• رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
  • رئيس التحرير: محمد إبراهيم الدسوقي
اخر الأخبار

سلة مهملات

19-9-2017 | 17:321282

سلة مهملات

19-9-2017 | 17:321282
19-9-2017 | 17:321282طباعة

كانت تكتب غير عابئة بصياحه فيما هو يكاد أن يجن: ماذا فعلت أنا حتى ألقى منك هذه المعاملة؟ ثم صاح وهو يضرب الأرض بقدمه: لا أعلم كيف لملكة الرومانسية أن ترفض أن تحياها.

همست بهدوء دون أن تخرج عينيها من أوراقها: أرجو أن تغلق الباب خلفك بينما أنت خارج.

وبعد أن كان ممسكًا بمقبض الباب ليغادر، أغلقه وعاد إليها واضعًا يده على مكتبها وهمس بهدوء: أترين ما هذا؟ فلم تترك قلمها. فصاح: إنه مفتاح حجرة الأستاذة. انتبهت للتو للكلمة ونظرت له دون أن تنطق.



فرد هامسًا: هذا مفتاح الباب الذي قمت بإغلاقه للتو حتى متى جاءك أحدهما تهامس عليك بأن معك شابًا تراودينه عن نفسه، وحاولي أن تكذبي الجميع.

همست بهدوء: ولما سأكذبهم؟ دائمًا لا تلفت نظري التفاهات. نظر لها بضيق وأجاب: إذًا لا حاجة لذلك. وفي لحظة ألقى بالمفتاح في سلة المهملات الراقدة خلفه. ونطق: أحمد الله أن الغد يوافق يوم الجمعة وبعده السبت،
إذًا يمكننا أن نقضى يومين معًا. فلم تعبأ.

سحب كرسيًا جلديًا متحركًا ووضعه أمامها تمامًا، وراح يتلاعب به كطفل صغير يركب أرجوحة، إلى أن ألقت بنظارتها وصاحت: ياااا... أرجو ان تخرج حتى أستطيع أن أكتب بتركيز.

فهمس بسخرية: يااا؟ أنسيتِ اسمي؟ أم أنه يأتيك بحساسية شديدة؟

فردت بضيق: أعتقد أنه يجب عليك الخروج، فهمس: إذن عليك أن تلقي بكبريائك جانبًا وتنخفضي قليلًا على الأرض وتضعي يدك بسلة المهملات الموجودة تحت مقعدي وتعبثي بأسفلها فمن المؤكد أنك ستجدينه.

نطقت بغيظ: افتح الباب واخرج واعلم أننى سأكتب مذكرة بذلك.

فصاح: آها! كم أتمنى أن يعرف جميع الصحفيين بقصة الأديبة التي أغلقت الباب على محرر صغير لتنال من براءته.

فهمست بضيق: أحمد
ضحك بقهقهة: إذن ما زلت تتذكرين اسمي. أتتذكرين كم مرة دخلت مكتبك ورفضتِ محادثتي؟ أتتذكرين كم مرة أرسلت لك رسائل ولم تعبئي بها؟

فنطقت: ولم أرد على رسائل شخص لا أعرفه؟ فصاح: ولم استلمتهم؟ لما لم تمانعي في استلامها؟ لما لم تخبري عاملك الجالس بالخارج ليمنع دخولي؟ أم أنك تستمعين بأن ترى الآخرين يتمنونك وأنت ترفضينهم؟

فصاحت بضيق: أنا لم أمنحك أية لحظة أمل. فرد بسخرية: ولكنك لم توقفيه أيضًا. نعم لم تمنحيني الأمل ولكنك لم توقفيه أيضًا.

همست: أرجوك، اخرج. فرد بضيق: لن أخرج إلا إن قمتِ من كرسي العرش هذا وجلستِ أرضُا ووضعتِ يدك وأتيتِ بالمفتاح، وأعدك أن أخرج وقتها. فردت: لن أفعل أي شيء من هذا.

فأمسك بحقيبته وأخرج علبة من الجبن وزجاجة عصير وهمس: هذه فائدة عمل المحرر، دائمًا جاهز. فأمسكت بقلمها وضربت المكتب بضيق صارخة: أرجوك اخرج. فأجابها: دعكِ من مسرحياتك الهزلية، افعلي ما طلبت وتذكري أنني أمهلتك ساعة للرد قبل مغادرة الموظفين، وإلا لن أستطيع أن أعدك بمغادرة المكتب بعد خروجهم؛ فشعاع كبريائك يأثرني ويجعلني أرغب في مرافقته.

جلست تنظر له صامتة؛ عله يتراجع، ولكن قوة عينيه وانهماكه في الأكل أفهمها أنه لا مجال لتراجعه فيما هو يمسك بأوراق مكتبها ليضعها أمامه ويضع فوقها علب عصائره وطعامه. فهمست: أرجو أن ترفع قدميك حتى أستطيع أخذ السلة. فأجاب بهدوء: أنا آكل. انتظري قليلًا.

مر ما يزيد عن النصف ساعة، فيما هو يأكل وهو يقرأ، ثم يتناول رشفة رشفة من العصير. وهي تنظر له بضيق يكاد يحرق الغرفة، وعندما انتهى أمسك بطعامه وألقاه بالسلة الموضوع بها المفتاح.

قال هامسًا: بعد الأكل لا أستطيع الوقوف، عليك أن تحصلي على مفتاحك دون أن أرفع قدمي.

قامت من كرسيها وجلست قرابة الأرض بهدوء ووضعت يديها بالسلة وسحبت المفتاح وسلمته له بصمت. استلم منها المفتاح ضاحكًا: لقد اتضح أن خوفك على منصبك أهم من كبريائك. والآن بعد أن تعلمتِ هذا الدرس البسيط أستطيع أن أغادر. وفتح الباب وفيما هو يهم بالمغادرة وجد امرأة تدخل الحجرة صائحة: أرايت؟ لا يوجد محل لمخاوفك، ها قد صدق حدسي وأتاك بعدما شعر بحبك. لقد كنت متأكدة من ذلك في حين كنت أنت خائفة من جرح جديد.

في صدمة وجه بصره لها، فلمح دمعتين تترقرقان، وتحاول هي تكبيلهما غير أنها تنزلان مسرعتين، بينما صديقتها تصرخ وهي تحتضنها: ماذا حدث؟ ماذا فعل؟

اقرأ ايضا:

سلة مهملات