بعد العثور على رشاش مضاد للطائرات بقنا.. كيف وصلت الأسلحة المهربة من ليبيا للصعيد

4-10-2017 | 23:53

رشاش مضاد للطائرات

 

قنا - محمود الدسوقي

أثار حادث العثورعلى رشاش مضاد للطائرات في إحدى المناطق الجبلية بقرية أبوحزام بنجع حمادي شمال قنا ، الكثير من علامات الاستفهام من بينها من أين أتي هذا السلاح ؟ ولما  يقتنيه  الصعايدة في التباهي  والتفاخر فيما بينهم في  الخصومات الثأرية  رغم غلاء ثمنه،  ورغم أنهم لايستخدمونه .


كان اللواء علاء العياط مدير أمن قنا تلقي إخطارًا من حملة أمنية بالعثور على  رشاش مضاد للطائرات في منطقة أبوحزام الجبلية بعد اتصال تلقاه الأمن بتواجد رشاش مضاد للطائرات في القرية .

بعد انهيار دولة ليبيا وحالة الانفلات الأمني الذي شهدته مصر عقب ثورة 25 يناير انتشر السلاح بكثرة في محافظات الصعيد، ومن ضمنها الرشاش المضاد للطائرات حيث يتم تثبيته فوق قاعدة خرسانية في القري المغلقة كنوع من التباهي وإرهاب الخصوم بل، وتم استخدام ال قنا بل لأول مرة حتي في مشاكل أسرية في خلافات أسرية .

ويقول بركات الضمراني منسق مركز حقوقي لــ"بوابة الأهرام" إن انهيار دولة ليبيا كان سببًا رئيسيًا في انتشار الكثير من الأسلحة، من بينها الرشاش المضاد للطائرات وال قنا بل، كذلك بعض أنواع من الأسلحة التي لم يكن الصعايدة يستخدمونها من قبل، حيث كان انهيار ليبيا سببًا مباشرًا لدخول هذه الأسلحة التي تم استخدامها في الخصومات الثأرية مؤخرًا عبر التهريب .

وأضاف أن عقب ثورة 30 يونيو وعودة الدولة استطاعت الأجهزة الأمنية القضاء علي تهريب السلاح من ليبيا إلا أن السلاح في الصعيد بكافة أنواعه مازال منتشرًا بين العائلات والقبائل بل إنه كان من ضحايا السلاح رجال الشرطة الذين كانوا يشنون حملات أمنية فيواجهون بإطلاق أعيرة عليهم .

من ليبيا أتت كافة الأسلحة التي لم يكن الصعيد يعرفها أو يجرؤ علي استخدامها في بيئته فحسب بيان أمني صادر من مديرية أمن قنا في عام 2012م قام حداد مقيم بإحدي قري قنا ، وكان يعمل في ليبيا بإلقاء قنبلتين على منزل زوجته ب قنا وهي الحادثة الوحيدة والمتفردة التي حدثت في الصعيد .

وتمكنت أجهزة الأمن من ضبط قنبلة ثالثة داخل مسكن المتهم كان يعدها لتفجير باقي منزل زوجته وابنة عمه في الوقت نفسه، وكانت القنبلة الأولى قد انفجرت بسطح منزل والد زوجته دون إحداث خسائر في الأرواح، فيما تعطلت الثانية عن الانفجار وتواصل أجهزة الأمن بحثها عن المتهم الذي كان يعمل في ليبيا منذ 9 أشهر وبعد عودته فوجئ بصدور حكم من محكمة الأسرة لصالح زوجته بحضانتها لأطفالها بعد انفصالهما فقرر الانتقام .

ويضيف أحمد محمود محامي لــ"بوابة الأهرام " إنه رغم تجريم الأسلحة وحيازتها في القانون ورغم مجهودات الأمن لضبط الأسلحة إلا أن عقب الانفلات الأمني وفتح الحدود تحولت محافظات الصعيد كسوق رائج للسلاح المهرب، لافتًا إلى أنه من المهم هنا الالتفات إلى تصنيف هذا النوع من السلاح بأنه "تجاري"، بمعنى أنه سلعة لا أكثر ولا أقل ويستخدمه الصعايدة للتباهي فيما بينهم والتفاخر واستعراض القوة، مطالبًا بدور أكبر للشرطة في جمع الأسلحة .

وأضاف أن محافظات الصعيد يوجد بها نوعان من السلاح، المهرب الخاص بالرشاش المضاد للطائرات الذي يتم استخدامه للتهريب وهو سلاح سيناوي كان بدو سيناء يقومون ببيعه مستغلين حالة الانفلات الأمني، والرشاش القادم من ليبيا والذي كان يأتي مهربًا، لافتًا إلى أن عقب الثورة ظهرت منصات الأسلحة حيث كان الصعايدة يقومون ببناء منازل لإطلاق النيران علي بعضهم البعض، وهي التي أدت لوقوع ضحايا وأجبرت الأمن علي هدمها .

