الفن يعود إلى غزة.. عرض فيلم سينمائي بالقطاع للمرة الأولى منذ 30 عامًا

27-8-2017 | 13:39

سينما "السامر"

 

محمد فايز جاد

للمرة الأولى منذ ثلاثين عامًا، استقبلت سينما "السامر" بقطاع غزة عددًا من المتفرجين الذين احتشدوا لمشاهدة فيلم " 10 سنين "، الذي تتناول أحداثه حياة الأسرى ال فلسطين يين في سجون الاحتلال، وذلك مساء أمس السبت.


سينما "السامر" تعد هي دار العرض الكبرى في القطاع، وهي واحدة من عدة دور عرض كانت شاهدة على ال سينما ال فلسطين ية التي ربما لا يعرف كثيرون أنها إحدى التجارب ال سينما ئية القديمة في الوطن العربي والشرق الأوسط، وإن لم تكن بالنضج الكافي؛ بسبب الظروف التي عانتها فلسطين حتى خلال ما قبل النكبة.

وفي تقرير نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية، اليوم الأحد، أشارت الصحيفة إلى أن نحو 300 مشاهد من ساكني القطاع حضروا لمشاهدة ال فيلم الذي سيعرض لليلة واحدة فقط، "دون الفصل بين الجنسين".

"نريد أن نعيش كبشر مع دور عرض سينما ئي ومساحات وحدائق عامة"، هكذا قال جودت عبدالرحمن، أحد المشاهدين، في تصريح للجارديان، مشيرًا إلى رغبته في أن يرى عروضًا سينما ئية دائمة في القطاع.

فيما قالت غادة سالمي، واحدة من القائمين على تنظيم عرض ال فيلم ، في تصريح للصحيفة البريطانية، إن "هذا العرض هو عرض رمزي"، مشيرة إلى أن ذلك يأتي في إطار "جهود أوسع لإعادة فكرة ال سينما إلى غزة ".

وأشارت سالمي إلى أن سينما السامر بنيت عام 1944 ولكنها تعرضت للقصف في 1960، مضيفة أن باقي دور العرض تعرضت للإغلاق عام 1980 إبان الانتفاضة ال فلسطين ية الأولى.

وأضافت غادة سالمي، أنه بعد أن شب حريق في إحدى دور العرض عام 1987، وهو الحريق الذي وجهت فيه أصابع الاتهام نحو الإسلاميين المعارضين لل سينما ، "أصبحت دور العرض مرعوبة من عرض أفلام بعد ذلك".

وتشير الجارديان إلى أنه "من المثير للسخرية أن فرع "الإخوان المسلمون" في غزة الذي انبثقت منه حماس أقام، حسب المؤرخ الفرنسي جان بيير، مؤتمره التأسيسي عام 1946 في سينما السامر".

فيلم " 10 سنين "، الذي تم عرضه تم إنتاجه بواسطة ممثلين متطوعين من القطاع، ويروي قصة الأسرى ال فلسطين يين وما يعانونه في سجون الاحتلال، وتقول سالمي، إن ال فيلم يركز على تقديم قصة إنسانية بدلًا من التركيز على تصوير واسع للصراع العربي ال إسرائيل ي.

ولفتت الجارديان إلى أن ال فيلم تم عرضه بموافقة من حركة حماس ، فيما تقول نيرمين زيارة، إحدى الممثلات اللائي ظهرن في ال فيلم ، إنها ترغب في أن ترى دور العرض مفتوحة في القطاع؛ لأن "المجتمع في حاجة للتطوير من خلال الأفلام والوثائقيات".

وتضيف زيارة أن الحكومة الإسلامية في القطاع لا ينبغي لها أن تقف في طريق مثل تلك الحركات.

"لا أظن أن هناك مشكلة لدى حماس في افتتاح سينما ؛ لأنها مكان للفن".

تبدو خطوة فتح دار العرض ال سينما ئي، ولو لليلة واحدة، منذ ثلاثة عقود خطوة تبشر بتخفيف حماس قبضتها عن القطاع، وبداية تراجع النمط المتشدد للحكم في غزة ، بخاصة أن دور العرض في القطاع تعد المتنفس الوحيد لسكانه في مواجهة قمع سلطات الاحتلال التي تفرض رقابة صارمة على كل ما هو فلسطين ي، وتواجه بقل قوة أية عروض فنية تلمح ولو من بعيد للقضية ال فلسطين ية داخل الأراضي المحتلة.

ال سينما ال فلسطين ية، رغم الأوضاع غير الإنسانية التي يعانيها ال فلسطين يون يبدو أنها ليست في حالة سيئة، وبشكل عام تعود جذور ال سينما ال فلسطين ية إلى تاريخ بعيد يضعها بين أولى الدول التي عرفت ال سينما في المنطقة، رغم أنها شهدت تجارب بدائية مقارنة بالتجربتين المصرية والسورية اللتين بدأتها في العشرينيات من القرن الماضي.

ويرجح المؤرخون، أن البداية كانت عام 1935 من خلال ال فيلم التسجيلي، الذي أخرجه إبراهيم سرحان، وهو فيلم مدته 20 دقيقة يسجل زيارة الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود ل فلسطين ، عرفت ال سينما ال فلسطين ية بعد ذلك محاولات على يد عدد من المخرجين الذين درسوا ال سينما في الخارج، من بينهم: خميس شبلاق، وأحمد حلمي الكيلاني.

أما أول فيلم فلسطين ي روائي طويل فيرجح، أنه فيلم "حلم ليلة" الذي تم إنتاجه عام 1946 من إخراج الراحل صلاح الدين بدرخان، ذي الأصول المصرية، وتم عرض ال فيلم آنذاك في عدة مدن فلسطين ية.

بعد نكبة عام 1948 بدأت ال سينما ال فلسطين ية في التركيز على القضية من مناظير مختلفة، ليتم إنتاج عدد من الأفلام التي تنوعت بين الأفلام الروائية الطويلة والأفلام القصيرة.

في السنوات الأخيرة شهدت ال سينما ال فلسطين ية تطورًا ملحوظًا على يد المخرجين الذين درسوا فن ال سينما في أوروبا وأمريكا، ويبرز من بين هذه الأسماء المخرجة مي المصري التي تعد إحدى واجهات ال سينما ال فلسطين ية.

مي المصري مواليد 1959 في عمان، درست ال سينما في الولايات المتحدة وأخرجت عدة أفلام من بينها: "أطفال شاتيلا" 1998، "حدود الأحلام والمخاوف" 2001، و"33 يوم" 2007.

العام الماضي شهد تفوقًا بارزًا لل سينما المصرية تمثل في وصول عدد من الأفلام ال فلسطين ية لترشيحات مهمة، أبرزها وصول فيلم "السلام عليك يا مريم" للمخرج باسل خليل إلى قائمة الأفلام العشرة المرشحة لجائزة أوسكار أفضل فيلم روائي قصير لعام 2016، بالإضافة لعدة جوائز حصدها ال فيلم في مهرجانات أوروبية مختلفة، الأمر الذي يبشر بمكانة جيدة لل سينما ال فلسطين ية التي مازالت تقاوم رغم الصعوبات والمنع والتضييق.

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]