرة فعلية بحكم الأمر الواقع على جزر براتاس منذ عام 1945.

ضفة ماكليسفيلد: تدعى الصين، الفلبين، وتايوان سيادتها عليها، كما أن للصين سيطرة فعلية بحكم الأمر الواقع عليها.
أخيرًا أشير إلى أنني أتفق تمامًا مع خلاصة ما أوصى به خبير مصري مرموق، وصوت عاقل معني تمامًا بملف شرق آسيا، وذلك إذا كنا نسعى جديًا لتجنيب شرق آسيا ما يحاق به من شرور.

في تدوينة له على صفحته "فيس بوك" يقول سفير مصر الأسبق في كوريا الجنوبية، عمرو حلمي: إذا لم يتم احتواء الموقف فإن الدمار الذي يمكن أن يلحق بمنطقة شرق آسيا يصعب تقديره فضلًا عن الضحايا التي ستسقط بالملايين، ولعل الأطراف التي تطبق سياسة حافة الهاوية، يدركون أنها تتطلب مهارات فائقة، قد لا تكون متوافرة لدى قيادات تلك الأطراف، التي تتسم إما بالاندفاع والجنون أو بمحدودية الخبرة!

يشير السفير حلمي إلى أن التعامل مع التحديات الناجمة عن البرنامج النووي لكوريا الشمالية وإمكاناتها الصاروخية لن يتحقق من خلال فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية عليها أو التلويح باستخدام القوة ضدها.

ويقول: التعامل مع الواقع الحالي يقتضي محاولة جذب بيونج يانج إلى مائدة المفاوضات، وإعادة إحياء صيغة المحادثات السداسية، وتقديم صفقة من المساعدات الاقتصادية العاجلة إليها، لضمان عدم قيامها بمواصلة تهديد الأمن والاستقرار في شرق آسيا، مع وقف المناورات العسكرية الأمريكية مع كوريا الجنوبية مرحليًا، بهدف تهيئة المناخ الملائم للتفاوض، وهو الموقف نفسه الذي أدركته إدارة كلينتون في مراحلها الأخيرة.

يضيف: بعد 11 سبتمبر جرى التركيز على ضرب العراق، وهو ما سمح بتحول إيران إلى قوة إقليمية ذات إمكانات نووية، كما تم التركيز على مواصلة ضرب أفغانستان دون إعطاء الاهتمام الواجب لتطور الأوضاع في كوريا الشمالية التي تحولت هي الأخرى لقوة نووية.

يؤكد: الذي فشل عسكريًا في الصومال وأخفق في كل من العراق وسوريا، وحاول إعادة تقسيم منطقتنا بالاستعانة بتيارات الإسلام السياسي، لا يمكن له- بحسابات المنطق- أن ينجح عسكريًا في التعامل مع كوريا الشمالية، خاصة، وأن اللجوء إلى الخيار العسكري في هذه الحالة سيؤدي حتمًا إلى سقوط الملايين من الضحايا، ليسوا من العرب والمسلمين يمكن خداع أطياف منهم بأن القتل والتدمير يهدف إلى نشر الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

ويختتم السفير عمرو حلمي قائلا: ليس هناك أمل في احتواء الموقف دون التركيز على الصين، باعتبارها الوحيدة التي قد تنجح في تشجيع بيونج يانج على العودة إلى مائدة المفاوضات، على أن تلتزم القوى الغربية هذه المرة بتنفيذ نتائجها.

kgaballa@ahram.org.eg

دعوة على العشاء "فضحت" نجل رئيس الحكومة اليابانية

في اليابان، تتجلى مظاهر الانضباط والشفافية، في اقتراح تقدمت به المعارضة لاستدعاء النجل الأكبر لرئيس مجلس الوزراء، يوشيهيدي سوجا، إلى البرلمان، كشاهد غير

عار عليك .. لقد حان وقت الرحيل

دروس الانضباط والشفافية، لم تتوقف عند مجرد قيام رئيس حكومة اليابان بالاعتذار للشعب، بل بات الائتلاف الحاكم، مهددًا، بعد استقالة 5 مشرعين برلمانيين، عقب

فنانة مصرية تخترق "قدس الأقداس" الفيتنامية

فنانة مصرية تخترق "قدس الأقداس" الفيتنامية

سفير بدرجة بطل قومي

سفير بدرجة بطل قومي

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة