الفياجرا اكتشاف علمي بـ"الصدفة"!

31-8-2017 | 16:28

 

بدءًا من أعواد الكبريت ، إلى اكتشاف الأدوية والعقاقير، أدت الكثير من الاكتشافات العلمية البسيطة وأخرى أكثر تعقيدًا، دورًا مهمًا في حياة البشرية، ويقدر الخبراء أن ما يتراوح بين 30 و50% من الاكتشافات العلمية تحصل بالمصادفة.


عندما سُئل آلاف العلماء والأطباء عن أعظم اكتشاف طبي أفاد البشرية في الألف عام الأخيرة، كانت إجاباتهم واحدة؛ هو " التخدير "؛ فقد أحدث ثورة في عالم الطب والعلاج.. فهل يمكنك أن تصدق أن التخدير اكتشف بالمصادفة، ففي عام 1700 أراد همفري ديفي - وهو كيميائي - معرفة تأثير النيتروكسيد على نفسه، وكان يُطلق عليه غاز الضحك، فكان أن أدمنه وواظب على تناوله في حفلات مع أصدقائه، وعندما أصيب بصداع وألم في أسنانه لجأ إليه لمحاولة وقف الألم، وعندما أثبت فعاليته قام بنشر منشوراته يوضح فيها أهمية غاز الضحك، وإمكان استخدامه في العمليات الجراحية.. واليوم تدين ملايين العمليات الجراحية التي تجرى في العالم بالفضل لهذا الاختراع..

في العام 1826، اكتشف العالم البريطاني جون والكر، عود الكبريت في مختبره، بعدما جفت مواد كيميائية على عود من الخشب كان يستخدمه لمزج أنواع مختلفة من هذه المواد، وتسببت هذه المواد في اشتعال النار عندما حاول والكر إزالتها عن عود الخشب.

ومن المصادفات العلمية السعيدة أن طالب الكيمياء و"يليام بيركيز" كان يعمل في مختبره على مادة "الكينين" محاولًا إيجاد دواء لتحسين حال مرضى الملاريا عام 1856، وقبل العام 1850، كانت ألوان صبغات الثياب تستخرج من المواد الطبيعية مثل الحشرات والمعادن والنباتات، ولكن هذه الألوان كانت تبهت وتفقد بريقها بسرعة. واكتشف "بيركنز" كيفية إنتاج الصبغة البنفسجية، وكانت هذه أول صبغة يتم تصنيعها والتي أدت لتصنيع أكثر من ألفين صبغة.. الغريب أنه توقف عن البحث عن علاج الملاريا وفتح مصنعًا للصبغات .. !

هل تساءلت يومًا ماهي وظيفة البنكرياس في جسم الإنسان؟..

في عام 1889، اثنان من الأطباء في جامعة ستراسبورج، هما "أوسكار مينكوفسكي" و "جوزيف فون ميرينج" كانا يحاولان فهم كيفية تأثير البنكرياس على عملية الهضم، لذلك أزالا البنكرياس من كلب سليم، وبعد بضعة أيام، لاحظا أن الذباب يحتشد حول بول الكلب وباختبار البول، وجدا نسبة سكر فيه، حيث أدركا أن إزالة البنكرياس ، سببت السكر للكلب، وهكذا بدآ في فهم حقيقة ما ينتجه البنكرياس وكيف ينظم السكر في الدم.

وبعد 32 سنة على هذا الاكتشاف، بدأت قصة اكتشاف الأنسولين عام ١٩٢٠، بعدما عاد الدكتور الجراح "فريدريك بانتنج" من إحدى جبهات الحرب العالمية الأولى، وكان عمره آنذاك ٢٩ عامًا، وأسس عيادة للجراحة العامة في مدينة لندن الكندية مسقط رأسه، ودخل عيادته ضعيفًا، بل يكاد يكون معدومًا، ولكي يحسّن من دخله، قرر أن يعطي بعض المحاضرات في جامعة تورنتو.

