ثقافة وفنون

الوطن الضائع في عرض "ليلة خريف"

28-9-2017 | 10:43

مسرحية ليلة خريف

منة الله الأبيض

لا يستطيع المتلقي أن يمسك بتلابيب الحكاية، ولكن أي تلابيب ليمسك بها؟ وأيّة حكاية؟


العرض المسرحي اللبناني/الفرنسي "ليلة خريف"، الذي عُرض لأول مرة ضمن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي في دورته المنعقدة حاليًّا على مسرح "السلام"، لا ينتمي إلى جنس الحكايات المروية، أو الأقاصيص ذات الخيوط واضحة المعالم، لأنه ببساطة عرض يتخذ من المشاعر الإنسانية المتدفقة وتدًا يتكأ عليه الممثلون؛ كالحب / الوجع/ الفقد/ الوطن الضائع/ أمومة لم تكتمل/ الأنوثة المتعطشة/ الرغبة في التعافي من الحب وغيرها.

يبدأ العرض، وسيدة تجلس على يمين خشبة المسرح، مبعثرة الأفكار، ومشوشة التركيز، منكبّة على الأرض، منزوية على نفسها، تكتب ولا تكتب، تفكر بهذيان تارة، وبتعقل تارة أخرى، تنهضُ ورأسها غارق في الأفق، تناجي حبيبًا رحل، وتودع أيامًا لا تأبي ألا تمضي، على الأقل من ذاكرتها هي، بلغة اتسمت بشعرية فارهة البلاغة، لكن للأسف، بات تذوّق النص المترجم عن اللغة الفرنسية المترجمة، منقوصا، فكان أشبه بقطعة من الشوكولاتة السويسرية مرّة المذاق.

في يسار المسرح، عرض استعراضي لرجلين، يتحركان من مخيلة تلك المرأة التي تحكي ذكرياتها البائسة وصراعها النفسي، رقصات استعراضية غامضة ومبهمة غير منتظمة ومفككة أحيانًا، ومتصارعة كل الوقت، تمامًا كالذي يدور برأسها من مشاعر وأحساسيس متعاركة، لكنها تلعب على وتر واحد، وتر الوجع.

ربما يشعر الملتقي العربي، بالغربة في أثناء مشاهدة "ليلة خريف"، وهي غربة التجريب في المسرح الذي يتجاوز كافة الأشكال المختلفة للمسرحية من حيث الرؤية أو الشكل، فالعرض لا يقدم الفكرة على طبق من ذهب، وإنما يحتاج المتلقي إلى مزيد من الجهد الفكري والذهني والتواصل النفسي أيضًا مع البطلة للوصول إلى مكنونها وفهم خيوطها الإنسانية.

إيقاع العرض، كان باهتًا، وسينوغرافيا العرض كانت أشبه بلوحة قاتمة، ربما يشفع لها مخزون الحزن العميق الذي تنسجه البطلة.

"ليلة خريف" من تأليف وإخراج سيرين أشقر، ويضم فريق العمل؛ المؤلف الموسيقي، ومصمم الاستعراض؛ ديديه مايمبا، وأداء؛ أنابيل هانيس، وإميلي وييينت، ودانيلو سيكيك، وسيدريك بوارو.## ## ## ## ##
 

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة