لا.. لمعونة العار والإذلال (الأمريكية )!

25-8-2017 | 12:57

 

ليس من شك  في أن العلاقات المصرية - الأمريكية ليست في صحة جيدة، وجاء القرار الأخير والخاص بتخفيض المعونة الأمريكية لمصر؛ بحيث أصبح 295 مليون دولار سنويًا، وزيادة المعونة المقررة لإسرائيل والأردن وتونس؛ ليصب الزيت على النار.

فمصر دولة حرة مستقلة ذات سيادة، وليست في حاجة إلى هذه المعونة التي ما إن يقترب شهر سبتمبر من كل عام إلا ويثور الحديث والجدل حول هذه المعونة.

ولقد قالت الخارجية المصرية رأيها حول هذا الأمر.. لكن هذا لا يمنع من أن يكون هناك رأي شعبي يذهب إلى الاستغناء الكامل عن هذه المعونة التي لا تُشفي ولا تُغنى من جوع!

فالشعب المصري الذي استجاب لرئيسه السيسي وقام بتجميع 64 مليار جنيه في نحو أسبوع لقادر على أن يستغنى عن هذه المعونة التي تٌعرف بأنها معونة العار والإذلال لمصر!!

والحق يُقال لقد انبرى عدد من الكُتاب المصريين يطالبون بالاستغناء عن هذه المعونة صونًا لكرامة مصر وحفاظًا على استقلاليتها، كان ذلك منذ سنوات، ولم تكف أمريكا عن التلويح بتعليقها وتخفيضها؛ بحجج وذرائع عديدة، ودائمًا تتحدث عن حقوق الإنسان، مع أن كاتبًا أمريكيًا شهيرًا هو "ناعوم تشومسكي" أكد أن المعايير التي تضعها أمريكا - بالنسبة لانتهاكات حقوق الإنسان والإرهاب - لو طٌبقت على أمريكا ذاتها لكانت أمريكا أول دولة في العالم إرهابية، ومنتهكة لحقوق الإنسان!

فما فيها تتهمنا به، ولن ننسى أكوام اللحم البشري الذي وضعته أمريكا - لا أحد غيرها - على بعضه بعضًا في سجن أبوغريب بالعراق، ونتساءل: هل كان ذلك من قبيل الحفاظ على حقوق الإنسان؟!

باختصار لماذا لا نقول لا للمعونة الأمريكية التي تتقلص عامًا بعد عام حتى ستؤول إلى الصفر؟، ثم إن تاريخ العلاقات السياسية الدولية يؤكد أنه لا توجد معونة مجانًا، وإنما تدفع الدولة التي يكون من نصيبها المعونة من استقلاليتها وقراراتها، فالسياسة الخارجية لهذه الدولة يجب أن تكون تابعة للسياسة الخارجية الأمريكية، وليس يغيب عن بالنا أن موقف مصر من روسيا والصين وكوريا الشمالية وقطر ليس بعيدًا عن دوافع أمريكا وموقفها العدواني من مصر، كما بدا في هذا القرار الأخير.

ولا شك أن مصر ترفض الخضوع للسياسة الخارجية الأمريكية، ولن تسير معصوبة العينين وراء أمريكا، وإنما تحرص على أن تكون مستقلة لا تعرف الخضوع أو الخنوع، وهذا هو ثمن الاستقلالية، وسندافع عنها بكل ما أوتينا من قوة، وإذا كانت هذه المعونة منصوصًا عليها في اتفاقيات كامب ديفيد تعويضًا عن الموارد التي نهبتها إسرائيل من سيناء، فهذا معناه شيء واحد هو أننا لا نمد يدنا لأمريكا، وإنما نحصل على تعويض مقابل موارد سرقتها إسرائيل من سيناء، لكن أن تُلوح أمريكا بتقليصها.. فهذا ليس من حقها، وتدخلها في الشأن الداخلي المصري مرفوض وغير مقبول، واعتماد أمريكا على بعض المعارضين - الذين تحتضنهم منذ زمن عمر عبدالرحمن - لا يقبله أي مصري وطني غيور على وطنه وشعبه.

نحن نرفض هذه المعونة المشروطة؛ لأنها تريد الانتقاص من كرامتنا الوطنية، وهذا المبلغ الذي تتلاعب به أمريكا صعودًا وهبوطًا لا معنى له، والشعب المصري قادر على أن يقبل هذا التحدي ويُعوض هذه المعونة من قوته اليومي، أما أمريكا وأعمالها العدوانية فسحقا لها!

ما أريد أن ألفت النظر إليه هو أننا نأخذ هذه المعونة باعتبارها عوضًا عن حقوقنا المسلوبة إسرائيليًا، واتفاقية كامب ديفيد يعرفها الجميع، وقد وقّعت أمريكا عليها باعتبارها راعية للسلام، وبرغم ذلك لا نريد هذه المعونة المشروطة؛ لأنها معونة العار والإذلال لشعبنا.. لكن للإنصاف يجب أن نذكر أن أمريكا سوف تخسر كثيرًا لأننا لا نتاجر بالكلمات مثلها؛ فمثلا عندما نؤكد أن الإرهاب آفة عالمية ويجب أن تكون مكافحته عالمية، نقول ذلك ونسعى إلى تحقيقه، أما أمريكا فحسبها أن تصنع السلاح وتبيعه للدول الأخرى داعمة الإرهاب، فهي لا تتورع أن تبيع السلاح للفرقاء، وللدول التي تهاجم بعضها وتدعي في الوقت نفسه أنها تكافح الإرهاب!

ولابد أن نذكر أن الرئيس ترامب هو أشبه بالبطة العرجاء، ليس بوسعه أن يفعل شيئًا، فلقد أغرقنا في تفاؤل شديد عندما تكلم إيجابيًا عن روسيا وبوتين، وطالب أن يكون العالم أكثر أمنًا وأمانًا! ثم تغير الرجل عندما أصبح رئيسًا لأمريكا، فلا فرق بينه وبين أوباما أو جورج بوش الأب والإبن، فلقد أصبح امتدادًا لهم جميعًا، وكنا نظن أنه جاء ليؤسس نظامًا دوليًا جديدًا.

بسرعة أصبح أكثر خطرًا من ذي قبل، وتنكر لما كان يقوله عن الأمن والأمان في العالم، واليوم يُعادي مصر ويُعلن أنه سيحتجز 295 مليون دولار، وجعلها مشروطة بحقوق الإنسان وعسكرة الإعلام ودعاوى أخرى.

كل ما نقوله أننا لا نريد هذه المعونة لأنها تنتقص من وطنيتنا، فمصر دولة حرة مستقلة ذات سيادة.. لا للمعونة الأمريكية وألف لا لـ"البطة العرجاء" التي تتآمر على مصر وتريدها دولة صغيرة مثل ربيبتها قطر.

ما نود أن نقوله لإدارة ترامب الأمريكية أننا شعب مصر لم يعد فى حاجة إلى هذه المعونة العرجاء، شعب مصر سوف يأكل وجبة واحدة بدلا من وجبتين ليملأ الفراغ الذي أحدثته هذه المعونة، لكن لتبقى أمريكا أكبر أعداء مصر، برغم محاولات وفودها المختلفة أن تأتي لتسأل في قضايا المنطقة.

فالمتغطي بأمريكا عريان! هذا ماتقوله الأساطير الشعبية المصرية، فنحن لم نكن ننتظر أي شيء من أمريكا التي لا تُضمر لنا إلا كل شر، ويكفي أن تقول شيئًا ثم تفعل عكسه.

فموقفها من سوريا والرئيس بشار الأسد هو خير مثال على ذلك، فقديما قال ترامب إنه لن يُطالب بإسقاط الرئيس بشار الأسد، وإنما سيتقارب مع شعوب المنطقة لمحاربة داعش، واليوم يفعل نفس الشيء كسابقه أوباما.

لقد فقدنا الثقة في أمريكا وحكامها وشعبها، ولا، بل ألف لا للمعونة الأمريكية التي لا تخلو من صغار وعار وإذلال.

مقالات اخري للكاتب

"سايكس بيكو" جديد ينتظر المنطقة العربية

...ليس من شك في أن قطر تلعب بالنار، عندما فاجأ الأمير تميم الجميع بسفره يوم الخميس الماضي إلى تركيا، ولقائه بالسيد أردوغان، وحديثه عن مراحل تطور صراعه

المفكر الجزائري "أركون".. لماذا غاب عن العقل الثقافي المصري؟

كنت أعتقد بأن هناك علاقة غزو ثقافي بين مصر والعالم العربي، سيمّا في فترة معينة، وعندما طرحت السؤال ذات يوم على المفكر الجزائري المعروف محمد أركون أستاذ

الـ (100) يوم الأولى في حكم ماكرون

يخطئ من يعتقد أن استطلاعات الرأي التي تدنت كثيرًا بشأن "إيمانويل ماكرون" (الشاب الذي يحكم فرنسا)، يمكن أن تضع حدًا لحكمه، هذه المسألة مُستبعدة باعتراف

الفيلسوف عبدالرحمن بدوي.. في ذكراه

في مثل هذه الأيام وقبل عدة سنوات كان يتجه أحد المصريين إلى المكتبة الوطنية في باريس، فوقع علي الأرض فجأة.. لم يمسه أحد بسوء حتى جاء البوليس الفرنسي الذي اكتشف أنه باحث وأستاذ جامعي فبعث به على الفور إلى مبنى السفارة المصرية في باريس، وهناك تعرف طقم السفارة عليه وتبين أن معلوماته كالآتي:

أمريكا.. "مستودع الشر لمصر والعالم"

في العلاقات الدولية لا يوجد أصدقاء، وإنما يوجد مصالح.. والقاعدة الذهبية التي ننساها دائمًا هي: لا توجد صداقات دائمة، وإنما مصالح دائمة.. وقد تكون صديقي اليوم، لكن غدًا لا يمنع من أن تكون عدوي، والكل يعلم كيف أصبحت أمريكا أكبر دولة في العالم..

الأكثر قراءة

[x]