• رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
  • رئيس التحرير: محمد إبراهيم الدسوقي
اخر الأخبار

حصاد 100 يوم من عمر الأزمة العربية - القطرية سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا وأمنيًا

10-9-2017 | 23:5310423

حصاد 100 يوم من عمر الأزمة العربية - القطرية سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا وأمنيًا

أحمد عبد العظيم عامر
10-9-2017 | 23:5310423
10-9-2017 | 23:5310423طباعة

جانب من الاجتماع الدول الأربعة بشأن الأزمة القطرية - صورة أرشيفية

100 يوم من عمر الأزمة العربية القطرية، وما زالت الأزمة تراوح مكانها بفعل تشابك وتعدد عناصر الأزمة التي ألقت بظلالها على المنطقة بأكملها.

ورغم محدودية الفترة التي مرت من عمر الأزمة، إلا أن تداعياتها وحصادها متعدد، وذلك على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والإعلامية والأمنية.



وفي هذا السياق، أجمع الخبراء والمحللون، على أن طول الأزمة يزيد من تداعياتها، ويجعل من آثار نتائجها ممتدًا على المدى الطويل، ومن الصعب تداركه في وقت وجيز.

وعن صور التداعيات والحصاد السياسي، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية: "إنه بعد مرور مائة يوم، مازالت الأزمة في المربع رقم واحد"، مشيرا إلى أن الدوحة، بعد ردها على تصريحات أمير الكويت، بالإضافة إلى تحريفها، لفحوى المكالمة بين الأمير القطري تميم، وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أعادة الأزمة إلى نقطة البداية.

وأوضح فهمي في تصريح خاص لـ"بوابة الأهرام"، أن الدوحة تحاول إطالة أمد الأزمة، والخروج بها من بعدها العربي إلى البعد الدولي، من خلال الترحيب بكافة أشكال الوساطات الدولية، دون تقديم تنازل من شأنه حلحلة الأزمة، مشيرًا إلى أن قطر، تنتهج سياسة الأرجحة حول التصريحات.

ولفت أستاذ العلوم السياسية، إلى أن دولة تنظيم الحمدين تسعى لانتهاج سياسة التفرقة بين عناصر الرباعية العربية، التي تقود الأزمة على الساحة الدولية، وذلك بهدف الانفراد بكل طرف على حد، للحيلولة دون حصول تلك الأطراف مجتمعة على التزامات قطرية، بتحقيق مطالب الرباعية العربية، ولاسيما المطالب الأربعة الحاكمة.

ونوه فهمي، إلى أن قطر حاول جر الأزمة إلى بعد إقليمي، من خلال الاستقواء بطهران وأنقرة، للتقليص من خسائرها، ومحاولة التظاهر بعدم المبالاة، مشددا على أن الدوحة، حاولت استمالة المجتمع الغربي باستثماراتها في أوروبا، وعقد عدد من الصفقات العسكرية من الجانب الأمريكي.

كما أشار فهمي، إلى أن الرباعية العربية تحاول التماسك فيما بينها، وبلورة موقف موحد، وذلك للتأثيرات السلبية للدور القطري في دعم الإرهاب على تلك الدول مجتمعة.

تداعيات وحصاد الأزمة العربية القطرية، لم يقتصر على التداعيات السياسية، وإنما كان للتأثيرات السلبية آثارا على الوضع الاقتصادي لعناصر الأزمة.

وعن ذلك يقول الدكتور عبدالخالق فاروق، الخبير الاقتصادي الدولي: "النتائج الاقتصادية لتلك الأزمة لن تكون سريعة، وإنما آثارها سوف تكون ممتدة"، موضحًا، أن محدودية النتائج حتى الآن، يرجع للفوائض المالية الكبيرة التي تمتلكها قطر، وثلاثة من عناصر الرباعية، هي الرياض ودبي والمنامة.

ولفت فاروق في تصريح خاص لـ"بوابة الأهرام"، إلى أن الفوائض المالية والاحتياطيات الكبيرة، مكنت الدوحة حتى الآن، من انتهاج سياسات بديلة، وإن كانت بتكلفة مالية كبيرة، مؤكدًا، أن أثار تلك الأزمة ستحتاج إلى شهور طويلة، قد تصل إلى عامين أو ثلاثة.

وشدد فاروق، على أن النتائج الاقتصادية لن تجعل قطر تنصاع إلى المطالب العربية خلال وقت كبير، مشيرًا إلى أن انصياع الدوحة للضغوط العربية، سيكون بعد فترة طويلة بفعل الضغوط الاقتصادية.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن أهم الانعكاسات الاقتصادية السلبية لتلك الأزمة، كانت من نصيب القطاع المصرفي القطري، والذي تأثر بشكل كبير، وهو ما ترتب عليه اضطرار قطر لبيع بعض أصولها المصرفية من الخراج، لتغطية مطالب الأزمة المالية.

واستبعد فاروق، أن تكون تلك الأزمة تأثيرات على أسعار النفط أو الغاز الطبيعي، مرجعا ذلك لتحكم الرياض بشكل كبير في أسعار النفط، وطول أمد عقود اتفاقيات الغاز الطبيعي، وما ما يجعل من تأثرها بالأزمات محدود.