وقادته هذه المحاضرات إلى بدء سلسلة من التجارب بين عامي 1920 _ 1922.

بدأ تجاربه على مضض من إدارة الجامعة، وكانت الكلاب هي حيوانات تجاربه، ودخل الكلب 410 التاريخ من أوسع أبوابه، كأول مريض بالسكري تم علاجه ب الأنسولين ، ودخل "بانتنج" هو الآخر بالمصادفة التاريخ إلى الأبد، حين تمكن من عزل إفراز البنكرياس الذي سمي الأنسولين ، ونال بذلك جائزة نوبل.

واكتشف عالم الجراثيم "ألكسندر فلمينج" مادة "البنسيلين" في العام 1929، وذلك بعدما ترك وعاءً بلا غطاء مليئ بالبكتيريا في مختبره لفترة من الزمن، ما أدى إلى تكون طبقة من العفن غطت الوعاء، متسببة بالتخلص من غالبية البكتيريا الموجودة، وكان ذلك بداية عصر أدوية المضادات الحيوية.

ويعد دواء "فياجرا" أو الحبة الزرقاء من أشهر الأدوية التي تم اكتشافها مصادفة في التاريخ، وقد زرت مصنع الدواء الذي شهد اكتشاف هذا العقار، وذلك في بلدة صغيرة جدا تسمى "ساندوتش" وتبعد عن العاصمة البريطانية لندن لأكثر من ساعتين، وهناك رأيت واحدًا من أكبر مصانع الدواء في العالم، وتوقفت كثيرًا أمام وجوده في قرية صغيرة بعيدًا عن العاصمة، وتحسرت كثيرًا لأن استثماراتهم في الغرب موزعة على كل أرجاء الدولة، على عكس ما يجري في مصر من أن الاستثمارات غالبًا تتركز في القاهرة والإسكندرية!

وبرغم أن " الفياجرا " لم تنقذ حياة الملايين، إلا أنها تعتبر العقار الأكثر مبيعًا في العالم، حيث تحقق مبيعاتها مليارًا و700 مليون دولار سنويا!!
ومن الطريف أنه كان أساسًا عقارًا جديدًا لعلاج الذبحة الصدرية، لكن جاءت نتائجه مخيبة للآمال، فهو لم يمنع حدوث الذبحة الصدرية، لكن لاحظ المتطوعون أنه يحقق حدثًا غريبًا ومدهشًا في اتجاه تحقيق السعادة الزوجية !!

وهكذا، فإن بعض الاكتشافات العلمية تأتي بعد محاولات مضنية، وعمل طويل للوصول لنتيجة محددة، ولكن في بعض الأحيان، تؤدي بعض الحوادث العرضية إلى تغير مصيري ومهم يؤدي إلى اكتشافات مهمة في التاريخ البشري.

مقالات اخري للكاتب

قصص مؤلمة وعبر من كورونا!

إن لم نقف جميعًا يدًا واحدة في الالتزام بتنفيذ الإجراءات المشددة لمنع انتشار كورونا، خاصة مع بدء تنفيذ حظر التجول الذي تمنيناه جميعًا، فقد نتأخر ـ لا قدر الله ـ في بلوغ بر الأمان الذي ننشده جميعًا..

كورونا يحكم العالم!

لاصوت يعلو على صوت الكورونا، ربما لعدة أسابيع قادمة، حتى تضع الحرب الإعلامية أوزارها، بعدما تكون قد أتت أكلها، ويكون اللقاح ـ الذى تحاول أمريكا جاهدة لاحتكاره

رعب لا مبرر له!

رعب لا مبرر له!

تكنولوجيا مخاطبة "الموتى"..؟!

لم يترك الروبوت مجالا إلا اقتحمه، ولم يتوقف الأمر اليوم عند هذا الحد، بل بلغ مرحلة الإبداع.. نعم الإبداع..

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

مادة إعلانية

[x]