أحد المصادر الذي رفض ذكر اسمه، أكد أن بورصة السلاح في الصعيد بعد حالة الانفلات الأمني كانت كالآتي : الرشاش والذي تصدر القائمة وصل سعره إلى ما يقارب‏60‏ ألف جنيه،‏‏ يليه البندقية الأمريكي التي وصل سعرها إلى ‏24‏ ألف جنيه،‏‏ أما الطبنجة الألماني ‏9‏ مللي فقد وصل سعرها إلى‏ 83‏ ألف جنيه أي زادت عشرة أضعاف البندقية الآلي الروسي التي وصل سعرها إلى ‏28‏ ألف جنيه، ثم الآلي العراقي والصيني بنفس السعر حوالي ‏16‏ ألف جنيه، وبعدها الطبنجة الإسباني‏ 9‏ مللي سعرها ‏13‏ ألفًا، ثم الطبنجة الصناعة المحلية سعرها‏11‏ ألف جنيه، و"الفرد" الصناعة المحلية سعره وصل ‏4‏ آلاف جنيه وفي نهاية القائمة جاء مسدس الصوت بسعر تراوح من‏2200‏ جنيه إلي ‏2700‏ جنيه‏.

وأضاف المصدر أنه بعد ارتفاع الأسعار وصلت قائمة الأسعار لمبالغ أعلى، أدت لقيام العائلة الواحدة بجمع أموال من بعضها البعض لشراء أنواع ثقيلة من السلاح لاستخدامها في التباهي والتفاخر أو لاستخدامها في أرهاب الخصوم ، ومنها الرشاش المضاد للطائرات الذي يبلغ ثمنه نحو 120 ألف جنيه .

وأوضح صديق الهمامي "محام" أنه رغم وجود الرشاش المضاد للطائرات إلا إنه لم تحدث أي حادثة به، ولم يتم استخدامه في الخصومات الثأرية، وذلك لدماره الكارثي لو تم استخدامه في الخصومات الثأرية، لافتًا إلى أن القانون واضح في ضبطه حيث تقوم النيابة بإحالته للنيابة العسكرية، حيث إنه من المعدات الثقيلة، حيث يتم الحكم علي من يحوزه بمقدار 15 سنة سجنًا، لافتًا إلى أن التنمية والتعليم هما من أهم الأسباب التي ستقضي علي انتشار السلاح وظاهرة الثأر التي تقتل اليابس والأخضر .

يقول الدكتور سيد عوض أستاذ الاجتماع في جامعة جنوب الوادي  في دراسته عن الثأر قي قنا ، إنه ومع تطور المجتمع الإنسانى بقيام نظام الدولة الذى يعنى شكلاً من أشكال التنظيم الاجتماعى الحديث الذى يعى فيه الأفراد بأن قيام الدولة يعنى تحقيق مصالحهم، حيث تقضى الدول على الفوضى ومظاهر عدم النظام الذى يحقق فيه الجميع أهدافهم، ومن ثم فإنهم يتركون لها مسئولية ضبط المجتمع وتنفيذ العقاب الذى كان ينفذه الفرد بنفسه فى المجتمع السابق على وجود القبيلة، أو تنفيذ الجماعة فى مجتمع القبيلة وهو المجتمع السابق على وجود الدولة، وبنشأة الدولة أصبح توقيع العقاب يقع على عائق الدولة من خلال أجهزتها المختلفة.

إلا أنه على الرغم من ظهور الدولة، وعلى الرغم من اتفاق كافة الأديان السماوية على أحقية ولى الأمر فى القيام بعملية القصاص من القاتل فى ضوء القوانين التى تتفق مع الديانة الرسمية لها، إلا أن ظاهرة الأخذ بالثأر ما زالت سائدة فى المجتمع ال مصر ى بشكل عام، وصعيده بشكل خاص تحت تأثير سيطرة قيم العصبية القبلية، والطقوس والعادات، والتقاليد المتعلقة بالثأر والانتقام التى كانت سائدة قبل نشأة الدولة.

جدير بالذكر أن مديرية أمن قنا تقوم بشن حملات أمنية لجمع الأسلحة النارية بكافة أنواعها، كما أن قيادات الأمن ومحافظ قنا ، بالإضافة لرجال المصالحات نجحوا حتي الآن في اتمام 64 صلحًا ثأريًا، وأصبح هناك عودة مؤكدة  للقبضة الأمنية بعد ثورة 30 يونيو، خاصة الدروب الصحراوية، حيث كان للقبضة الأمنية المفعول في تجفيف المنابع ومنع تهريب الأسلحة الثقيلة من خلال ليبيا .

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]