هلاوس امرأة.. بنات العم

21-9-2017 | 00:01

 

المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه، أو العالم الذكوري حتى لا تكون نظرتي ضيقة، فالواقع أن المرأة في كل بقاع الأرض تعاني نوعًا من التمييز ضدها مع اختلاف حدة هذا التمييز حسب الثقافة والتعليم وغيرها من المؤثرات والمعتقدات.


والتدرج في تلك العنصرية يتدرج ما بين حرمانها من الخروج من المنزل، حرمان من قيادة السيارة، حرمان من الحصول على فرص متساوية، حرمان من مهن محددة، الحرمان حتى من الميراث أو في أحسن الأحوال الحرمان من الحصول على نفس راتب الرجل لوظيفة مماثلة تمامًا.

عودة إلى هذا العالم الذكوري ونظرته ومعاملته الظالمة للنساء بصفة عامة، تفرض على أي شخص رجلا كان أو امرأة باحث عن العدل أن يرفض مثل تلك الممارسات، وبطبيعة الحال كل يتعاطف مع من يشبهه؛ سواء أبناء الجنسية، اللغة، العقيدة الواحدة وطبعًا الجنس الواحد.. لذلك فقد كنت دومًا متعاطفة مع النساء عامة و المرأة المصرية خاصة، ربما لدرجة تصل للانحياز، ولا أدعي أنني نشأت على هذا المنوال منذ نعومة أظافري لأني لم أحتك كثيرا بمثل تلك المواقف خلال سنوات طفولتي الأولى ماعدا بعض الأفلام والقصص التي بدت لي وكأنها من وحي خيال المؤلف، أو إنه كان يركز على النسبة الضئيلة من المجتمع الذي لا يعرفه الغالبية.

بمرور الوقت وزيادة الإطلاع والخبرة، اتسعت نظرتي للأمور وأدركت مدى الاضطهاد الذي يمارس ضد المرأة ، ولا أنكر أنني كنت أشعر بضيق شديد من الرجال بصفة عامة الذين يتعاملون مع النساء بصفتهم من جنس أقل أو مواطنين درجة ثانية،حتى وصل بي الحال في لحظات قليلة أن يكون تقييمي ودرجة احترامي للرجل متوقفة على نظرته للمرأة واحترامه لها.

ظل الحال على ما هو عليه لسنوات مع اختلافات بسيطة تعود إلى زيادة المعرفة والاطلاع والاحتكاك بالعالم الخارجي، لكني أدركت بمرور الزمن أن هذا التعاطف مع النساء والإيمان بقضيتهن يجب ألا يكون بالتحامل على الرجال وحدهم، فهم ليسوا إلا صناعة أنثى زرعت بداخلهم هذه الأفكار والمعتقدات إما بالتربية مباشرة أو ببث سموم أفكارها وحقدها على بنات جنسها بتشويهها تارة وبمحاربتها تارة أخرى مستغلة بعض الرجال.

حتى نظرة المجتمع التي تحط من شأن النساء في كثير من المواقف يكون وراءها غالبًا سيدة تغير، تحقد أو فاقدة الثقة بنفسها وتحتاج لقهر أخرى حتى تشعر بالمساواة أو الانتصار.

المرأة التي تغري الرجل ، خرابة البيوت، اللعوب، المطلقة وغيرها من الأوصاف التي يخشاها الكثيرون وراءها امرأة تتصف بالغباء في أغلب الأحيان، فتلك النظرة الظالمة لم يكن الرجل ليصنف بها هذه أو تلك؛ لأنه ليس لعبة مسلوبة الإرادة إنما هناك أفكار بثتها سيدات من زمن فات بكراهية حتى أصبحت معتقدات وثوابت.

نفس الشيء عند النظر للحقوق المسلوبة من المرأة ، نجد أن النساء هن أول من يخذلن بنات جنسهن، في أي انتخابات - على سبيل المثال - نجد أن النساء لا يشجعن المرأة ، ويرفضن أن تذهب أصواتهن لبنت حواء، فهي دائمًا غير محل ثقة في نظرهن، حتى في العمل أثبتت معظم الدراسات الاجتماعية أن المرأة تفضل الرئيس الرجل ، ولا تشعر بارتياح مع النساء.

