[x]

ثقافة وفنون

محمود جمال: لا أتكالب لتقديم أعمالي المسرحية.. وحالة من الاستسهال في عدم البحث عن الكاتب الجيد| حوار

20-9-2017 | 14:29

محمود جمال

كريم يوسف

استطاع أن يحفر اسمه كواحد من كبار المؤلفين المصريين، وحصل عبر مؤلفاته على العديد من الجوائز من المهرجانات المصرية، ومنذ بداياته، لم يلتفت إلى كبار القامات التأليفية المنتشرة على الساحة المسرحية، ونجح رغم صغر سنه في ربط اسمه بالأعمال المتميزة والمنافسة على جوائز المهرجانات.


"بوابة الأهرام" التقت محمود جمال حديني مؤلف العرض المسرحي "يوم أن قتلوا الغناء"، عقب انتهاء إحدى ليالي عرضه، وكان الحوار:

ما هو شعورك بعد 4 مواسم لـ"يوم أن قتلوا الغناء"؟
أشعر بسعادة بالغة، خاصة أن استمرار العرض لأربعة مواسم حتى الآن، دليل كبير على النجاح الواسع الذي حققه، في ظل "ندرة" استمرار أحد العروض التابعة للدولة كل هذه الفترة.

بالعودة إلى النص، إلي ماذا تشير فكرته الأساسية؟
ببساطة شديدة، العرض يشير إلى اليوم الذي حاول فيه البعض قتل الحب والغناء، ولم تنجح تلك المحاولات، فالمولى عز وجل، أمرنا بأن يحب بعضنا بعضا، وأن نبحث عن الأشياء التي تُفرحنا وتُسعدنا، مع الابتعاد عن الخوف لأننا لا نعيش لكي نخاف.

ومما استوحيت تلك الفكرة؟
فكرة العرض مستوحاة من "قصص الأنبياء" كقصص سيدنا نوح، وموسى، وإبراهيم، مع التأكيد على عدم تجسيد أحد الأنبياء داخل العرض، ضف إلى ذلك بأن أحداثه تشير إلى وجود أخين، واحد يبني سفينة الحب والخير، والآخر يصنع إلهًا ويرى في تحريم الغناء، وبما يمثل رؤيتهما المختلفة للإله.

إذن فالفكرة مرتبطة بحالة الصراع بين روح الحب والتسامح من ناحية، والكراهية والتعصب من ناحية أخرى؟
ليس بالضبط؛ فالأساس هو "كيف نرى الله"، فهل الإله هو قاطع الطريق ومن يقوم بإرهابنا، أم الآخر الذي يسعى إلى بناء سفينة الخير والحب، فدور الشر داخل العرض هو تفسير لحالة الفهم الخاطئ للإله.

وكيف أثر التدرج في إيصال فكرة العرض الرئيسة إلى المتفرجين على رؤيتهم الشخصية وتحليلهم لـ "ما وراء النص"؟
في جميع الحالات، هناك من المتفرجين من يستطيع الوصول إلى ما وراء النص بكل سهولة، ولكن هذه النسبة غير ثابتة، وتختلف تبعا لطبيعة المتلقى، وما يهمني في النهاية هو أن يجيب المتفرج على تسأؤل رئيس وهو: "أي إله تعبد؟"، فمن المؤكد أن كثيرًا من المتفرجين سيميلون إلى إله الخير والتسامح والحب، ولكنه دون أن يدري قد يكون مؤمنا بالإله الذي يحرم الحب والغناء، فإن قام المتفرج بتحريمهما فهو لا يعبد إله الحب.

ينتمي النص للمدرسة الملحمية، أنت ككاتب مسرحي هل تميل إلى تلك المدرسة وتفضلها على المدارس الأخرى الشهيرة أثناء كتابتك لنصوص مسرحية جديدة؟
أنا ككاتب مسرحي لا أهتم بنوع وطبيعة المدارس التي ينتمي إليها النص أثناء كتابتي له، أو حتى بعد انتهائي منه؛ فـ" الكاتب يكتب والناقد يصنف"، فأنا أكتب إبداعي أو ما أسعى لأن يكون إبداعًا، ومن دون تصنيفات محددة سلفًا.

مدير فرقة مسرح الطليعة شادي سرور قال أخيرًا إن أزمتنا أزمة نصوص، بوصفك أحد الكُتّاب المسرحيين ما هو تعليقك؟
أعتقد أنه قد حان الوقت لكي يكون هناك نصوص عديدة يكتبها مؤلفون مصريون، وأن تتاح الفرصة لهم، مع ملاحظة أهمية وجود نصوص تعبر عن الأشكال المسرحية، والأزمنة المختلفة كهامليت التي كتبت منذ سنين طويلة، وتلك التى تعبر عن فترة الخمسينيات والستينيات، فضلا عن أخرى تعبر عن الفترة الحالية، وذاك بغض النظر عن جنسية كاتبها.

وهل ترى في استعانة غالبية المخرجين المصريين بالنصوص العالمية استسهالًا؟
هناك حالة من الاستسهال في "عدم البحث عن الكاتب الجيد"، مع التأكيد على أن المخرج يبحث في النهاية عمّا يحقق رؤيته وفلسفته الخاصة سواء أكان ذلك في نص أجنبي أم محلي، فبدون تلك الرؤية أو الفلسفة في الإخراج فلن يكون هناك نص في الأساس.

