تزدهرين في غروب نادر

30-9-2017 | 15:42

 

أكوامُ الحزنِ تضجُّ في بيتِ رأسكِ،

فينـزُّ دمعٌ يائسٌ تتركُ حرقتُه رماداً على وجهكِ الأليم

مهمومةً تسيرينَ، محنيّةَ الظّلِّ كرايةٍ مفجوعةٍتئنُّ ساريُتها بين كفّينِ مهزومتين.

تمضينَ بحزنكِ الوارفِ،
محاطةً بغروبٍ قاسٍ،
مدفوعةً بريحٍ تتباهى بجبروتها،
فتنقادينَ، على قدميكِ المؤدبتينِ،
شجيرةَ عوسجٍ منـزوعةً، توّاً، من أرضٍ موحشة.

طيورُ الهواءِ الجارحةُ
تطاردُ شعرَكِ المذعورَ،
فتكلّلكِ هالةُ ليلٍ مريرٍ 
تلحَقكِ الى عتمةٍ شائخة.

تناديكِ باسمكِ القديمِ
شفاهٌ مجهولةٌ 
من شرفاتٍ قصيّةٍ
يعرّشُ عليها وقارٌ غامض.

تناديكِ،
فتصحو ذكرياتٌ مغبرّةٌ
تخطُّ، على عجلٍ، ابتسامةً وجلةً تباغتُ فمَكِ الصموت
تتكسّر في شقوقِ شفتيكِ الرشيدتينِ،
تُذَكّرُكِ حبّاً بعيداً،
قريباً لمّا يزلْ الى قلبك.

يفزعكِ انكسارُ الشمسِ الهاربةِ الى الغربيّ،يتناهبها مهزومونَ أبديونَ يعسكرونَ في وهادٍرطبة.

تتجهّمينَ لضيافةِ اللّيلِ يدفعُ إليكِ ملاكينِ كسولين يمرنانكِ على الموتِ في قبرِ السريرِ،
فتتشبّثُ روحكِ، في المنامِ، بموتى ملائمينَ للحياة
يصحونَ في موتكِ وينامونَ في صحوكِ، 
عبروا بحرَ الحَيرةِ وفكّوا وشيعةَ الشكِّ،
وما عادتْ طبائعُ الوقتِ تخفيهم.

يلوّحونَ لكِ قادمينَ ومغادرينَ،
فتعدّينَ زوّادةَ الهربِ 
مسلّحةً بأملٍ طائشٍ
لولا عيناك المحفورتان بنظراتٍ أسيفةٍ
لسَعتا خدّيكِ بدمعٍ مالحٍ،
يعيدكِ 
مسحولةً بدوابِ الندمِ،
يقيّدكِ بحبالٍ ذليلةٍ
الى ليلٍ يكلح.

يحرسكِ فتيانٌ طاعنونَ في البقاءِ،
لوّحَ الغروبُ صمتَهم،
فانتعشَ السأمُ في وجوهَهم يتبادلونَ طاعتَه واثقين 

تدركينَ المنيّةَ تمرُّ على مقربةٍ،
فتغطسينَ في بحرِ الليلِ، 
تحميكِ أمواجُ عتمتهِ،
ترشدكِ لقاعهِ،
فترقدينَ
ممعنةً في النومِ
حتّى برجهِ السابعِ،
مرتحلةً 
يتفصّدُ جسدُكِ ماءً أحمرَ، 
ترتديهُ روحكِ الشابّةُ،
يشارُكها فتيانٌ ربّانيّونَ
يصطبغونَ بهِ مبتسمينَ،
فتزدهرُ جِثّتكِ في غروبٍ نادر

---- 

عبد الرحمن الماجدي

(شاعر عراقي مقيم في هولندا)

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة