"الرباعي العربي" يحاصر قطر في الجامعة العربية.. وخبراء يدعون لتصعيد العقوبات ضد الدوحة

12-9-2017 | 18:04

الجامعة العربية

 

أحمد عبد العظيم عامر

ألقت الأزمة العربية القطرية على بظلالها فعاليات الدورة 148 للجامعة العربية، التي عقدت اليوم "الثلاثاء" بمقر الجامعة العربية.

وشهدت الجلسة حالة من التمترس في المواقف بين الدول الرباعية العربية المتمثلة في القاهرة والرياض وأبو ظبي والمنامة، وذلك ردًا على انتهاج الدوحة سياسة الفرار إلى الأمام، بحسب تعبير المتحدثين باسم الرباعية العربية.

وحول صورة المشهد في الجامعة العربية قال الدكتور مصطفى علوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن أعمال الدورة جسدت حالة من التعرية للسياسة  القطرية في تهديد الأمن القومي لدول الرباعية العربية.

وعبر الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية عن قناعته بما ذكره علوي، بالقول: "لغة الحوار الذى تحدث به مسئولو قطر، سواء بالجامعة العربية أو بلجنة حقوق الإنسان تكشف عن إصرار قطر على المراوغة وانتهاج سياسة تدويل الأزمة".

اللواء محمود خلف الخبير العسكري والاستراتيجي، شدد على أن قطر تفتقر لأدوات الدولة الحديثة، والقائمين عليها مصابون بمرض "بارانويا"، الدول العظمى، منوهًا بأن قطر تنتهج سياسة الفرار إلى الأمام.

واتفق علوي وفهمي وخلف، على أن الحوار مع قطر غير مجدٍ خلال هذه المرحلة، مشددين على أن الإجراءات العربية التي اتخذت ضد الدوحة لم تأت بثمارها حتى الآن.

واتفق علوي وفهمي، على ضرورة أن تراجع الرباعية العربية مواقفها ضد قطر، وأن تتخذ قرارات تصعيدية بعد الإصرار القطري على المراوغة، وانتهاج سياسة الفرار إلى الأمام.

بينما رأى خلف من جانبه، أن الإجراءات الحالية كافلة بردع قطر، موضحًا أن تلك الإجراءات سوف تؤتي بثمارها خلال 12 شهرًا من تاريخ بداية الأزمة.

وأجمع الخبراء الثلاثة على أن الإجراءات العربية أوجعت قطر، إلا أنه قال" "إن حجم الخسائر الاقتصادية القطرية وكذلك العقوبات السياسية حتى الآن لا تؤثر بشكل كبير على الدوحة، وهو ما جعلها تصمم على العناد".

ونوه علوي، إلى أن قطر في سياساتها تجاه الأزمة حاولت الاستقواء بإيران، وهو ما اعتبره خلف الاستقواء بمن لا حيلة له، بعد وصول الرئيس الأمريكي الجديد لسدة الحكم وتغيير لعبة التوازن الأمريكية مع إيران.

من جانبه أوضح فهمي أن الرباعية العربية، لن تظل رهينة لحالة المراوغة القطرية، وهو ما دفع عناصر الرباعية إلى مطالبة قطر بتوضيح موقفها من الحوار.

إلا أن فهمي استبعد أن تدخل قطر في حوار الآن، بفعل حالة الغرور المصابة بها، بفضل التخطيط الإيراني التركي لسياسة الدوحة الخارجية.

وقد دفع المشهد بالجامعة العربية، الكثيرين إلى التساؤل عن دور الجامعة العربية في احتواء الصراعات العربية، بدلاً من انتظار التوجهات الغربية.

وحول ذلك قال علوي، الأزمة لا تكمن في القائمين على الجامعة العربية، وإنما تكمن في ميثاق الجامعة العربية، الذي يفتقر إلى وجود آلية منهجية، تتيح للدول العربية حل خلافاتها بشكل ممنهج.

وعلق خلف على تلك النقطة بالقول:"إن وجود الجامعة العربية خير من عدم وجودها، ولكن الجامعة العربية، تحتاج إلى تطوير لآليات العمل بداخلها، وحل الأزمات والصراعات بين عناصرها".

من جانبه قال فهمي، ان حل الأزمة العربية القطرية أكبر من قدرات الجامعة العربية، وذلك لتشابك علاقات الدول العربية، ونجاح قطر في الهيمنة عبر أموالها على توجهات بعض الدول العربية، وعدم قدرة تلك الدول على اتخاذ قرار، من شأنه ردع قطر لتغلغلها بداخل مؤسسات تلك الدول.

واختتم الخبراء الثلاثة تصريحاتهم لـ "بوابة الأهرام" بالإعراب عن ثقتهم في أن إدارة تلك الأزمة من قبل المجموعة العربية المتمثلة في القاهرة والرياض والمنامة وأبو ظبي، إدارة حكيمة متأنية، وهو ما يجعل من الأزمة تطول، بسبب  حرص تلك العواصم، ليس على عدم كسر قطر، بل تقويم سلوكها.