• رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
  • رئيس التحرير: محمد إبراهيم الدسوقي
اخر الأخبار

ذكرى 11 سبتمبر.. 16 عامًا ودوائر الإرهاب تتسع.. من "طالبان" لـ"داعش" العالم يتحسر ضحاياه

11-9-2017 | 12:018838

ذكرى 11 سبتمبر.. 16 عامًا ودوائر الإرهاب تتسع.. من "طالبان" لـ"داعش" العالم يتحسر ضحاياه

محمد الإشعابي
11-9-2017 | 12:018838
11-9-2017 | 12:018838طباعة

هجمات 11 سبتمبر - ارشيفية

لم تكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 مجرد أحداث إرهابية عارضة، كتلك التي تحدث في بلدان كثيرة حول العالم على مر العقود، لكنها كانت بمثابة واقع مؤسف غير مجريات الأحداث الدولية وفرّخ أزمات ومعارك دولية تلتها، فالحشد الدولي للمواجهة قد حسم أمره والتكتلات العسكرية باتت جاهزيتها تنتظر إشارة البدء، والعالم في تلك الفترة سادته اضطرابات أمنية كثيفة والطواريء فرضت في كثير من المدن وعواصم كبريات الدول، سيما وأن الدولة الأكبر عانت مرارة الإرهاب ودفعت الفاتورة غالية وخشى كثيرون من أن يكون الدور القادم في انتظارهم ومأساة تنتظر بلادهم.



في كل عام وأيما تحل ذكرى أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تتكشف حقائق لم تكن موجودة وقت الحادث، وتتورط أياد جديدة، وبلدان طفا اسمها على السطح أسهمت في توفير ملاذ آمن وقدمت دعمًا استخباراتيًا ومعلوماتيًا للمتورطين في الهجوم أو بالأحرى تنظيم القاعدة الذي لاح اسمه ما إن ارتطمت إحدى الطائرات بالبرج الشمالي من مركز التجارة العالمي بمانهاتن، تلتها طائرة أخرى اصطدمت بالبرج الجنوبي، بينما اصطدمت الثالثة بمبنى البنتاجون "مقر وزارة الدفاع الأمريكية"، وتحطمت الطائرة الرابعة من بين الطائرات الأمريكية الأربع المخطوفة، قبيل تنفيذ هدفها، ليقع ما يزيد على 2973 في عداد الموتى فضلًا عن آلاف الجرحى والمصابين.

الطائرات الأربع تلك التي تم اختطافها عنوة كانت تستهدف كل منها هدفًا محددًا ربما نجحت 75% منها، لكنها ربما لم تنجح في إقناع مئات الملايين أن المتورطين فيها ليس ثلة من الأشخاص كما تبين وقتها "19 شخصًا تحديدًا من المنتمين إلى تنظيم القاعدة بحسب الرواية الرسمية الأمريكية" أو أن مجرد تنظيم جهادي سلفي متشدد يمكنه أن يتخلل ذلك النظام المعقد تكنولوجيًا واستخباراتيًا، وإنما أسهمت فيه عدة دول وأجهزة استخبارات تبحث كل منها عن موطيء قدم لها في رسم الخريطة الدولية بما يتكيف لها، والأيام القادمة ستكشف حقائق جديدة، بيد أن 16 عامًا على مرور الحادث الذي روع العالم ليست كافية للخروج بما في جوف الحقيقة الكاملة.

الإرهاب ذلك الطاعون الذي تغلغل في الإمبراطورية العظمى سرعان ما تفشى اسمه ورفعت راية الجهاد ضده، والتصق ذلك، بأسف شديد، بالإسلام وظهرت جماعات تحمل عدائية شديدة للإسلام وبات مصطلح الإسلاموفيوبيا أو "إرهاب الإسلام" اسم سرعان ما يتردد كل لحظة في وسائل الإعلام العالمية والدوائر النشطة في أمريكا وأوروبا، واستطاعت عدة وسائل إعلامية أن تغذي تلك الأفكار في أذهان الرأي العام العالمي، مما أثار سخط العالم الإسلامي أجمع وانتشرت دعاوى تصحيح الأفكار.

خريطة العالم تغيرت والحرب على الإرهاب صيغتها تشكلت، أكثر من 50 دولة تشارك في الحرب على حركة طالبان لإزالتها من السلطة وتنظيم القاعدة برئاسة أسامة بن لادن الذي اعترف لاحقًا بإعلان مسئوليته عن أحداث 11 سبتمبر، حلف الناتو بدأ الحرب وساعده فيها تباعًا قوات المساعدة الدولية لإرساء الأمن في أفغانستان "إيساف"، وتشكلت تلك القوات بقرار من مجلس الأمن وضمت 42 دولة.

وبالرغم من أن الحرب الأمريكية في أفغانستان وصفت بأنها الأطول عمرًا تاريخيًا من بين كل الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة، إلا أنه وبالرغم من نجاح بعض الأهداف المتمثلة في اغتيال أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة وإثناء طالبان عن السلطة، إلا أن صحيفة الجارديان البريطانية نسبت في تقرير مطول لها أغسطس الماضي بعنوان " الحرب التى لا تستطيع أمريكا الفوز بها، كيف استعادت طالبان أفغانستان" وتحدثت في سياقه عن اتساع رقعة طالبان من جديد وسيطرتها علي إقليم هلمند، ونسبت إلى المبعوث الرئاسى السابق للإقليم قوله: "حتى لو قتلت كل المراهقين، فإن الجيل القادم سينضم لطالبان، فقد كان التمرد فى الغالب يتعلق بنشاط تجارى، لكنه أصبح الآن متعلقًا بالانتقام"، فيما بدا من السياق أن دائرة الانتقام باتت تحيط الولايات المتحدة من كل جانب وأضحت هدفًا للكثيرين ممن تربت في نفوسهم عدائيتها داخل أفغانستان، فمن الصعب إدراك أن قوات التحالف بقيادة أمريكا كانت تميز المدنيين من غيرهم المستهدفين.

