مجزرة "لاس فيجاس" تعيد "الكاوبوى" للغرب الأمريكى.. فهل يحارب ترامب لوبى "السلاح"؟

3-10-2017 | 04:09

حادث لاس فيجاس

 

أحمد عادل

على وقع طلقات الرصاص يستفيق المجتمع الأمريكى بين الحين والآخر على حوادث إطلاق النار التى تختلف دوافع ارتكابها بين العمليات الإرهابية والنزعات العرقية والعنف المجتمعى الذى استشرى فى الآونة الآخيرة، ما جعل الولايات المتحدة تتصدر دول العالم من حيث تلك العمليات بحسب مؤشرات ودراسات عدة.

البداية كانت من حيث انتهت تلك العمليات، حيث ارتجفت مدينة لاس فيجاس عاصمة الترفيه الأولى فى العالم، والقلب النابض لولاية نيفادا غرب الولايات المتحدة، حينما فتح المُسن الأمريكى ستيفن بادوك الذى يبلغ من العمر ٦٤ عاما رشاشه الآلى من الطابق الثانى والثلاثين لفندف "ماندلاى باى" على مئات الأمريكيين المحتشدين فى حفل موسيقى، ليردى على الفور أكثر من ٥٠ قتيلا، ويصيب نحو ٥٠٠ آخرين، قبل أن ينتحر.

المشهد الدموى الذى خلفه بادوك أعاد مدن "الغرب الأمريكى"، وعلى رأسها نيفادا ولاس فيجاس لأكثر من ٢٠٠ عام من الزمان، حيث لم يسمع الأمريكيون الحاليون عن ذلك الرصاص المصبوب سوى فى حروب عصابات رعاة البقر "كاوبوى".

وفور تنفيذ العملية سارع تنظيم داعش الإرهابى بحسب وكالته الإعلامية "أعماق" إلى نسبة الهجوم لنفسه من خلال أحد ذئابه المنفردة، الذى اعتنق الإسلام قبل عدة أشهر، لكن السلطات الأمريكية تلقت هذا الإعلان من التنظيم المترهل الذى يزفر آخر زفراته فى سوريا والعراق بحذر وترقب، خاصة وأن بادوك، منفذ الهجوم، يمتلك سجلا حافلا من الانطواء والأزمات النفسية، فضلا عن أن والده بنجامين بادوك، كان لصا للمصارف وأحد أبرز المطلوبين للعدالة فى النصف الثانى من القرن العشرين، حيث عُرف بلقب"سفاح الولاية" بحسب المعلومات التى كشفت عنها صحيفة "الديلى ميل".

وهذه ليست المرة الأولى التى يعلن فيها تنظيم داعش الإرهابى مسئوليته عن تلك الحوادث، حيث سبق وأعلن عن تنفيذ أحد مسلحيه عن حادث اطلاق النار بأحد النوادى الليلية للمثليين جنسيا بمدينة أورلاندو بولاية فلوريدا، وذلك فى الثانى عشر من يونيه عام ٢٠١٦، ما أسفر عن مقتل ٥٠ شخصا وإصابة ٥٠ آخرين، وقام بتنفيذ هذه العملية شاب أمريكى من أصل أفغانى يُدعى عمر متين.

وإذا عُدنا إلى الوراء قليلا نجد داعش يُطل برأسه من "سان برناردينو" بولاية كاليفورنيا، حينما أعلن عن قيام أحد جنود خلافته ويدعى سيد فاروق بالاشتراك مع زوجته تاشفين مالك بقتل نحو ١٤ أمريكيا وإصابة نحو ٢٤ خرين، حينما فتحا نيران أسلحتهما على مركز لذوى الإعاقة العقلية، قبل أن يلقيا حتفهما إثر تبادل لإطلاق النار مع الشرطة الأمريكية.

الشرطة الأمريكية هى الأخرى باتت فى مرمى اتهامات المجتمع الأمريكى من حيث القيام بعمليات إطلاق النار، لا سيما على السود، ورغم أن البعض اعتبر أن وصول باراك أوباما لسُدة الحكم فى البيت الأبيض انتصارا تاريخيا لزنوج أمريكا وجهادهم لنيل الحرية الذين قطعوه على يد نشطاء مثل مارتن لوثر كينج، ومالكوم إكس، إلا أن عهد أوباما سجل أعلى مستويات للعنف ارتكبتها الشرطة بحق السود، حيث قُتل فى عام ٢٠١٥ فقط ما يقرب من ٧٠٠ شخص على يد الشرطة الأمريكية.

