العلم نـورٌ.. ونورانيـة!

25-8-2017 | 12:56

 

"علماء مصر الأجلاء، شباب مصر النابغ..، أتوجه إليكم اليوم في عيد العلم باسمي وباسم الشعب المصري برسالة تقدير وأمل؛ وأما التقدير.. فهو لعطائكم وجهدكم وإخلاصكم في تعلم وتعليم المعرفة والعلم؛ وأما الأمل.. ففيما تنتظره منكم بلادكم وهو مزيدٌ من الجهد والعمل والإبداع لسد الفجوة بين قصور الواقع وطموح الآمال".

جاءت هذه الكلمات الرائعة على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسي؛ في مستهل احتفالية "عيد العلم" هذا العام؛ تأكيدًا على أن الدولة المصرية وقيادتها تعي تمامًا أهمية العلم؛ والحرص على تكريم العلماء والاستفادة من علمهم، تنفيذًا لما كفله الدستور المصري بأن حق العلم للجميع؛ وأكد في صلب مواده ضرورة وأهمية البحث العلمي في شتى المجالات.

ولعل القرارات التي أفرزتها احتفالية "عيد العلم" هذا العام ؛ توحي بأن الخطوات بدأت بكل الجديَّة والدخول في المسار الصحيح؛ من أجل إعلاء قيمة العلم والعلماء؛ وتتلخص في: دعم إنشاء المدينة المصرية للعلوم والابتكار في العاصمة الجديدة، وإنشاء صندوق لرعاية النابغين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمضاعفة المكافآت التي تم منحها للمتفوقين، إنشاء 4 جوائز جديدة في مجالات الزراعة والمياه والصحة والطاقة، وزيادة دعم المشروعات القومية؛ مثل بنك المعرفة، ومدينة زويل، والجامعة المصرية - اليابانية.

وها هو الرئيس عبدالفتاح السيسي في كلمته المهمة؛ يضعنا أمام الاختيار والاختبار الصعب في أن نكون أو لا نكون، ويدعو كل المصريين النابهين في كافة المجالات؛ لمناقشة ما أشار إليه من ضرورة تخطي عقبة ما أسماه بـ " قصور الواقع" في المدارس والجامعات ومراكز البحوث العلمية ومناشدته عناصر النخبة والصفوة بالمزيد من التقارب والتعاون فيما بينهم؛ للوصول إلى التكامل المطلوب؛ لتحقيق"طموح الآمال" المستقرة في وجدان الشعب المصري؛ ولن يتأتي تحقيق هذا الطموح إلا بالعمل على تطوير المناهج التعليمية؛ بزيادة الدراسات التي تقوم على إعمال العقل؛ والاعتراف الدائم بأنه هو الوسيلة الوحيدة للتطور المنطقي والخلاّق في كل شئون الحياة؛ بديلاً عن الدراسات التي تقوم على الحفظ والاستذكار"الببغائية" التي يعجز معتنقوها عن مواجهة تحديات المستقبل؛ وليظل العقل هو المصدر الدائم الذي يشع النور والنورانية في جنبات النفس الإنسانية.. والمجتمع بأسره.

وكم كان المشهد مهيبًا ودالاً في الوقت نفسه؛ عندما نزل الرئيس مسرعًا من فوق مسرح الاحتفالية؛ ليقدم نوط التفوق والواجب لفتاة من ذوات الاحتياجات الخاصة؛ وتدمع العيون أو تكاد والرئيس يحتضن بكل الأبوَّة الحانية الطالب الكفيف الذي حاز على المركز الأول في الثانوية العامة للمكفوفين، ويقدم له درع التفوق والامتياز؛ وليمنح الأمل لكل من يحترم العقل والعلم؛ وليثبت للمجتمع المتطلع للتقدم والازدهار.. أن العلم نورٌ.. ونورانية.

وليس من شك في أن هذه المشاهد عميقة الدلالة، وتترك أفضل الأثر في نفوس الأجيال الصاعدة التي تراقب وتشاهد؛ وتتمنى بذل الجهد والعرق من أجل نيل تلك الحظوة في دعم الدولة وقيادتها.

إن الرئيس بتلك المشاهد الإنسانية الراقية؛ يضع النقاط فوق الحروف؛ ويعطي الضوء الأخضر والإشارات الدالة على احترام المتفوقين في جميع المجالات؛ ويتجلى هذا في تكريم أوائل جميع المراحل التعليمية من طب وصيدلة وعلوم؛ ويمنح الأنواط والدروع ذات العائد المادي الشهري والسنوي؛ كمساعدة من الدولة لاستكمال مسيرة التفوق لخدمة الفرد.. اللبنة الأولى في بنيان المجتمع.

ونحن من منبرنا هذا ـ بكل الأمانة والمصداقية ـ نريد المتابعة الميدانية المستمرة من السادة المختصين بالوزارات السيادية كلٌ في مجاله؛ للقيام بالتنفيذ الأمثل لهذه القرارات الحاسمة؛ ورفع التقارير أولًا بأول إلى رئاسة الجمهورية؛ عما تم تنفيذه على أرض الواقع طبقًا للبرامج الزمنية الواضحة والمُعدة سلفًا طبقًا للدراسات العلمية وفي أُطُرها النموذجية؛ والمرتبطة بالخطة الموضوعة وتسلسلها الزمني؛ هذه الخطة التي تتابع تنفيذها الجهات الاعتبارية المهيمنة على الإشراف والتنفيذ؛ دون الارتباط بأشخاصٍ بعينهم كما يحدث في بعض المشروعات، أو الارتباط بأسماء في مناصب معينة؛ ويكون الحكم النهائي هو احترام جداول التخطيط الزمني وتدفقات التمويل المادي؛ حتى لا تتعثر هذه المشروعات التي نحن في أشد الاحتياج إليها في وقتنا الراهن.