يلعب الإعلام الدور الأهم في الأزمة العربية القطرية، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات الإعلامية الفاعلة في تلك الأزمة، وانعكس على صورة وسائل الإعلام لدى الرأي العام العربي.

وحول هذه النقطة، يقول الدكتور ياسر عبدالعزيز، أستاذ العلوم والخبير الإعلامي الدولي: "مثلت هذه الأزمة، انكشاف للإعلام العربي أمام الرأي العام"، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه، أن يفقد الفضائيات العربية مصداقيتها لدى المواطن العربي لانحيازها الشديد، وعدم وجود أي معايير إعلامية منتهجة في تلك الأزمة.

وأوضح عبدالعزيز في تصريحه لـ"بوابة الأهرام"، أن عملية الانكشاف حدثت نتيجة لتحول الفضائيات الإعلامية من دورها الإعلامي إلى أداة للدعاية لوجهة النظر التي تناصرها، وضد الطرف الذي تعارضه.

وأضاف: "تمت عملية الانكشاف، من خلال الانحياز في انتقاء المصادر لدى الجزيرة من انتقاء الشخصيات التي تتحدث عن الأزمة، والتي تناصر قطر، وحلفاءها، طهران وأنقرة، ولم يختلف أداء الإعلام المناصر للرباعية العربية عن أداء الجزيرة في اختيار المحللين، الذين يناصرون وجهة النظر السعودية والمصرية والإماراتية والبحرينية".

وتابع: "كما أن الكارثة تجلت في عمليات التشويه الممنهجة للتصريحات الإعلامية المتعلقة بالأزمة"، موضحًا أن الجزيرة على سبيل المثال، حرفت محتوى المكالمة التي دارت بين أمير قطر وولي العهد السعودي.

واستطرد قائلا: "كما أن وسائل الإعلام العربية، تعمد إلى انتقاء المصطلحات، والعبارات، واجتزاء التصريحات من سياقها للشخصيات الدولية المرتبطة بالأزمة، مثل تصريحات وزراء الخارجية للولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، وغيرهم، للتأكيد لمتابع تلك الفضائيات على مساندة تلك الدول لمواقفها، وانحيازها ضد خصمها".

وبحسب عبدالعزيز، فإن الأنظمة العربية عمدت بعضها لشراء بعض وسائل الإعلام الغربية، أو التأثير عليها بشكل غير مشروع، لتوجيه ضربات للطرف الآخر، مستدلا على ذلك بالموضوعات الصحفية التي يقوم بها الإعلام الغربي، حول إمبراطورية الجيش المصري الاقتصادي، بهدف تشويه القوات المسلحة المصرية.

واختتم عبدالعزيز تصريح بالتأكيد، أن ذلك سوف يكون له تداعيات خطيرة بعد إنتهاء الأزمة، ولاسيما لدى الرأي العام، الذي سوف يبحث عن وسائط بديلة للحصول على المعلوم، نظرا لأن تلك الفضائيات فقدت مصداقيته للمواطن العربي".

كما أن التداعيات الأمنية، لم تقل خطورة عن التداعيات السياسية والاقتصادية والإعلامية، حيث إن عمليات التشويه التي تمت لأطراف الأزمة، بشأن دعم تلك للتنظيمات الإرهابية مازالت مستمرة.

وعن ذلك، يقول العميد خالد عكاشة، مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية: "انعكست الأزمة على الشرق الأوسط من الناحية الأمنية بشكل كبير"، مشيرًا إلى أن ذلك تجلى في انحصار العمليات الإرهابية، وتمويل التنظيمات التكفيرية.

وأوضح عكاشة في تصريحه لـ"بوابة الأهرام"، أن فضح الدول العربية للدوحة، ودورها في تمويل الإرهاب، كشفها أمام المجتمع الدولي، وهو ما انعكس على خشية قطر، من أنها تحت الميكرسكوب الدولي، وأن مواصلة دعمها للإرهاب، قد يعرضها للعقوبات دولية.

وأشار الخبير الأمني، إلى أن حالة الخشية التي سيطرت على دولة تنظيم الحمدين، جعلتها تتوقف عن تمويل تلك التنظيمات، ولو بشكل مؤقت، موضحا أن ذلك انعكس في انحصار العمليات الإرهابية بسوريا والعراق وليبيا ومصر، وغيرها من الدول، التي كانت تعاني من وجود تنظيمات إرهابية.

واختتم عكاشة تصريحه بالتنويه، إلى أن ظهر انحصار التمويل والمحاصرة العربية لتحرك الأموال القطرية في دعم الإرهاب على ساحات المعارك ضد تنظيم داعش الإرهابي، مشددا، على أن هناك عملية حصار محكم قامت بها الرباعية العربية، لتحرك الأموال القطرية لدعم التنظيمات الإرهابية.

حصاد 100 يوم من عمر الأزمة العربية - القطرية سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا وأمنيًا