منذ 128 سنة.. وفاة المصابين بالسعار في مستشفى طنطا.. والصحف تدعو لاستخدام علاج "باستور"

18-9-2017 | 18:56

الكلاب المسعورة شكلت أزمة في عام 1889

 

قنا - محمود الدسوقي

أقدم أهالي طنطا في عام 1889م، أي منذ 128 سنة، على وضع ابنهم الذي عقره كلب مسعور في المستشفى كي يشفى أو يموت. كان الابن يهذي ثائرًا بكلمات غير مفهومة، ليكون أول مكلوب ترصده الصحف ال مصر ية الصادرة في نهايات القرن الماضي.


كان الابن المصاب في ريعان الشباب، وقاده حظه السيئ إلى أن يقع بين يدي كلب مسعور لم يرحمه، أصابه بداء السعار الذي لم يكن هناك دواء للشفاء منه، ولا مستشفى متخصص يعالج المصابين بدواء "باستور"، حيث اعترف صحفي بمجلة "المقتطف" بأن "الحكومة السنية في مصر لم تقم بإنشاء مستشفي للكلب لا في الوجه البحري ولا الوجه القبلي، رغم أن جزيرة مالطة، التي لا يضاهي عدد سكانها سكان مصر ولا ثرواتها وخيراتها خيرات مصر ، قامت بإنشاء مستشفى الكلب لعلاج المكلوبين خلال دواء باستور الذي اكتشفه عام 1885م".

قالت الصحف إن إنشاء مستشفى لعلاج المكلوبين بداء السعار لا تتكلف في عام 1889م سوى مائتي جنيه، ولا يلزم لها سوي طبيب أو مساعد أو مساعدين لمعالجة المكلوبين أسوة بجزيرة مالطة.

والطبيب باستور عالم كيميائي فرنسي ولد عام 1822م لعائلة فرنسية فقيرة تعمل في دباغة الجلود، وقد عرف باستور بإسهاماته الكبيرة في بحث أسباب الأمراض والوقاية منها. ساهمت اكتشافاته الطبية في تخفيض معدل وفيات حمى النفاس وإعداد لقاحات مضادة لداء الكلب والجمرة الخبيثة، واستطاع علاجه أن يشفي نحو 3852 مصابًا من داء السعار حين ذاع في القرن التاسع عشر.

كانت الطريقة التي تتم بها معالجة المصابين بالسعار صعبة للغاية، مما دعا الصحف ال مصر ية لأن تقول: "وددنا لو أن باستور اكتشف طريقة أسهل من طريقته تستخدم في كل مكان وزمان كما يستخدم لقاح الجدري؛ فنقي الناس جميعًا هذا الداء الذي يجعل الأسرة تبعد عن أبنائها مخافة أن يعقرهم ابنهم المصاب".

رغم طريقة باستور الصعبة في معالجة المسعورين التي تجبر المصاب على عدم التعرض لرؤية الشمس وهو يتجرع المضادات الحيوية فإنها كانت الطريقة الوحيدة للنجاة؛ فقد كان المكلوبون والمعرضون للسعار يموتون قبل أن يخترع باستور علاجه من خلال الأرانب المصابة بالفيروس.

كان مرض السعار هو حديث وشغل العالم الشاغل؛ فقد لقي 170 مواطنًا فرنسيًا حتفهم عام 1863م، ومات 28 مواطنًا جراء إصابتهم بسعار الكلاب الضالة في عام 1873م، أصيب أكثر 420 مواطنًا من فرنسا بداء السعار في فرنسا، ومنهم من مات خلال الأسبوع الأول، ومنهم من مات خلال الأسبوع الثاني. وقد ظهرت حالة غريبة رصدها الأطباء، وهي أن أحد المكلوبين ظهرت عليه علامة السعار بعد مرور عام ونصف العام من إصابته.

أنشأ باستور مستشفى خاصًا بعلاج المكلوبين، وأثبت نجاحه؛ حيث لم يمت من المصابين الذين عالجهم سوى أكثر من واحد ونصف في المائة، وقد أثبت باستور أن معدل حياة الذين يصابون بعقر الكلب 48 يومًا فقط، وقد اكتشف باستور بعد البحث المدقق أنه إذا دخل مقدار كبير من السم في عضلة الكلب نتيجة كلب آخر، أي قيام كلب مسعور بعض كلب آخر، قلت مدة حضانة المرض.

في أوديسا انتقل علاج باستور في عام 1886م بعد وفاة 13 شخصًا، وبالتلقيح والعلاج المتكرر في عام 1887م تمت معالجة نحو 345 مصابًا بداء السعار، حيث لم يمت إلا اثنان فقط، وفي عام 1888م تم علاج 365 مصابًا بداء الكلب، ولم يمت منهم سوى اثنين فقط ليشتهر بعدها علاج باستور وتنتظره مصر .

وقال البيطري عاطف أحمد، الحاصل على الدكتوراه في الطب البيطري من جامعة أسيوط، لـ"بوابة الأهرام"، إن علاج داء السعار تطور في العصر الحالي "بعد أن انكب العلماء لتطوير أدوية باستور"، لافتًا إلى أن داء السعار "ليس منه شفاء ما لم يتم إنقاذ المصاب وخضوعه لفترة علاج كافية".

وأضاف أحمد أن الطب البيطري يقوم بقتل الكلاب الضالة أو تطعيمها بالسم للحد من إصابتها للمواطنين بداء السعار، لافتًا إلى أن مرض السعار في الكلاب نوعان "الأول هو الكلب الهادئ الذي لا يشعرك بأنه مسعور، ولا ينبح ويقوم بمفاجئتك، ونوع آخر هو الكلب الشرس الذي يكون دائم النباح ويقوم بنثر اللعاب من فمه".

المكلوبون في مستشفي طنطا ودواء باستور


المكلوبين في مستشفي طنطا ودواء باستور


المكلوبين في مستشفي طنطا ودواء باستور


 

مادة إعلانية

[x]