التحضير لإتمام صفقة شراء تركيا صواريخ روسية يثير قلق الغرب

3-9-2017 | 11:29

(صورة أرشيفية ) صاروخ روسى

 

أ ف ب

تتجه أنقرة إلى إتمام أكبر صفقة شراء أسلحة، ستكون الأولى من نوعها مع روسيا ، مثيرة بذلك قلق حلفائها في حلف شمال الأطلسي، رغم أن ال صفقة قد لا تتحقق.

وأكد مسئولون من البلدين الانتهاء من جميع التحضيرات لإتمام صفقة شراء أنقرة منظومة الدفاع الصاروخي "اس 400"، أكبر صفقات تركيا مع دولة لا تزود حلف شمال الأطلسي بالأسلحة.

ورغم التأكيدات، إلا أن ال صفقة لا تزال في طور التحضير.

ويشكك محللون في إمكان تسلم تركيا بطاريات صواريخ أرض - جو الدفاعية، ويقول البعض إن الرسالة التي توجهها هذه ال صفقة إلى الغرب تفوق في أهميتها عملية التسليم نفسها.

وقد أطلقت "البنتاجون" تحذيرا، عبر إعلانها صراحة أنها "إجمالا فكرة جيدة" أن يشترى أعضاء حلف شمال الأطلسي معدات قابلة للتشغيل فيما بينهم.

من جهته، تباهى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بال صفقة التي يتم التحضير لها، قائلا: "إن شاء الله سنرى صواريخ اس-400 في بلادنا".

وتذرع "أردوغان" بأن اليونان، العدو السابق والعضو في حلف شمال الأطلسي، تمتلك صواريخ من طراز اس-300 تخزنها في جزيرة كريت، كانت اشترتها أواخر تسعينيات القرن الماضي من قبرص التي نقلتها إلى اليونان، تجنبا للتصعيد في الجزيرة المقسمة.

وقال ديمتري شوغاييف، رئيس وكالة التنسيق العسكري التقني الروسية، لصحيفة "كومرسانت" إن ال صفقة "شبه جاهزة"، وهناك فقط بعض "الأمور الدقيقة" التي يجب حلها.

وأضاف أن الولايات المتحدة "قد تكون غاضبة، لكن تركيا دولة مستقلة ويمكنها اتخاذ قرارها".

من جهته، قال ايغور ديلانو، نائب مدير المركز التحليلي الفرنسي الروسي في موسكو، إن لديه شكوكا "كبيرة" بأن تجد ال صفقة طريقها إلى التنفيذ.

وتابع: أن روسيا غير مرتاحة لطلب تركيا نقل التكنولوجيا ومواقع الإنتاج، مضيفا أن روسيا تشهد تراكما للمطالب من قواتها ومن قبل حليفتها الصين.

وأوضح "ديلانو" أن "موسكو وأنقرة تستغلان هذه المسألة سياسيا، لكي تظهرا للغرب عدم ارتياحهما".

وتشهد علاقات روسيا مع حلف شمال الأطلسي توترا، على خلفية ضم موسكو القرم من أوكرانيا، ودعم "الناتو" انفصاليين موالين لموسكو في الشرق الأوكراني.

ورغم أن تركيا دولة فاعلة في حلف شمال الأطلسي، فإن علاقاتها، لا سيما مع الولايات المتحدة، يعتريها التأزم، بسبب دعم واشنطن وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة "منظمة إرهابية".

وقال ديلانو إن "أنقرة تميل إلى استخدام (مسألة صواريخ اس-400) للتعبير عن انزعاجها إزاء التنسيق العسكري - الأمريكى مع الأكراد في سوريا".

بدوره، قال خبير الشئون التركية، تيمور أحمدوف، من المجلس الروسي للقضايا الدولية، ومقره أنقرة، إن المحادثات ساعدت روسيا في الترويج لأنظمة الأسلحة التي تنتجها، وزعزعة الثقة بين دول حلف الأطلسي، بينما تريد تركيا ان تظهر لحلفائها الغربيين أن لديها خيارا إستراتيجيا في علاقاتها.

وأضاف أحمدوف: "كلما طالت مدة المفاوضات حول منظومة اس-400 كلما كان ذلك في مصلحة  روسيا و تركيا ".

تشكل مناقشة روسيا و تركيا ال صفقة في حد ذاتها مؤشرا قويا للتحول في العلاقات، منذ المصالحة الصيف الماضي، بعد إسقاط تركيا مقاتلة روسية عند الحدود مع سوريا في نوفمبر 2015.

وتقف روسيا و تركيا على طرفي نقيض في النزاع بسوريا، حيث تدعم موسكو نظام الرئيس بشار الأسد، بينما تدعم أنقرة فصائل معارضة.

وفى 2012 أجبرت مقاتلات تركية طائرة سورية متجهة من موسكو إلى دمشق على الهبوط في مطار أنقرة، للاشتباه فى نقلها تجهيزات عسكرية أفادت تقارير بأنها أجزاء من رادار تابع لمنظومة الدفاع الجوي السوري.

ويبدي البلدان قدرة على التحكم في إدارة العلاقات بينهما، بعدم السماح للتنافس الإقليمي، الذي يعود لقرون ماضية، في التأثير على مجالات تعاون قد تكون مثمرة لكن محدودة بينهما.

ويعتبر محللون أن المحادثات بشأن صواريخ اس-400 لا تزال بعيدة من أن تشكل مؤشرا لتحالف إستراتيجي.

وقال "أحمدوف" إن الأمر الوحيد الذي يدفع روسيا و تركيا إلى التقارب هو "رغبتهما في ممارسة ضغوط على الغرب".

وتابع ديلانو إن "الشريكين لا يثقان ببعضهما"، لكنهما يقيمان "شراكة اقتصادية حيوية محورها الطاقة"، مع العمل على إنجاز مشروع بناء أنبوب نفط "توركستريم"، لضخ الغاز الروسي عبر البحر الأسود.

وبحسب دراسة أجراها جان كسب أوغلو، من مركز "ايدام" للدراسات الاقتصادية والسياسية، فإن رغبة تركيا في الحصول على الأسلحة تعود للنقص في الطيارين العسكريين الأكفاء، جراء عمليات التوقيف التي أعقبت الانقلاب الفاشل في 15 يوليو 2016، وهو ما أبرز الحاجة إلى تعزيز الدفاعات الجوية.

وقال كسب أوغلو إن حصول تركيا على صواريخ اس-400، وامتلاك اليونان أسلحة روسية مشابهة يعيد إلى الأذهان "الحلقة المفرغة" نفسها التي تتمثل فى تسليح روسيا العدوين اللدودين أرمينيا واذربيجان.

الأكثر قراءة

[x]