الملح الحلو!

21-9-2017 | 00:00

 

نسكافيه الصباح، و"خمسينة شاي كل شويه لزوم تعديل المزاج والكلام يحلو"، والتهام قطعة شوكولاتة وكانز مياه معدنية بين الوجبات.. كلها مرادفات عديدة لنظام غذائي يومي يعكس حجم ما نتناوله من السكر في حياتنا..


وعلى عكس كثير من المصريين الذين أدمنوا شرب الشاي، ربما يلجأ البعض لتناول مشروبات مُحلاة بالسكر، سواء كان شايا أو نسكافيه أو أي قطعة حلوى أو شوكولاته من زاوية "أي حاجة حلوة وخلاص" وكأنها فرصة للتخلص من مرارة مذاق الحياة.. وهكذا أصبحنا نستيقظ على سكر وننهي يومنا بالسكرـ ولا ندري أننا بذلك قد ننهي حياتنا بالسكر..

فهل تعلم أن جسمك لا يحتاج لأكثر من 25 جرامًا فقط من السكر يوميًا، ويكفي القول إن علبة واحدة من المشروبات الغازية بها أكثر من 50 جرامًا من السكر، فهل ينتبه الناس لذلك لحماية أنفسهم من مضاعفات الإسراف في تناول السكر؟

من المعروف أن أمراض السكر والقلب والضغط من الأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة وزيادة الوزن، وبالطبع فإن الوزن الزائد والسمنة تراكم مفرط للدهون قد يضر بالصحة.
ولكن من يراقب أحجام الناس وأوزانهم في أي مكان في بر مصر يدرك تمامًا أن المسألة تجاوزت الحدود الآمنة!.

حتى في الريف المصري الذي كانت أجسام أبنائه تكاد تشبه أجسام عدائي الماراثون لخلوها من الدهون و"الكروش" من كثرة العمل والحركة.. اليوم صار "التوكتوك" جزءًا من حياة الناس في كل حارة وشارع في ريف مصر، والأكثر غرابة ما سمعت عنه في قريتي "شبرامنت" أنه لا تكاد تخلو منطقة في القرية من "صالة جيم" ومركز لبيع الأعشاب التي تساعد على التخسيس، طبعًا لأن القرية التي كنا نفخر بأنها سلة غذاء المدينة يومًا ما لم تعد كذلك..!

منظمة الصحة العالمية أصدرت بيانًا تحذيريًا يطالب دول العالم بالبدء الفوري في اتخاذ إجراءات عملية ووضع سياسات لخفض استهلاك السكر على مختلف المستويات، ونشر الوعي بخطورة الإسراف في استهلاك السكريات؛ لأن معدلات السمنة تضاعفت في العالم منذ عام 1980، وبلغت في عام 2016 أكثر من 1.9 مليار شخص، من بينهم أكثر من 600 مليون شخص منهم مصابون بالسمنة.

وربما لا يعلم الكثيرون منا أن السكر من المواد حديثة العهد نسبيًا في حياة البشر، فقد حدث توسع كبير في إنتاجه في القرن الثامن عشر مع إنشاء مزارع قصب السكر في جزر الهند الغربية والأمريكتين، وأصبح السكر آنذاك متاحًا للعامة، واليوم ينتج العالم منه نحو 200 مليون طن سنويا..

والحقيقة أن إنتاج السكر غير مجرى التاريخ البشري في نواح كثيرة، وأثر على تشكيل المستعمرات في فترات الاحتلال، وكان عنوانًا لاستمرار العبودية والعمل بالسخرة، ونشبت بسببه حروب بين الدول للسيطرة على نسبة السكر في التجارة في القرن التاسع عشر.

والطريف أن أوروبا عرفت السكر بمفهومه الحديث من اتصالها بالحضارة الإسلامية في صقلية وقبرص والأندلس، وحمله معهم الفرسان العائدون من الحروب الصليبية لبلادهم، وكانوا يطلقون عليه "الملح الحلو" واصفين إياه بأنه "أكثر البضائع قيمة وأهمية لاستخدام الإنسان وصحته!".

وعودة إلى تقارير منظمة الصحة العالمية فى هذا الشأن، نجدها قد حذرت من الأغذية المحتوية على السكر الحر مثل المشروبات الغازية وعصير الفواكه ومشروبات الطاقة والألبان المحلاة والشاى المثلج والقهوة والشوكولات الساخنة.

ويدعو التقرير الدول إلى اتخاذ العديد من الإجراءات، مثل خفض أسعار الفاكهة والخضراوات الطازجة من 10 إلى 30% للتشجيع على استهلاكها، في مقابل زيادة الضرائب على الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على الدهون والدهون المشبعة والسكريات الحرة والملح من أجل تقليل استهلاكها.

وقد بدأت بالفعل العديد من الدول في اتخاذ إجراءات لبدء فرض ضرائب على المشروبات السكرية، منها المكسيك والمجر والفلبين وجنوب أفريقيا والمملكة المتحدة وإيرلندا الشمالية، ومن الأمثلة الناجحة في التعامل مع هذه القضية، أن دولة مثل بريطانيا بدأت خفض السكر في المشروبات الغازية بالتعاون مع الشركات بنسبة تصل إلى 40%، ولعله من الأنسب في مصر أن يتحول الدعم الموجه للسكر إلى البقوليات أو القمح، فهذا سيكون أفضل كثيرًا لصحة الناس لو يعلمون.

وإذا كانت من نصيحة أخيرة.. "تناول الفواكه كما هي ولا تعصرها، واستمتع بطعم الشاي والنعناع والقهوة من دون سكر، وتعود على مذاقها، فهذا سيكون أفضل لصحتك.

مقالات اخري للكاتب

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

شرطي المستقبل؟!

في ليلة من ذات الليالي في العام 2060، يستيقظ رامي فزعًا على وقع أحداث جريمة مروعة في منزله، اختطف فيها أربعة جناة طفلته الوحيدة، ونهبوا كل ما لديه من وثائق وعملاته الرقمية من البتكوين، والأدهى من ذلك أنهم عطلوا قبل كل شيء منظومة البيت الذكي الذي يسكنه..

الوباء الغامض!

‏"أرجوكم خذوا ابنتي" صرخة أم عالقة مع ابنتها المصابة بالسرطان يرفضون خروجها لتلقي علاجها.. ولحظة مؤثرة لأب صيني من خلف الزجاج العازل يغالب دموعه أمام طفله

نهاية عصر الخصوصية!

نهاية عصر الخصوصية!

وصفة الموت!

وصفة الموت!

مادة إعلانية

[x]