ولم تهدأ الولايات المتحدة وأدخلت نفسها في أوج معركة خابت فيها حساباتها، ربما لم ترتبط كثيرًا باستراتيجيتها في الحرب على الإرهاب كتلك التي كانت في أفغانستان، وإنما بمزاعم تجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل ووضع حد للدعم الذى يقدمه صدام حسين إلى الإرهاب وتحرير الشعب العراقي، كما جاء على لسان الرئيس جورج بوش "الابن" وقتها في مارس 2003، وبدأت عمليات الغزو بتشكيل قوات تحالف دولية، انتهت بدمار العراق وصعوبة إعادة إعماره وتسببت هذه الحرب بأكبر خسائر بشرية في صفوف المدنيين في تاريخ العراق وتاريخ الجيش الأمريكي.

وليس من ثمة شهادة على دموية الأمريكان في غزوهم، من اعتراف الرقيب في الجيش الأمريكي ديلارد جونسون بقتله أكثر من 2746 عراقيًا خلال 5 سنوات قضاها أثناء خدمته في العراق، ولم يكن يمر يوم دون أن يقتل عراقيًا أو اثنين، وقال في مقابلة تليفزيونية "شعوري وقتها بعد قتل العراقيين كان أفضل من شعوري بعد قتل الغزلان عندما كان عمري 13 سنة".

نظريًا، يبدو أن مفهوم الحرب على الإرهاب تغير لدى الولايات المتحدة عما كانت عليه في السابق وقت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فيما يتعلق بحلفائها واتساع المعركة ومدد حسمها والقضاء عليها، فرغم أن استراتيجيتها في الحديث عن القضاء على الإرهاب كانت تعلق آمالًا كبيرة في التخلص منه سريعًا وفي أقرب وقت ممكن، تبدو اللهجة أكثر ليونة من السابق، وربما يفرض الأمر الواقع عليها تلك الاستراتيجية.

فالحرب على تنظيم القاعدة وطالبان، يختلف كثيرًا عن نظيريهما "داعش" الذي تغلغل أعضاؤه في كثير من بلدان العالم العربي، وبات يتخذ من مدنها مسكنًا، ومن كل بلدان العالم مسرحًا لعملياته بطريقة مستحدثة عرفت إعلاميًا بالذئاب المنفردة، ما بين حوادث طعن ودهس وتفجيرات وعمليات انتحارية، رغم محاصرته في كل من العراق وسوريا وفي كثير من أنحاء ليبيا إلا أنه مازال يصارع من أجل البقاء، إلا أن حسم المعركة لم يشر أحد بميعادها لأنها تبدو بعيدة المدى، ، وليس شهرا واحدًا، كتلك المدة التي حددتها للانتصار على القاعدة في أفغانستان.

يبقى أن استراتيجية الحرب على الإرهاب لدى الولايات المتحدة تبدلت بمرور الوقت من حيث عقد تحالفات جديدة ودفعت بإعادة توجيه الدبلوماسية الأمريكية، وإعادة النظر في الأبعاد الإيدولوجية والأمنية والعقائدية والسيكولوجية للمعتدين، وعززت التفاهمات الدولية في حربها ضد داعش وجماعات الإسلام الراديكالي، وتكفي الإحصاءات الأخيرة دافعًا لصدق النوايا في الحرب ضد الإرهاب حيث أنه في العام 2016 وقع أكثر من 13 ألفًا و400 عمل إرهابي حول العالم وبلغت حصيلة القتلى 34 ألفًا، بينما وصف العام الذي سبقه 2015 بأنه كان أكثر السنين عنفًا منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001 وفقًا للمؤشر الدولي للإرهاب.

وربما لم يدرك بوش الابن الذي علم بانفجار برجي التجارة العالمي والانتكاسة التي أصابت أمريكا في عهده، وهو في زيارة لإحدى مدارس الأطفال بولاية فلوريدا، أن الذكرى الـ16 لحادث الحادي عشر من سبتمبر، ستتزامن بانتكاسة جديدة تمر بها بنفس الولاية التي كان يزورها تزامنًا مع الحادث وكارثة طبيعية تسمى "إعصار إرما"، وربما لم يخلد بباله أنه وبعد هذا الحشد الدولي لمحاربة الإرهاب وإدخال بلاده في عهده في حروب لا فائدة منها مدة مايزيد على عقد ونصف من الزمان، أن وتيرة الإرهاب سترتفع، وطريقته في التنفيذ تستحدث، وبدائله كثيرة بالدرجة التي صعب على كثير من بلدان العالم مواجهته، وأنه يتحمل مسئولية تهيئة ذلك المناخ الإرهابي بمرور الوقت لحروبه الدامية التي قتلت عشرات الآلاف من المدنيين، وبات الانتقام سمة من يريدون الاقتصاص لأهليهم، وأصبحوا فريسة لجماعات العنف والإرهاب.

ذكرى 11 سبتمبر.. 16 عامًا ودوائر الإرهاب تتسع.. من "طالبان" لـ"داعش" العالم يتحسر ضحاياه