فيديو من المخابرات الإسرائيلية يروي تفاصيل الهزيمة.. طائرات العدو تساقطت وسيناء تحولت لمقبرة للدبابات

6-10-2017 | 23:09

حرب أكتوبر 1973

 

مها سالم - خالد جلال عباس

تختلف الشهادة عندما تكون من العدو الذي يعترف بتفوق وانتصار ساحق للقوات المصرية، حيث كشف أحد عملاء المخابرات الإسرائيلية عن تفاصيل في فيديو ، يبدأ من الساعة الرابعة والنصف صباحا، فى السادس من أكتوبر، تحديدا فى "يوم الغفران"، حيث دق الهاتف فى منزل الجنرال " ديفيد إلعازار" رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ، حيث جاءه نداء من استخبارات إسرائيل العسكرية، أبلغه بأن كلا من مصر وسوريا، سوف يقومان بشن هجوم خلال ساعات، كان تفكير "إلعازار" الفوري، هو إرسال قوة جوية لضرب العرب قبل أن تتاح لهم الفرصة للضرب، ولكن ذلك القرار يمكن اتخاذه فقط فى أروقة السلطة، من قبل ساسة إسرائيل وفى النهاية ذلك يعنى شخصا واحدا، وهو رئيسة وزراء إسرائيل "جولدا مائير"، والبالغة من العمر 75 سنة، التى حصلت على لقب المرأة الحديدية للسياسة الإسرائيلية، لكنها رفضت الضربات الجوية، وجادلت على أنه إذا تقرر لإسرائيل الفوز فذلك يكون بالدعم الفعلي، موضحة أنه بعد حرب الأيام الستة، فإنه يجب أن ينظر إلي اسرائيل ليس كالمعتدي لكن كالضحية.


ارتاع "أليعازر برد فعل الزعيمة، إلا أنه أصدار أوامره بتعبئة جزء من الاحتياطي الذي يحتاجه، خشية أن يكون النداء الذى جاءه من الاستخبارات الإسرائيلية بشأن أن بلاده ستواجه غزوا على جبهتين، مصر وسوريا صحيحا.

ويكمل الفيلم وصف موقف المصريين، فى السادس من أكتوبر، قبل الساعة الثانية، جزءا من خطتهم موضع التنفيذ، وهى عبورهم القناة للهجوم على حصون "خط بارليف"، آلاف من أفضل جنود الصاعقة المصريين المدربين، قد عبروا قناة السويس بقوارب فى تناغم مصفوف، ونزلوا على الضفة الشرقية، عند ثغرات حصون "خط بارليف"، ثم تدافع جنود الصاعقة المصريون على أسوار الرمال العالية، قاموا بتوصيل سلم حبلى لتسهيل تناوله للجنود بالتتابع وراءهم، كان وراء هذه الموجه الأولي، مئات الآلاف من قوات المشاة المصرية، وأكثر من ألف دبابة مصرية فى انتظر عبور القناة، لكن كانت هناك مشكلة هى الرمال العملاقة، التى تشكل أسوارا بالجانب الإسرائيلي، كان ارتفاعها أكثر من 60 قدما، وكان من المستحيل للدبابات المصرية والمدفعية الثقيلة، أن تتسلق عليها، فقام المصريون بتجربة استخدام الديناميت، وخراطيم لضخ المياه ولكن وجد أنها ستأخذ فترة طويلة جدا، لكن بعد ذلك أحد صغار الضباط المهندسين كان لديه فكرة عبقرية، فقد اقترح استخدام خراطيم الضغط العالي، لنسف الأسوار بالمياه من القناة، كانت فكرة خارقة والتى وجب حدوثها، إذا كان الهجوم المصري بالكامل سيكتب له النجاح.

