صراع الحوثيين ضد قوات علي صالح باليمن

10-9-2017 | 03:34

 

منذ عام 2014 اتحد علي عبدالله صالح بقواته مع الحوثيين في مواجهة قوات السلطة الشرعية لليمن برئاسة الرئيس عبدربه منصور هادي والتي تدعمها قوات التحالف العربي من 14 دولة عربية، واستطاعت قوات صالح والحوثيين التوسع والاستيلاء على صنعاء والحديدة وعدد من المحافظات الأخرى، إلا أن قوات التحالف استطاعت في الفترة الأخيرة (سبتمبر 2017) الضغط عليها وتحقيق خسائر فادحة فيها؛ مما اضطرهم للانكماش والانسحاب من محافظات عديدة.


ويتلخص الموقف الآن في قيام انقسام بين تحالف صالح الحوثيين يقترب من المواجهة المسلحة، حيث قام الحوثيون بفرض الإقامة الجبرية على صالح في صنعاء، وسيطرتهم على صنعاء والحديدة وانتشارهم في مؤسسات الدولة، وتمكنهم من استقطاب بعض ضباط الحرس الجمهوري التابع لـ"علي صالح" من خلال دورات مكثفة يديرها خبراء جماعة الحوثي تحت مسمى دورات ثقافية وقتالية، وطوعت عقائدهم لتكون قوة حوثية خالصة.

أسباب خلاف الحوثيين مع صالح:
يشعر الحوثيون بأن صالح سوف ينقلب عليهم من أجل العودة إلى حكم اليمن، ولا يرغب في وجود منافس له وبدأوا في اتخاذ إجراءات مبكرة من أجل تمكينهم من السلطة ومنها تعيينات قام بها رئيس اللجنة الثورية التابعة للحوثيين في الأوساط العسكرية والأمنية وصلت إلى مستوى نائب الأركان في الجيش ورئيس جهاز الأمن السياسي، ومحاولة إزاحة القيادات العسكرية التابعة في الولاء لـ"علي صالح" وإحلال قيادات جديدة تابعة للحوثيين، وإعلانهم بأن تصرفات صالح لم تعد مقبولة فهو يحاول تصدر المشهد السياسي إلى جانب زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، وعلى الجانب الآخر فقد أعلن صالح استعداده لبيع الحوثي للتحالف إذا لم يتم الرضوخ لمطالبه واصفًا الحوثيين بالمتطرفين، وأنهم مجرد جماعة لصوص تسعى إلى المغانم والوزارات والأموال.

القدرات القتالية للحوثيين وأوضاع القوات الحالية:
بدأت جماعة الحوثيين حربها بامتلاكها 42 دبابة في عام 2014 يضاف إليها الآن عدد غير معروف بدقة نتيجة لتوسعها في الحرب واستيلائها على بعض الأسلحة الجديدة في معاركها ضد القوات الشرعية، ويمتلكون عددًا من معسكرات التدريب يوجد بها العتاد والسلاح مثل العربات حاملة الصواريخ الكاتيوشا، وعدد من العربات المدرعة والسيارات من نوع كامري، والمدافع الثقيلة والآربيجيهات، وشبكة اتصالات لاسلكية حديثة، ويقف في صفهم اللجنة الثورية، وعدد من اللجان الشعبية، وحزب المؤتمر، ويعتمون على الدعم الإيراني، وتهريب الأسلحة من البحر وتلقيهم الدعم من قبائل عديدة معارضة لنظام الحكم لوجود ثأرات بينهم، ويحصلون على الدعم المالي من عدة جهات؛ مثل مؤسسة "أنصارين" في مدينة "قم" الإيرانية، ومؤسسة "الخوني" في لندن، ومؤسسة "التقلين" في الكويت، ومؤسسات تابعة لحزب الله في لبنان علاوة على الدعم القطري لها.

وتقوم الآن قوات على صالح بإعادة الانتشار وتعزيز الوحدات الموالية له في صنعاء، بينما ينشر الحوثيون المئات من مقاتليهم في مناطق تعتبر ضمن نفوذ صالح في جنوب العاصمة مع تكثيف النقاط المسلحة والحواجز الأمنية بها، وفي الوقت نفسه تعزز القوات الشرعية، وقوات التحالف العربي حشودها على كافة الجبهات.

جهود الوساطة:
يوجد حاليًا وساطة إيرانية وأخرى مغربية - أمريكية: الأولى: الوساطة الإيرانية، ويقوم بها دبلوماسيون من السفارة الإيرانية في صنعاء لتهدئة الخلاف بين الجماعة الحوثية وصالح، ويقدمون لهم النصائح التي تتلخص في أمرين الأول: عدم معادات صالح ومحاولة تحييده، والثانى: عدم الاعتماد على استمرار التحالف معه؛ لأنه غير موثوق به، وأنه جمع بين المتناقضات، أما الوساطة الثانية: فيقوم بها المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية بتقديم عروض إلى علي عبدالله صالح لمغادرة اليمن؛ مقابل عدم ملاحقته هو وأفراد أسرته، ولكنه رفضها.

استشراف مستقبل الخلاف:
من المتوقع حدوث المواجهة بين قوات علي صالح، والميليشيات الحوثية في المناطق التي يحتلونها، وأن تقوم قوات التحالف باستغلال فرصة الصدام بينهما وانقسامهما وتكثيف هجماتها على القوتين مع دعم القوات المسلحة الشرعية التابعة للرئيس عبدربه منصور هادي، وتبدأ بتحرير صنعاء والحديدة والمدن التي يسيطر عليها الحوثيون واستعادة السيطرة على الدولة في ظل جهود المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ لدعوة كل الأطراف بضرورة فتح مطار صنعاء لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة من السلع والأدوية والمواد الغذائية والطبية من هيئات الإغاثة الدولية والدول العربية والمملكة العربية السعودية إلى الشعب اليمني الذي يعاني ويلات هذه الحرب.

مقالات اخري للكاتب

حصاد زيارة الرئيس لمجموعة البريكس

كانت مشاركة مصر في قمة البريكس دلالة واضحة على ثقة قيادتنا السياسية بلا حدود في قدراتنا كشعب يعرف قدره ومكانته بين شعوب العالم، والتي تعبر عنها تحركات

زيارات السيسي الخارجية تُعيد لمصر مكانتها الإستراتيجية

تقاس مكانة الدولة وقيمتها الإستراتيجية بمدى انتشار علاقاتها الدبلوماسية، وما تحققه من علاقات ثنائية بين دول العالم، ومدى فاعلية ونشاط النظام السياسي بها وقدرته على تحقيق أهداف الشعب والتأثير في المشكلات الداخلية والإقليمية والعالمية.