أنجيلا ميركل... طباخة ورياضية وعالمة فيزياء تفوز بولاية رابعة وتتحول إلى "أم ألمانيا"

25-9-2017 | 12:15

ميركل

 

وكالات

دخلت أنجيلا ميركل، واسمها أنجيلا دوروثيا كاسنر، عالم السياسة عام 1989، بعد سقوط جدار برلين، الذي كان يفصل بين ألمانيا الغربية، التي ولدت فيها عام 1954، وألمانيا الشرقية التي نشأت فيها وقضت فيها كل حياتها إلى أن توحدت البلاد.

وارتقت أنجيلا ميركل في المسؤوليات السياسية لتصل إلى منصب زعيمة الحزب الديمقراطي المسيحي، ثم تصبح عام 2005، أول امرأة تتولى منصب المستشارة الألمانية.

وانتقلت أنجيلا من همبورغ بألمانيا الغربية سابقا إلى منطقة ريفية بمدينة برلين في ألمانيا الشرقية، مع والدها القس، من أجل أن يكمل هو دراسته الدينية في مدراس الطائفة اللوثرية.


ودرست أنجيلا الفيزياء في جامعة ليبزيغ، وحصلت على شهادة الدكتوراة عام 1978، وعملت خبيرة في الكيمياء بالمعهد المركزي للكيمياء الفيزيائية، التابع لكلية العلوم من 1978 إلى 1990.

حازت ميركل منصب المستشارية ثلاث مرات من قبل، وتتقن العالمة الفيزيائية المتميزة ميركل اللغة الروسية أيضًا.


- لقب الزوج الأول
واحتفظت أنجيلا ميركل بلقب زوجها الأول، أولريخ ميركل، الذي انفصلت عنه عام 1981، وهي متزوجة حاليًا من جواكيم ساور، الذي يهوى الطبيعة ويحب عمله، ونادرًا من يضجر أو يشتكي، بحسب ما ذكرته زوجته.


وتشترك أنجيلا مع زوجها في هوايتها الوحيدة وهي الشعر الغنائي، كما أنها حاذقة في الطبخ، وشغوفة بمشاهدة مباريات كرة القدم، وقد بثت لها صور، وهي تقفز فرحا، عندما يسجل المنتخب الألماني هدفًا أو يحرز لقبًا، وترى أن كرة القدم جديرة بتسويق ألمانيا في العالم.

وتحضر أنجيلا ميركل بانتظام مهرجانات الشعر الغنائي في ألمانيا وخارجها، برفقة زوجها، الذي تلقبه الصحافة في ألمانيا والنمسا، بالشبح، لأنه قليل الظهور، كما يعرف بالتقشف في حياته ويصرف جل وقته في البحث العلمي.


وتقول ميركل في تصريحاتها القليلة بشأن حياتها الخاصة، إنها عاشت طفولة سعيدة مع أخيها ماركوس وأختها إيرين، وإنها اختارت دراسة الفيزياء لأن الحكومة الشيوعية في ألمانيا الشرقية وقتها، كانت تتدخل في كل شيء باستثناء "قوانين الطبيعة".


تحمل ميركل لقب ماما رغم أنها لم تنجب أطفالاً وبوصفها سيدة بروتستانتية ألمانية شرقية، تمكنت "ميركل" من كسر احتكار الرجال الغربيين الكاثوليك لزعامة الحزب الديمقراطي المسيحي.


وسعت ميركل إلى تصوير نفسها على أنها زعيمة تتميز بالاتزان والبراغماتية والتواضع، ما أكسبها لقب "Mutti" (ماما) - والدة الأمة رغم أنه ليس لديها أطفال.

دخول السياسة وفور سقوط جدار برلين عام 1989 انضمت أنغيلا ميركل إلى الحزب المسيحي الديمقراطي، وعينت في حكومة هلموت كول وزيرة للمرأة والشباب، ثم وزيرة للبيئة والسلامة النووية.


ويقول محللون، إنها أجبرت العديد من أعضاء حزبها على الإذعان لإرادتها بعد أن هزمت عملاق الحزب هلموت كول  فعندما تورط الأخير في فضيحة مالية، كانت أول حلفائه الذين تخلوا عنه رغم أنه كان الرجل الذي عينها في وزارته، وكتبت ميركل رسالة نشرت في الصحف تطالب باستقالته.

وكان من شأن ذلك أن أصبحت ميركل المرشحة الأولى لزعامة الحزب عندما جاء وقت التغيير.


وبعد هزيمة هلموت كول في الانتخابات البرلمانية، عينت ميركل أمينة عامة للحزب، ثم زعيمة للحزب عام 2000، ولكنها خسرت المنافسة لتولي منصب المستشار، أمام إدموند ستويبر عام 2002.


وفي انتخابات عام 2005، فازت ميركل بفارق ضئيل على المستشار، جيرهارت شرويدر، وبعد التحالف بين "المسيحي الديمقراطي" و"الاجتماعي الديمقراطي"، عينت ميركل أول مستشارة في تاريخ ألمانيا، وهي أيضًا أول مواطنة من ألمانيا الشرقية تقود البلاد بعد الوحدة.

وأعيد انتخابها لفترة ثانية عام 2009، ثم لفترة ثالثة عام 2013.


وبين عامي 2009 و2013، حكمت ميركل من خلال ائتلاف مع حزب الديمقراطيين الأحرار المناصر لقطاع المال والأعمال، ولكن في عام 2013، مني الأخير بكارثة في الانتخابات إذ اخفق في الفوز حتى بمقعد واحد في البرلمان، ما أدى بميركل إلى العودة للتحالف مع حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي.