نجح المهندسون المصريون خلال 4 ساعات من الهجوم، ومع احتدام القتال من حولهم، بالاختراق من ممر الانطلاق، والدبابة الأولي بدأت بالعبور، وقال الملازم أول عواد علام بسلاح المهندسين للجيش الثاني المصري آنذاك:"عندما كنت فى سيناء لم أصدق بأننى كنت سأري هذ اليوم، لكن فى الواقع هذه كانت سيناء، نظرت للخلف على الضفة الغربية، وكل الخضرة بالجانب الآخر، فى حين عندما نظرت إلى الشرق كان كل ما يمكنني رؤيته هو الصحراء، لقد كان شعورا جيدا".

وسرعان ماتحولت الضفة الشرقية للقناة لساحة معركة، قام الإسرائيليون الذين كانوا يحرسون الحصون، بفتح أسلحتهم الرشاشة على المهاجمين المصريين، فى محاولة للضغط بالوقت، لكن خلال ساعتين كان 23 ألفا من المشاة المصريين، قد أصبحوا بالضفة الشرقية، وتقدموا لمسافة ميل واحد بعمق سيناء.

ووصف "آفي تافي" من رجال الإشارة الإسرائيلية فى أحد الحصون الذى أحاط بها بالقوات المصرية الوضع قائلا:"كان الحصن تحت إطلاق النار المستمر، ولقد كلفنا ذلك كثيرا من الضباط المتواجدين بالحصن، استمرينا فى إطلاق النار من وقت لآخر وأبلغنا ما رأيناه، وحاولنا الحفاظ على معنوياتنا التى كانت تتداعي".

ورغم الهجوم الشرس من القوات المصرية، إلا أن الإسرائيلين كانوا على يقين بأن القوية الجوية ستهب لنجدتهم، وظلوا يواجهون سيل القوات المصرية حتى أرسلت إليهم الطائرات الإسرائيلية الأولي فى الساعة 4 بعد الظهر، محلقة على ارتفاع منخفض فوق الصحراء، لكن عندما اقتربت من القناة، وجدوا أنفسهم تحت هجوم من الأرض، صواريخ "سام" المصرية، والمدافع المضادة للطائرات التي أحدثت الخراب، حيث أسقطت الطائرات الإسرائيلية في ذلك اليوم، وسرعان ما أصبح واضحا أن مظلة دفاع مصر الجوي كانت فعالة، وعلى الرغم من أن القوات الجوية الإسرائيلية كانت من أعظم أسلحة إسرائيل آنذاك، ولكنها كانت فى الواقع عاجزة عن كبح جماح الهجمة المصرية.

وأصبح أمل المحاصرين بالحصون متمثلا فى قواتهم المدرعة، حيث الدبابات الإسرائيلية المتمركزة على بعد بضعة أميال فقط، فقد تسابقت الدبابات الإسرائيلية بالإتجاه نحو القناة، كانوا يعتقدون بأنهم سيتخلصون من المصريين مرة أخري، بسهولة كما فعلوا فى 1967، لكن عندما اقتربوا أكثر وجدوا أنفسهم، يتعرضون للهجوم بأسلحة لم يواجه مثلها من قبل، أبرزها "صواريخ ساغر" هذا السلاح السوفيتى الصنع تم تصميمه خصيصا، للضرب بدقة الانتقاء خلال هجمات معركة المدرعات، أنها ستكون صغيرة لحملها إلى ساحة المعركة فى علبة واقية، على عكس المدافع الأكبر المضادة للدبابات، كما يمكن تجهيز الصاروخ "ساغر" فى لحظات، فهذه القطعة خفيفة الوزن، تم تصميمها كدرع لأن الصاروخ يمكنه أن يسدد إلى هدفه، وفى عام 1973 كان "ساغر" قد حول سيناء إلى مقبرة للدبابات، التى كانت مفخرة للجيش الإسرائيلي، قد حطمت من قبل جنود المشاة المصريين، بدأت إسرائيل الحرب بحوالي 300 دبابة فى سيناء، عند نهاية الـ36 ساعة الأولي، فقدوا تقريبا نصف هذا العدد، كانت الأمور حرجة للجنود الإسرائيليين فى سيناء.​


فيلم وثائقى رائع عن حرب اكتوبر 1973 مترجم