أي حق أو قضية نسائية تناضل من أجلها المرأة كان يمكن أن تكسب فيها معارك كثيرة، لو أن السيدات عرفن معنى التعاون والتكاتف والمؤازرة، لكن معظمهن يتخاذلن أو يخذلن بعضهن البعض.. حتى إن معظم ما تتعرض له المرأة من ظلم وإجحاف في حياتها الأسرية، الاجتماعية والمهنية، فإننا حينما نتأمل المشاهد نجد أن وراءها غالبًا سيدة تآمرت ضدها أو تخاذلت عن دورها.

هذا الوعي الذي أدركته مع اكتساب سنوات إضافية من العمر جعلني أحدد الهدف وأضع يدي على جزء من الحقيقة في قضية اعتبرتها ومازلت أعتبرها شخصية.

تلك واحدة من أهم الملفات التي اختلف تقييمي لها مع مرور الزمن، كنت آمل أن يصل صوتي ليقنع بنات حواء بمدى قدرتهن على الإقناع والانتصار لسيدات عانين الكثير على المستوى الشخصي والمهني والعصبي بسبب قهر تم ممارسته ضدهن، وكم هن قويات ومؤثرات، وبهن فقط قد تصل المرأة إلى ما تستحقه من عدل على أقل تقدير.. لكن للأسف بعض منهن لا يتعاملن مع بنات جنسهن كأخوات وإنما بنات العم.

مقالات اخري للكاتب

إلغاء عيد الأم

خلال سنوات عمري الأولى وتحديدًا خلال المرحلة الابتدائية والإعدادية، كنت أجد في عيد الأم فرحة وحماسة ساعدتنا عليها مدرسة الراهبات التي كنت أدرس بها، بمساعدتنا

الصابونة

فى حوار مطول بين الفنان الكبير محمد عبدالوهاب، والرائع سعد الدين وهبة حول انتشار بعض الأغاني والفنون الهابطة، وضح عبدالوهاب أنه طبيعي أن تظهر من فترة لأخرى بعض الأغاني دون المستوى، وأن هذا الأمر لن يسبب مشكلة إلا في حالة تراجع الفن الجيد.

كفى نقابا

استيقظنا أمس على خبر بصفحة الحوادث بجريدة "الأهرام" يقول إن بائعًا يرتدي النقاب قتل صديقه وسرقه، وقبلها بعدة أيام ثلاثة رجال ارتدوا النقاب وذبحوا سائق تاكسي وسرقوا السيارة.

صفقة جديدة

بعد صفقة القرن التى تم الإعلان عنها الأسبوع الماضي، ورفضتها كالعادة السلطة الفلسطينية، نعم كالعادة فكم من عروض وصفقات ومفاوضات رفضتها السلطة الفلسطينية،

العيب ليس في التربية

العيب مش في التربية

كلك ذوق

لا يخفى على أحد أن هناك تدهورًا ملحوظًا في الذوق العام؛ سواء في المعاملات أو في الالتزام بالصح والخطأ.

أيوه مبسوطة

طول عمري وأنا أحب العيش في بلدي مصر، لم أكن يومًا من هواة الهجرة، ولم يكن لدى أبدًا رغبة في العيش خارجها ولا أعتبر ذلك ميزة أو عيبًا، وإنما فقط تقرير واقع، وبرغم ذلك مرت علي سنتين - لا يخفيان على أحد - تغير لدي هذا الإحساس وتمنيت لو أستطيع السفر، لكن لم تتح لي الفرصة كغيري.

الإخوة الأقباط

أثناء مروري بأحد الشوارع الرئيسية بالقاهرة، وبسبب الازدحام الشديد توقفت لفترة طويلة أمام قاعة مناسبات، قرأت يفط الدعاية عليها وما تقدمه من خدمات لعملائها.

ذو الوجهين فقط

كم كنا نستاء ونشعر بغضاضة عند مقابلة أو التعامل مع واحد من القلة المنافقة التي يطلق عليها "ذو الوجهين".

ماذا نحن فاعلون؟!

بعد أن عانى من أمراض عديدة وتقدم به العمر مات - المدعو مجازًا الرئيس الأسبق - وهو يحاكم بالخيانة العظمى على مرأى ومسمع من العالم.

هلاوس امرأة.. رسالة

أكتب إليك رسالة تأخرت كثيرًا، منذ رحلت انتابتني مشاعر كثيرة.

هلاوس امرأة.. صمت الوردة

كأنها كائن مفعول به لا أكثر، نعتني ونستمتع به؛ لكنه لا يدرك أنه يحتضر، وربما تعي لكننا لا نلاحظ ذلك.

مادة إعلانية

[x]