وبالرغم من بعض المعارضة من داخل حزبها، وافقت ميركل في السنوات الأخيرة على التخلي عن بعض السياسات المائلة لليسار التي كانت تتبعها كتحديد حد أدنى للأجور في بعض القطاعات وقرارها بالتخلي عن الطاقة النووية.


يذكر أن حصول ميركل على فترة ثالثة كمستشارة عام 2013 كان بمثابة إنجاز كبير لها حيث لم يتمكن إلا مستشاران ألمانيان آخران من الفوز بثلاث فترات ولاية في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وهما كونراد اديناور (أول مستشار لألمانيا الغربية عقب الحرب) وهيلموت كول.

- المرأة الحديدية


ميركل رحبت أثناء زيارتها مؤخرًا لسجن تابع للمخابرات الألمانية الشرقية السابقة في برلين باستقبال مزيد من اللاجئين السوريين.


وأطلقت عليها الصحف والمجلات العديد من الألقاب منها بينها السيدة الحديدية، لمواقفها الصارمة ومنهجها العلمي الجاف مقارنة بالعمل السياسي التقليدي، كما يطلق عليها الألمان لقب "الأم"، لما يجدون فيها ربما من عاطفة وتفاعل مع حاجياتهم الاجتماعية.


وصنفتها مجلة فوربس الأمريكية أقوى امرأة في العالم نظرًا لبقائها في الحكم مدة طويلة ولنجاحها الاقتصادي الباهر وصمود ألمانيا أمام الأزمة الاقتصادية العالمية، التي أصابت أغلب دول أوروبا بالركود، وكادت أن تودي بأخرى إلى الإفلاس.


وفاجأت المستشارة الألمانية العالم عندما فتحت حدود بلادها لجميع اللاجئين عندما اشتدت أزمة المهاجرين الهاربين من الحروب والمجاعة نحو أوروبا، ومقتل الآلاف منهم في البحر الأبيض المتوسط.


وواجهت أنغيلا ميركل معارضة كبيرة في بلادها بعد دخول أكثر من مليون لاجئ ومهاجر إلى ألمانيا، وتراجعت شعبيتها في الانتخابات، لكنها تمسكت بموقفها من اللاجئين، وكان يتوقع أن تفوز بجائزة نوبل للسلام.


- رمز للتقشف


ولكن صورة ميركل مختلفة في دول مثل اليونان وإسبانيا وإيطاليا، إذ تصفها وسائل الإعلام هناك بالشدة والتجبر، لأنها فرضت، من خلال الاتحاد الأوروبي، على هذه الدول إجراءات تقشف مالية صارمة، عانت منها طبقات اجتماعية واسعة.


وأصبحت ميركل بفضل أزمة اليورو رمزًا للتقشف النقدي، إذ شملت الوصفة التي اعتمدتها للتصدي للأزمة خفضا كبيرا في ميزانيات الدول المتأثرة بالازمة ورقابة حازمة من جانب الاتحاد الاوروبي معتبرة هذه السياسات العلاج الناجع للديون المزمنة التي تعاني منها دول جنوب أوروبا.


وتتلخص رسالتها في أن الدول المثقلة بالديون مثل اليونان وايرلندا وايطاليا واسبانيا والبرتغال لن تنجح في العودة الى التنافسية الدولية إلا بعد أن توازن ميزانياتها وخفض المبالغ التي تنفقها على الخدمات العامة.

مما لا شك فيه أن المانيا، أقوى اقتصادات أوروبا، هي التي تحملت القسط المالي الأكبر في برامج الإنقاذ التي قدمها الاتحاد الأوروبي للدول الغارقة في الديون، ولذا فإن ميركل هي التي حددت برامج العمل في الجهود التي بذلها الاتحاد الأوروبي لاستعادة الثقة في العملة الموحدة اليورو.


ولكن الدور الذي لعبته في تحديد شروط قاسية لإنقاذ الدول المتضررة الواقعة على حواف أوروبا أثار عداءً شخصيًا كبيرًا في تلك الدول، فقد شبهها بعض المتظاهرين في أسبانيا واليونان بهتلر واتهموا ألمانيا بفرض إرادتها على بقية الدول الأوروبية بالقوة.


وينظر إلى ميركل على أنها زعيمة براجماتية أكثر منها كاريزمية، وبالفعل كان البعض ينظر إليها في أوائل حياتها السياسية على أنها مملة وقروية ومتخلفة بعض الشيء، وهي نظرة حاولت التخلص منها بارتداء الملابس ذات الألوان البراقة وتغيير تصفيفة شعرها.

وتصدرت ميركل عناوين الصحف العالمية في 2013، عندما اتهمت أجهزة المخابرات الأمريكية بالتنصت على مكالماتها الهاتفية منذ 2002، وقالت في مؤتمر لقادة الدول الأوروبية "إن التجسس بين الأصدقاء أمر غير مقبول".


وتعرف أنغيلا ميركل في محيط عملها بأنها قليلة الكلام، ولكنها تمطر مساعديها والمسؤولين في حكومتها بالرسائل النصية، إذ كثيرا ما لوحظت وهي عاكفة على هاتفها، أثناء المؤتمرات واللقاءات الدولية، فهي امرأة شغوفة بالتكنولوجيا المتطورة، ونشطة على مواقع التواصل الاجتماعي.