كانت أشرس تلك الحوادث ما شهدته مدينة شارلوت بولاية نورث كارولينا، حينما فتح شرطى أمريكى رصاصه سلاحه على مواطن أسود يُدعى كيث لاموت سكوت، بحجة أن سكوت كان لصا مسلحا، فى حين أنه كان أعزلا، ما تسبب فى نشوب مظاهرات استمرت عدة أشهر بالولاية.

وفى 18 يونيو 2015 قام مسلح أبيض بقتل تسعة مواطنين في كنيسة للسود بتشارلستون بولاية كارولينا الجنوبية قبل أن تقبض عليه الشرطة.

وفى العام الأخير لحكم أوباما تزايدت حالات إطلاق النار من قبل الشرطة حيال السود، ففي الخامس من يوليو 2016 أطلق شرطي خمس رصاصات على المواطن الأسود ألتون سترلينج ليقتله، رغم أن الرجل كان مطروحا أرضا، ما تسبب في اندلاع احتجاجات شعبية غاضبة.

وفي مدينة مينابوليس بولاية مينيسوتا، أطلق شرطي النار على فيلاندو كاستيل بعد إيقاف سيارته وكان برفقته امرأة وطفل، ونشرت صديقته الضحية فيديو الواقعة عبر تقنية البث الحي عبر فيسبوك، حيث أظهر التسجيل لقطات لشرطي أبيض يحمل سلاحا.

ومع عودة أفراد المارينز بعدة أمراض وأزمات نفسية من العراق وأفغانستان انتشرت حوادث إطلاق النيران داخل القواعد العسكرية الأمريكية، كان أشهر تلك الحوادث، ما وقع فى قاعدة "فورت هوود" العسكرية بولاية تكساس، حيث قام الرائد نضال مالك حسن، وهو رائد في الجيش الأمريكي وطبيب نفسي، بقتل 13 شخصا وجرح 32 خلال حادثة إطلاق نار. وأدين وحكم عليه بالإعدام، ونتج عن هذه الحادثة ضحايا كثيرون أكثر من أي قاعدة عسكرية أمريكية أخرى، وكان ذلك فى الخامس من نوفمبر عام ٢٠٠٩.

التوسع فى شراء واقتناء الأسلحة الذى كفله التعطيل الثانى للدستور الأمريكى للمواطنين عام ١٧٩١ لحماية أنفسهم وممتلكاتهم، بات يمثل خطرا داهما على النسيج المجتمعى الأمريكى، خاصة مع امتلاك طائفة كبيرة من المرضى النفسيين لهذه الأسلحة، ما تسبب فى تكرار عمليات الإطلاق العشوائى للنيران داخل المدارس والجامعات والمستشفيات والمصالح الحكومية، ومن ثم انتحار الجانى بعد تنفيذ عمليته.

ومن أشهر تلك العمليات، ما وقع عام 1991، حينما قُتل 23 شخصا حيث اقتحم شخص يُدعى جورج هينارد بسيارته السياج الخارجي لمقهى في مدينة كيلين بولاية تكساس، وأخذ يطلق النار قبل أن ينتحر.

وفى عام 1999، لقي 13 شخصا حتفهم حينما أطلق ايريك هاريس ودايلان كليبولد النار على زملائهما وأحد المعلمين في مدرسة "كولومباين" الثانوية في ليتلتون بولاية كولورادو.

وإلى عام 2007، حيث لقي 32 شخصا حتفهم حينما أطلق طالب يدعى سيونغ-هوي تشو النار على الطلاب في جامعة فرجينيا للتقنية قبل أن ينتحر.

وفى عام 2012 قُتل 27 شخصا حينما أطلق آدم لانزا النار على 20 طفلا تتراوح أعمارهم بين ست وسبع سنوات وستة أشخاص بالغين قبل أن ينتحر في ساندي هوك بولاية كونيتيكت، وهو الحادث الذى بكى له الرئيس السابق باراك أوباما قبل أن يؤكد أنه سيخاطب الكونجرس لوضع قيود تتصدى لظاهرة انتشار السلاح فى المجتمع الأمريكى، مبادرة انتقدها الرئيس الحالى دونالد ترامب فى ذلك الحين، ربما لعلمه بمدى قوة لوبى السلاح داخل المونجرس والمجتمع الأمريكى بأسره، فقال ساخرا:"لن يكون فى مقدورنا عما قريب اقتناء قطعة سلاح"، لكن الهجوم الدامى على لاس فيجاس الذى أوجع قلب ترامب والأمريكيين، بحسب بيانه وتعازيه الحارة، هل سيدفعه لإحياء مبادرة أوباما للحد من حوادث السلاح أم أن الأمور ستجرى كما هى؟! .