فقد حان الوقت لتحطيم سلاسل البيروقراطية التي تكبل نجاحات المشروعات العملاقة؛ وإعطاء الثقة الكاملة لكل من يعمل بجدية وإخلاص للصالح العام.

ولا أجد في ختام هذا الرصد لتلك الاحتفالية الإنسانية الرائعة.. سوى كلمات الرئيس السيسي.. إذ يقول:
"إن مصر وهي تكرم علماءها، فإنها تقدم النموذج والقدوة لشباب الباحثين والمبتكرين، وتطالبهم بأن يدركوا أن الغد أشد بأسًا من الأمس، وأن شعبهم ينظر إليهم نظرة إجلال وأمل، للتفاعل مع أدوات العصر والتمكن منها، وتطويعها لصناعة مستقبل أفضل لهذا الوطن".

فلنبدأ المسيرة التربوية الخلاقة الآن وليس الغد.. ولنردد مع شاعرنا حافظ إبراهيم:
"قد وعَدْتُ العُلا بكُل أبيِّ منْ رجَـالي فأنجزُوا اليَوم وَعْدي
وارفعُوا دَوْلتي عَلَى العلم والأخلاق فالعِلْم وحْدَهُ ليْس يُجدي"

كاتبة المقال:
أستاذ العلوم اللغوية ـ أكاديمية الفنون

مقالات اخري للكاتب

ولا عزاء للمتآمرين

انتصر المصريون بوعيهم الفياض وفهمهم أن هذا الوعي يمثل السلاح الفتاك وخط الدفاع الأول عن الأوطان، إن كل مصري شرب من نيل هذا الوطن واكتسب سمرة من شمسه وتنفس

القائد .. ومعزوفة الانتماء!

في إطار ثقافتنا المعرفية في أوساط النخبة والعامة؛ نجد أن "العصا" كان لها الحظ الوفير في الإضاءة عليها والتعريف بها في أشكال ومواقف متعددة؛ بدءًا من القرآن الكريم والإنجيل، وصولاً إلى الأمثال الشعبية وقصائد الشعراء، وحتى شعراء الربابة في سردهم للملاحم والمعارك بين أبطال السيرة الهلالية وغيرها.

الإنسان .. وجاذبية الدراما!

يقول الفيلسوف اليوناني "هيرقليطس": إنك لاتستطيع أن تستحم في البحر مرتين!

رئيسنا .. هبة السماء

لا أحد يستطيع ان ينكر أو ينسى فضل الأوطان على قاطنيها، وقد كان صوغ إيليا أبوماضي لكلمات بليغة على بساطتها فيها الصدق وبريقه، حين قال: وﻭﻃﻦُ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡِ ... ﺃﻧﺎ ﻫﻨﺎ .. ﺣَﺪِّﻕ ... ﺃﺗَﺬْﻛُﺮُ

اسلمي يا مصر .. إننا الفداء!

من يحبها منا يتمنى لها السلامة في كل حين، حتى وقت السلم، فما بالنا بوقت تحدق المخاطر فيه بمصرنا الحبيبة من كل حدب وصوب؟! نحن دعاة سلام لكننا لاندعو إلى

الشرطة والقوات المسلحة .. وجهان لعملة الحماية لمصر

سيهل علينا عيد الأضحى المبارك، وسيظل رجال الشرطة والقوات المسلحة يمارسون عملهم في توفير الأمن والحماية لمواطني هذا الشعب بكل التفاني والإخلاص، في حين ننعم نحن بقضاء عطلة العيد مع أسرنا، بفضل الإحساس بالطمأنينة بفضلهم..

التحرش وسنينه!

التحرش وسنينه!

"حنو" الرئيس .. و"ثمار" العدالة الاجتماعية

لماذا اختار الرئيس عبدالفتاح السيسي كلمة "الحنو" حين وجه حديث الطمأنة إلى المصريين في وقت عصيب قائلا، إن هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه! من يحتاج إلى الحنو

ثورة الفـن .. وثورة يونيو!

أكتب إليكم كلماتي .. مع رشفاتٍ هانئة من فنجان قهوتي المُفعمة بطعم الهيل؛ وأنا بحجرة مكتبي وحولي صحبتي وأصدقائي الأعزاء من أمهات الكتب التي صنعت الوجدان المصري وقوته الناعمة.

شدة الغربال .. ويقظة النخوة الإنسانية؟!

يبدو أن بعض الكلمات المأثورة المتداولة على لسان الشعب المصري وصارت في حكم "الأمثال" المُعتمدة من الذائقة الوجدانية الشعبية؛ يكاد أن يكون لها ظل مؤكد من

..وتبقى مصر عصية .. على بقايا ورثة الخلافة العثمانية

..وتبقى مصر عصية .. على بقايا ورثة الخلافة العثمانية

تسونامي كورونا.. شكرًا!

يجب أن نعترف أننا لم نعطِ اهتمامًا واجبًا وكافيًا لصرخة الأديب الروائي الكبير/يحيى حقي؛ في روايته التي تُعد بمثابة النبوءة والمعجزة في الحياة الأدبية الثقافية

الأكثر قراءة

[x]