آمنة نصير: غياب دور المؤسسات الدينية وراء انتشار الفتاوى المثيرة للجدل

21-9-2017 | 14:08

الدكتورة آمنه نصير

 

أميرة وهبة

انتقدت  الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة والعميدة السابقة لكلية الدراسات الإنسانية بفرع جامعة الأزهر بالإسكندرية، وعضو مجلس الشعب الحالي، العديد من الفتاوى الجنسية التي انتشرت خلال الفترة الأخيرة وآخرها فتوى نكاح الزوجة الميتة. 

واعتبرت نصير، في تصريح لـ"بوابة الأهرام"، هذه الفتاوى عبثا فكريا بعقول الجمهور، مما يسيء إلى الإسلام، ووصفت أصحاب هذه الفتاوى بأنهم فقدوا إنسانيتهم.

وأضافت نصير، أن هذه الفتاوى خرجت من أناس غير أسوياء فقدوا طعم الحياة الإنسانية، وصدور مثل هذه الفتاوى يوضح مدى انحطاط وتدني هذا الفكر، لافته إلى أنه سلوك أقرب إلى تصرفات الحيوانات، وليس الإنسان الذي كرمه الخالق، وتساءلت،، هل وصل الجنون إلى أن يعاشر الرجل الأموات؟.

وحول جواز ترك الزوج زوجته في حال محاولة اختطافها، أكدت أن مطالبة الزوج التخلي عن زوجته خلال محاولة اختطافها أمر يخلو من الشهامة والرجولة، ويغلب عليهم الدونية في الطبع، كما أنها تتعارض مع وصية الرسول "عليه الصلاة والسلام" عندما أوصى بمرافقة المرأة في السفر لحمايتها.

وحول  فتوى إباحة النظر إلى المرأة خلال استحمامها مادام ينوي الرجل الزواج بها،، قالت "هذا فعل إجرامي بكل المقاييس فهو يسرق النظر إلى جسدها دون علمها، وهذا القول ربما أخذ من كتب التراث، وكانت رواية وليس كل ما يروى بتلك الكتب نخرج به على أنه فتوى دينية، فهذا يعكس تخلف الإنسان الذي لا يفكر إلا بنصفه السفلي الجنسي فقط، ولا يجب أن نحصر المرأة داخل هذا الإطار، ونتغافل عن كونها إنسانة تتميز بالعقل والتقدم والتفكير، ولكن للأسف مازالت تلك الأفكار مستمرة، يرسخها داخل العقول العادات والتقاليد والموروث الثقافي المتدني، وأتمنى أن العقل المعاصر يتخلص من هذا الفكر المتخلف الشاذ".

وردا على سؤال عن الأمور التي حرمها فقهاء من خارج  مصر وتأثرنا بها، ذكرت نصير أن منها تحريم آلة الطباعة في الدولة العثمانية؛ مما أخر العالم الإسلامي عن مواكبة التقدم، وفي القرن السادس عشر تم تحريم شرب القهوة معتبرين أنها مفسدة للعقول، وأشد من الخمر، وفي المدينة تم تحريم تناول الطماطم، وأطلقوا عليها مؤخرة الشيطان؛ لكون لونها أحمر، والراديو والتليفزيون والدراجة الهوائية، وفي مطلع القرن العشرين تم تحريم المدارس الحديثة في العراق والكويت وكان بعضهم يعتبرها بابًا للفساد الأخلاقي والانحراف الجنسي.

وأضافت  في عام 1942 كان لبعض الفقهاء في الكويت والعراق موقفا متشددا من قراءة الصحف والمجلات، لم يحرموها فحسب، بل كفّروا من يقرأها بدعوى احتوائها على "حقائق علمية غريبة من قبيل كروية الأرض والتطعيم ضد الأمراض".

وأشارت إلى أنه قبل سنوات قليلة صدرت فتاوى في باكستان وأفغانستان ونيجيريا بتحريم التطعيم ضد شلل الأطفال بدعوى أنه لقاح أمريكي يستهدف تعقيم الأطفال جنسيًا وقطع نسل المسلمين.

وأوضحت الدكتورة آمنة أن كل وسائل التقدم الحديثة والاختراعات كانت في مصر، ومرحبًا بأي إبداع علمي يعود بمنفعة على البشرية، فمصر هي قبلة الحضارة والتحضر، وكان العالم العربي يأتي إلى مصر للاستفادة منها، مؤكدة أن ظهور مثل هذه الفتاوى داخل المجتمع المصري بسبب غياب الدور الفعال للمؤسسات الدينية والثقافية، وزيادة الفقر والجهل.

مادة إعلانية

[x]