ثقافة وفنون

صلاح طاهر.. ملامح التصوف في لوحات تحمل معنى "هو"

21-9-2017 | 17:56

احدي اعمال الفنان التشكيلي الراحل صلاح طاهر

عبد الرحيم قناوي

الفنان التشكيلي الراحل صلاح طاهر أحد العلامات في تاريخ الفن المعاصر.. وأحد دعاة التثقيف. يدعو إلى ثقافة فنية، وإلى إيجاد نوع من التذوق لدي الجماهير عبر رحلته الفنية الطويلة التي امتدت إلى أكثر من نصف قرن.

تجيء إضافة صلاح طاهر "هو" في لحظات صوفية ذات عمق وبعد تاريخي مرتبط بالأرض، وقيم الإيمان خلال ست سنوات يقدم الفنان صلاح طاهر 600 لوحة.. لكلمة "هو"، وهذه الكلمة تعني عنده أبسط ما في العالم وأعظم ما في الوجود بمعنى "هو كل شيء وليس كمثله شيء"، وبذلك يبرهن صلاح طاهر علي تفرده وإرسائه لمدرسة تشكيلية جديدة في عالم التجريد لم يسبقه إليها أحد من قبل.
الفنان صلاح طاهر أحد رواد فن التجريد في مصر وخارجها بدأ بالمدرسة الكلاسيكية وصولا إلي التجريدية المطلقة، كيف وصل إلي هذا المستوي من التجريد؟ يقول الفنان صلاح طاهر: التحول يرتبط ارتباطاً وثيقا بالفكر والوجدان لمواكبة روح العصر الذي نعيشه فيه فليس من المعقول أن إنسان القرن العشرين يتبع الأسلوب الموجود في القرن الثامن عشر. لو وزعت لغطت الكرة الأرضية، لكن بعض الناس لم يستوعبوا هذا التطور فالإنسان عدو لما يجهله لذلك حينما تظهر مذاهب وتجارب مبتكرة في الفن تجد من يعارضها ويقف لها بالمرصاد.. وهذا التطور السريع يتطلب وعيا أكبر وثقافة أوسع وأعم حتى يستطيع المواطن العادي أن يستوعب نتاج هذا التطور.
ولا يمكن أن تتوقف الحياة إرضاء للساخطين على التطور، فالذين ينبذونه نطالبهم أن يقرؤوا ويثقفوا ليطوروا أنفسهم لمواكبة العصر.
وقد لعبت الصوفية دورًا رئيسيا في حياة الفنان صلاح طاهر الفنية بخاصة في معرضه رقم 73، فقد أقام المعرض رقم 73 المكون من حرفين فقط "الهاء" و"الواو" في كلمة "هو"، وأراد بهذا المعرض أن يضيء الطريق أمام الشباب، لأنه وجدهم منصرفين للكتابة بالخط العربي ومزجه باللوحة الفنية..

وهذه ليست لوحة فنية، بل لوحة خطية.. فأراد أن يوضح لهم كيف يمكن أن يكون الفن التشكيلي، وضرب لهم مثلا بسيطا بأبسط كلمة في الدنيا كلها مكونة من حرفي "الهاء" و"الواو"، هو "أسمى شيء في الوجود كله وهو كل شيء وليس كمثله شيء"، فكلمة هو توحي إيحاء رائعا بالنسبة للملتقي والفنان والحياة نفسها... فاختار الحرفين ورسم لوحة وعرضها ليدلل على أن هناك فرقا بين الخط العربي وفن التصوير، ووجد نفسه..

وهذا شيء لا يستطيع تفسيره حتى الآن أنه أنجز 600 لوحة تحمل معنى "هو"، كل لوحة تختلف عن الأخرى وكل تشكيل مختلف تماما عن الآخر. وكلما دخل مرسمه ليرسم موضوعًا يجد نفسه يرسم "هو"، وكلما استجمع إرادته ويقول هذه المرة سوف أرسم موضوعا آخر يجد نفسه يرسم "هو"، هذا الموضوع لم ينفصل عنه. وهذا شيء غريب، لم يجد له تفسيرا سوى "النزعة الصوفية"، وهذا منتهي الحب.

وقد أنجز من هذين الحرفين عددًا كبيرًا جدًا من اللوحات تختلف من حيث الحجم واللون والتشكيل وهناك من الأمور ما يُعجز عن تفسيرها بشكل قاطع بخاصة في عالم الفن.
يرى صلاح طاهر أنه من الصعب أن يعتبر أعماله نموذجاً يقتدى به، ولا يستطيع أن يصف وصفة معينة يتبعها الفنانون، وهذه المرحلة مرتبطة بالنضج ومن الصعب الوصول إلى هذه المرحلة في حياة الفنان بسهولة لأن هذا يتطلب رياضة نفسية طويلة، وبقدر ما يتأمل وينعزل ويستغرق في تأملاته وتصوراته يوما بعد يوم وعاما بعد عام فإن كل هذه الأشياء ستساعده بلا شك على نضج الجانب الروحاني وصوفية الإبداع لديه.
يلعب البصر والإدراك دورا مهما في عملية الإدراك المباشر للفن.. فاختار الفنان صلاح طاهر عنوان "البصيرة لا حدود لها" لمعرضه، فالبصيرة جانب مهم من عناصر الإدراك المباشر والملموس. إنه إدراك محدود يمهد إلى خطوات يتلو بعضها البعض في دائرته، والبصيرة لا حدود لها فهي أعمق وأوسع وأشمل وأعجب من البصر، فحين لا يستطيع الإدراك المباشر أن يتخطى حدود الواقع فإن البصيرة تنطلق إلى آفاق سامية مذهلة لا تخطر على بال. إنها عماد الروحانيات وكذلك الفن.
الفن به ناحية روحية والدين والفن لهما علاقة بالوجدان. إن الله جميل يحب الجمال. فعندما كان يسعى لإبداع شيء جميل فإنه يقدس الله. فهل كانت مرحلة "هو" صحوة إسلامية فنية؟ لا يمكن أن نحدد ذلك، لأن هناك تطويرا يحدث، فالروح الإسلامية موجودة عند الفنان وهي تخرج أثناء العمل الفني، والفن الإسلامي فن تجريدي، وهو أمر موجود منذ ظهور الفسيفساء اليونانية مرورا بالزخرفة التجريدية الإسلامية وصولا إلى التأثيرات الحديثة، وهو فن يعتمد على الاستفادة من الخصائص البصرية في العين البشرية.

الفنان التشكيلي الراحل صلاح طاهر


من اعمال الفنان التشكيلي الراحل صلاح طاهر


من اعمال الفنان التشكيلي الراحل صلاح طاهر


من اعمال الفنان التشكيلي الراحل صلاح طاهر


من اعمال الفنان التشكيلي الراحل صلاح طاهر

# #

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة