خروف مُستنسخ للبيع!

24-8-2017 | 14:21

 

برغم مرور أكثر من 20 عامًا على طرح الأغذية المُهندسة وراثيًا في معظم أسواق العالم، علانية في الدول المتقدمة وتحت بصيرة ووعى كاملين من المستهلك، حيث يملك حق الاختيار، بفعل حيوية جمعيات حمايته في هذه البلدان، وبطرق ملتوية في العالم النامي، تارة تحت بند معونات، وتارة أخرى حينما يتم تغييب سيادة دولة واستباحة أراضيها لإجراء أبحاث، مثلما حدث في العراق بعد الغزو الأمريكي له في عام 2003، حيث أجريت تجارب على نباتات مُهندسة وراثيا وفق ما أقره تقرير صدر آنذاك عن إحدى منظمات الأمم المتحدة ..


رغم ذلك مازالت أغذية الهندسة الوراثية تلقى مقاومة في مواجهة إصرار من الغرب على إطعام الشعوب، خاصة النامية منها، أغذية مُهندسة وراثيا دون أن يكون لشعوبها حق الفيتو أو حتى حق الاختيار على بصيرة..

والتساؤل الذى يفرض نفسه: إذا كانت الأغذية المهندسة وراثيا آمنة صحيا 100%، فلماذا تخشى الدول المنتجة لها حق المستهلك في التعرف عليها والتفرقة بينها وبين الأغذية الطبيعية، لأن أمانها الكامل كان يحتم الإعلان عنها لتمييزها ودفع المستهلك طواعية لشرائها بل والاعتماد عليها؟!

ولم تكف الدول المنتجة للأغذية المهندسة وراثيا عن ترويج منتجاتها النباتية فحسب، بل تُشمر عن سواعدها الآن بالترويج بأن سلعا ومنتجات أخرى مُهندسة وراثيا في طريقها للأسواق العالمية، وأخطرها اللحوم التى تم تغذية حيواناتها على أغذية معدلة وراثيا أو إدخال جينات من حيوانات أخرى، وتحديدا الخنزير حتى ولو على سبيل الافتراض!.

وللترويج لذلك زفت لنا وكالات الأنباء خبرا مفاده أن لحوم وألبان حيوانات الاستنساخ آمنة وصالحة للاستخدام الآدمي، وفق دراسة أجراها الباحثون في الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم‏.‏ وأن لحوم ومنتجات الألبان المنتجة من ماشية مستنسخة على طريقة النعجة الشهيرة "دوللي" تصلح للاستخدام البشري‏.‏
وزاد الباحثون‏"‏ إن نتائج الدراسة تفتح الباب أمام الاستنساخ لزيادة إنتاج اللحوم والألبان في الماشية‏، خاصة في الدول النامية"‏.‏

فلم يعد يكفينا أن التقدم الذي حدث في إنتاج النباتات المعالجة والمعدلة وراثيا، لم يحمى الدول الفقيرة من المجاعات التي اتسعت رقعتها في عالم اليوم، وبالتالي فإن معظم الفوائد التى كانت تروجها الدعاية التجارية لتكنولوجيا تغيير جينات المحاصيل والنباتات الغذائية، لم تتحقق بدرجة يشعر بها مواطنى الدول الفقيرة، بل زادتهم فقرا على فقرهم..

لاشك أن المستهلك في أي مكان من العالم يتخوف من التلاعب بجينات الماشية التي يتناول لحومها ومنتجاتها أكثر من تخوفه مما يحدث في جينات المحاصيل الزراعية المهندسة وراثيا.

لكن من يدرى ربما نستيقظ فزعا في يوم من الأيام على لحوم في أسواق العالم الثالث من نتاج الهندسة الوراثية أو نجد خرافا تحمل بعض جينات الخنازير، طالما أن العالم المتقدم لا هّم له سوى زيادة إنتاج اللحوم والألبان في الدول النامية!!

يجب تأكيد أن هذا الكلام افترضه باحثان أجنبيان.. ولكن لماذا لا نأخذه على محمل الجد ونبدأ من الآن في تحقيق كل وسائل الضمان والأمان حتى نحمي خروف العيد من التلاعب بجيناته الوراثية..

إن الاهتمام بمخاطر الأغذية المهندسة وراثيا على صحة الإنسان والبيئة يجب إلا يقتصر على النباتات والمحاصيل المعدلة جيناتها؛ لأن تجارب الهندسة الوراثية دخلت أيضًا مجال إنتاج الحيوانات معدلة الجينات، حيث تهدف التكنولوجيا الحيوية إلى دمج جينات معينة من أجناس حيوانية مختلفة لإنتاج حيوانات تحمل صفات مميزة واقتصادية ومغذية، فضلا عن تحسين وتغيير مذاق منتجاتها من اللحوم والألبان والبيض وغيرها.

وبرغم أن إنتاج الحيوانات المهندسة وراثيًا مازال في مرحلة التجارب، فإنها تعتبر مصدر خطر على صحة المستهلك يتمثل في احتمال تناولها ضمن طعامه ..

وعلينا ألا ننسى الواقعة الشهيرة التي حدثت في بداية 2004، حين اكتشفت الإدارة الأمريكية للغذاء والدواء أن بعض الخنازير التى كان يفترض إعدامها بعد إجراء دراسات بيوتكنولوجية عليها تم بيعها لأحد تجار الماشية!! مما يعني دخولها مجال الإنتاج الغذائي لطعام المستهلك!! غير أن جامعة إيلينوي الأمريكية أعلنت في حينها أن هذه الخنازير المُطورة من ذرية خنازير مُهندسة وراثيا ولكنها لم تحمل جينات مُعدلة؟َ!

نخشى أن يأتى يوم نجد خراف العيد في ساحة كبيرة على قارعة الطريق تعلوها "يافطة" مكتوب عليها "خروف مُستنسخ للبيع" أو "اشتري خروف مُستنسخ واحصل على الآخر مجانًا".. أو قد يُكمل الغرب مسلسل خداعه وتلاعبه في غذائنا ويقدم لنا خرافًا تلاعب في جيناتها وخلطها بجينات حيوانات أخرى أو على الأقل تم تغذيتها بالكامل بأغذية مُهندسة وراثيًا؟!

مقالات اخري للكاتب

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

شرطي المستقبل؟!

في ليلة من ذات الليالي في العام 2060، يستيقظ رامي فزعًا على وقع أحداث جريمة مروعة في منزله، اختطف فيها أربعة جناة طفلته الوحيدة، ونهبوا كل ما لديه من وثائق وعملاته الرقمية من البتكوين، والأدهى من ذلك أنهم عطلوا قبل كل شيء منظومة البيت الذكي الذي يسكنه..

الوباء الغامض!

‏"أرجوكم خذوا ابنتي" صرخة أم عالقة مع ابنتها المصابة بالسرطان يرفضون خروجها لتلقي علاجها.. ولحظة مؤثرة لأب صيني من خلف الزجاج العازل يغالب دموعه أمام طفله

نهاية عصر الخصوصية!

نهاية عصر الخصوصية!

وصفة الموت!

وصفة الموت!

[x]