كونك أحد الكتاب المسرحيين الشباب، كيف ترى دور الشباب في الحركة المسرحية عمومًا؟
من الممكن أن يكون الشباب هم من أعادوا الجمهور إلى المسرح، وساهموا في نشاطه، وحدث ذلك في عرض مثل "شيزلونج" الذي أخرجه مسرح الدولة حينها، مرورا بعرض "1980 وانت طالع" وهو تجربة خاصة ومن تأليفي، فضلا عن عرض "قهوة بلدي" لمحمد عادل، إضافة إلى أعمال أخرى لاحقة، مع ضرورة الإشارة إلى أن فكرة "الدور" الذي تسير به طبيعة العمل داخل مسرح الدولة، والمتعلقة بإخراج العروض وفق دور المخرجين والكتاب داخل البيت الفني للمسرح قللت في فترات زمنية سابقه من نشاطه وحركته.

وهل عانيت من التعامل مع مسرح الدولة؟
أنا كمحمود جمال لا انتظر أحدًا ولا أترك نصوصي داخل البيت الفني للمسرح حتى يحين موعد تقديمها كحال بعض المؤلفين، لاسيما في ظل عدم تكالبي على تقديم أعمالي المسرحية بوجه عام، فضلا عن تعاملي مع الجميع كمسرح الدولة أو مسرح الجامعة أو هواه أو بيت ثقافة إلى آخره.

إذن، كيف يعرف المخرجون بأعمالك؟
عن طريق صفحتي الشخصية على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، وفي هذه الحالة أقوم بإرسال نصوصي المسرحية لمن يطلبها بعد الإشارة إليها أو الحديث عنها على صفحتي بالفيس بوك، فالمخرج الجيد هو من يبحث عن النص.

وما ملابسات عرض "يوم أن قتلوا الغناء"؟
النص كان مكتوبًا، وعلم المخرج تامر كرم به، فطلبه، ومن ثم أرسلته إليه، وخرج بعدها للنور.

حصل تامر كرم على جائزة أحسن إخراج عن العرض في الدورة العاشرة من المهرجان القومي للمسرح الذي اختتم يوليو الماضي، فضلا عن الحصول على جوائز أحسن عرض، وديكور، وموسيقى، وإضاءة، ما هو شعورك بعد كل تلك الجوائز؟
من المؤكد سعيد للغاية، وكنت أتمنى الحصول على جائزة التأليف من المهرجان لولا المشاكل التي أحيطت بالجائزة وتسببت في حجبها.

هل لك نصوص مسرحية يتم تقديمها حاليًا؟
نعم، هناك عرض "طائر" الذي يحكي قصة طفل وُلد من غير لسان، فخافت والدته عليه ومن ثم حبسته مع الطيور، وقبيل وفاتها أخرجته للناس، الذين لاحظوا أخلاقه العاليه ومحاولته تغييرهم للأفضل، فما كان منهم إلا وأن عاملوه كنبي أو رسول رغم عدم إعلانه ذلك، وتتوالى الأحداث، فضلا عن عروض أخرى كـ" مدينة الثلج"، و"سينما 30".

من الواضح تأثرك بقصص الأنبياء أو بالحالة الدينية بوجه عام؟؛ ففي عرض "يوم أن قتلوا الغناء" كانت الفكرة مستوحاة من قصص الأنبياء، وهنا أن تشير إلى فكرة تمجيد أحد الأشخاص وتحويله إلى نبي، هل لذلك سبب واضح؟
لا وجود لأسباب دينية في الأساس، ففي عرض "طائر" فنحن العرب ومن فرط حبنا لأحد الأشخاص العاديين نتخذ أحيانا منهم أنبياء، أما عرض "يوم أن قتلوا الغناء" فبالفعل هو مستوحى من قصص الأنبياء، ولكن من منظور "إنساني لا ديني"، مع ملاحظة أننا كبشر مقيدون إما من جانب سلطة تفرضها علينا الدولة في صورة قانون أو من جانب الدين.

أخيرًا، كيف تتعامل ككاتب مسرحي مع نصوصك المسرحية في حال وجود تناقض بين تفسير "الدين" أو"القانون"؟
أنا مع "الإنسانية" التي تمنعك من الشر وتحثك على فعل الخير، فذاك أسمى شيء في الوجود، فالله أراد الإنسانية في الأساس، ولذلك نزلت الأديان.

بروفايل الكاتب:
التحق محمود جمال بكلية التجارة جامعة عين شمس عام 2001، وتخرج فيها عام 2008، وانضم لفريق التمثيل بالكلية خلال تلك الفترة، وبدأ التأليف المسرحي منذ عام 2005. كتب حتى الآن ما يقرب من 30 مسرحية، حصل من بعضها على جائزتي التأليف من مهرجان القومي للمسرح في دورتيه السادسة، والثامنة عن عرضي "1980 وأنت طالع"، و"الغريب" على الترتيب، كما حصل على جائزة الدولة التشجيعية عن عرض "هنكتب دستور جديد"، فضلا عن حصوله على جائزة تيمور المسرحية عام 2013.

من أشهر أعماله: إبليس، ومدينة الثلج، والبروفة، وطائر، وساحر الحياة، وهانيبال، وسندريلا.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة