تحقيقات

"الروبابيكيا" الباب الخلفي لأولياء الأمور للحصول علي "الكتاب الخارجي" بعد ارتفاع الأسعار | فيديو

16-8-2017 | 14:51

صورة أرشيفية

كمال مراد عبد الحميد

وقف أمام أكوام من الكتب الخارجية المستعملة، تراصت علي تربيزات خشبية، وضعها أمام مكتبته الصغيرة، بسوق الكتب بمنطقة السيدة زينب، وأنهمك في ترتيبها وفرزها، وفصل كل مرحلة دراسية عن الأخري، وإصلاح التالف منها، استعداداً للعام الدراسي الجديد.


أشرف عمارة، رجل أربعيني أشيب، يعمل في مهنة بيع وتجارة الكتب، منذ أن كان طفلًا صغيرًا مع والده، الذي أورثه المهنة، وعلمه أسرارها.

يستعد أشرف وزملاؤه من باعة الكتب، للعام الدراسي بتجميع الكتب الخارجية المستعملة، وفرزها وإصلاحها، بعد أن أصبح الكتاب الخارجي المستعمل، ملاذًا لأولياء الأمور والطلاب؛ بعد ارتفاع أسعار الكتب الخارجية الجديدة، وفشل الوزارة في تأليف منهج متطور ومبسط.

يقول أشرف وهو منهمك في ترتيب الكتب داخل مكتبته الصغيرة، التي امتلأت عن أخرها، بكل أصناف الكتب الخارجية:" نستعد سنوياً لموسم المدارس، الذي يزداد في بدايته، الطلب علي الكتب الخارجية المستعملة، ونقضي العام كله في تجميعها وفرزها".

يزاد الطلب علي الكتب الخارجية، في بداية العام الدراسي الجديد فقط؛ وبالتحديد قبل أسبوعين من بدايته، وبعد بداية العام الدراسي بحوالي شهر، وبين هذه الفترة الطويلة، يقضي أصحاب مكتبات الكتب المستعملة، رحلة شاقة في تجميع الكتب المدرسية.

رحلة البحث عن الكتاب في مخازن "الروبابيكيا"

يصف الشيخ عبد التواب السيد، صاحب إحدي المكتبات بالسوق، رحلة الحصول علي الكتاب الخارجي المستعمل، بأنها شاقة ومرهقة، ومحفوفة بالمخاطرة التجارية، لاسيما أن تاجر الكتب الخارجية المستعملة، يضطر لدخول أماكن نائية وخطرة للحصول علي هذه الكتب.

يقول الرجل الذي يعمل في مهنة تجارة الكتب، منذ أكثر من 25 عاماً:" توجد عدة جهات للحصول علي الكتاب الخارجي المستعمل، أولها أولياء الأمور، الذين يحضرون لاستبدال الكتب الدراسية القديمة، بالمرحلة الدراسية الجديدة، وثاني مصدر للحصول علي الكتب الخارجية المستعملة، هو مخازن تجميع الكتب من المنازل والجمعيات الخيرية".

بعد انتهاء العام الدراسي، وفي بداية العام الدراسي الجديد، يحمل أولياء الأمور، الكتب الخارجية المستعملة، وكتب الوزارة، لتجار الكتب القديمة، ليستبدلونها بالكتب الدراسية الخاصة بالمرحلة الدراسية الجديدة، التي وصل لها أبناؤهم الطلاب، وهو مصدر غير ثابت لتجميع الكتب الدراسية المستعملة، كما يقول أصحاب المكتبات.

أما المصدر الثابت للحصول علي الكتب المستعملة، بكميات كبيرة وبشكل تجاري منتظم، بنسبة تصل لـ 90%، فهو تجار "الروبابيكية" الذين يجمعون المقتنيات القديمة من المنازل، ومنها الورق والكتب المستعملة، والتي تباع لمخازن تجارة الكتب والورق المستعمل، وهناك يتم فرز أصناف الورق، وفصل الكتب الخارجية، كل مرحلة دراسية علي حدة.

يكمل الشيخ عبد التواب حديثه:" قبل بداية العام الدراسي، نذهب للشراء من هذه المخازن، التي تتواجد في أماكن نائية، في أماكن تدوير المخلفات، ومخازن المواد الخام مثل الحديد والبلاستيك، نبحث وسط أكوام كبيرة من الورق والكتب، ويبذل أصحاب المكتبات جهودًا ضخمة لفرز وتصنيف الكتب الخارجية المستعملة".

يقف أصحاب المكتبات، أمام أكوام من الكتب والورق، داخل مخازن تجميع الكتب الدراسية المستمعلة، ويكون عليهم اختيار الكتب بعناية شديدة، حتي لا تكون تالفة أو ممزقة، لأنه في حالة حصوله علي كتاب تالف، لن يستطع بيعه مرة أخري.

تحصل المخازن علي الكتب الخارجية، من الجمعيات الخيرية، التي تقوم بتجميع الورق والكتب الخارجية، وبيعها لأصحاب المخازن، أو توزيعها بالمجان علي الأسر الفقيرة، ليستفيد أولادهم منها.

يمر الكتاب الخارجي المستعمل، بعدة مراحل، بداية من بيعه من دار الناشر ككتاب جديد، ويصحب الطلاب لمدة عام دراسي، بعد ذلك يتحول لعبء علي ربة المنزل، الذي تتخلص منه ببيعه بثمن زهيد لتجار "الروبابكيا"، الذين يبعونه مرة أخري لمخازن لكتب الورق المستعمل، ومنها للمكتبات الكتب المستعملة، ليعود مرة أخري لطالب أخر يستذكر منه دروسه.

مخاطر تغيير المناهج

تعتبر تغيير المناهج واستبدال المناهج الدراسية، من الأشياء التي تؤثر بالسلب علي تجار الكتب الخارجية المستعملة، وتزيد من أرباح دور النشر، التي تعمل في تجارة الكتب الدراسية الجديدة.

يقول إبراهيم علام، صاحب مكتبة علام بسوق السيدة زينب:" تجار الكتب الخارجية المستعملة، وأصحاب مخازن تجميع الكتب، يتابعون موقع وزارة التربية والتعليم بصفة مستمرة، لمعرفة كل جديد عن تغير المناهج، لأنه في حالة تغيير منهج عام دراسي، يتكبد التجار خسائر كبيرة".

يتابع أصحاب المكاتب ومخازن الكتب الخارجية المستعملة، كل جديد علي موقع وزارة التربية والتعليم، لمعرفة المناهج التي سيتم تغيرها، واستعدادهم لذلك بعد شراء المنهج القديم، لأنه في حالة شراؤهم هذه الكتب وتخزينها، ستكون بلا فائدة، وسيكون مصيرها كما يقولون "البيع بالكيلو" لأصحاب مصانع الورق لتدويرها مرة أخري.

تاريخ الكتاب الخارجي

يعرف أصحاب المكتبات، تاريخ الكتب الخارجية، وأهم السلاسل التي لاقت نجاحًا لدي أولياء الأمور، يقول الشخ عبد التواب، وهو يمسك أحد الكتب الخارجية بيده:" كان أول ظهور للكتب الخارجية في الستينات، وكان العمل بها علي استحياء، وظهرت عدة سلاسل دراسية، ولكنها اختفت وفشلت".

ويكمل عبد التواب:" مع تدني المستوي الدراسي، وفشل العملية التعليمية في المدارس، أصبح الكتاب الخارجي ملاذ للطلاب وأولياء الأمور، لأن ثمنه لا يصل لثمن حصة يحصل المدرس الخصوصي، وهو ما جعل الكتاب المدرسي مهدر وبلا قيمة حقيقة للطالب".

يلتقط إبراهيم علام طرف الحديث من الشيخ عبد التواب ليقارن بين الكتاب المدرسي، والكتاب الخارجي، ويقول:" الكتاب الخارجي مليء بالشرح والأمثلة الدراسية، بعكس الكتاب المدرسي المملوء بالحشو والتفصيل، هذا بالإضافة للتمرينات والاختبارات، وامتحانات السنوات السابقة".

ويضيف علام:" الكتاب الخارجي أصبح في بعض المراحل الدراسية غير مطلوب، لاسيما في الشهادات العامة مثل الشهادة الإعدادية والشهادة الثانوية، وذلك بسبب المنافسة الشرسة مع المدرس الخاص، ومراكز الدروس الخصوصية، التي تصنع ملازم للطلاب وتبيعها لهم، وهو ما يزيد من أرباحها وأرباح المدرس الخاص".
أنهمك أصحاب مكتبات الكتب الخارجية المستعملة، في ترتيب الكتب وتصنيفها، وفصل كل مرحلة دراسة عن الأخرين، وبين الحين والأخر يحضر ولي أمر أو أحد الطلاب، يسأل عن كتاب خارجي، وينهمك في البحث عنه بين أكوام الكتب المستعملة.

قبل ترك السوق، بعد أن انشغل أصحاب المكتبات، بترتيب الكتب الخارجية المستعملة، حضر رجل ستيني يرتدي جلبابًا، يحمل بين يديه جوالًا، مملوءً بكتب دراسة مستعملة، يعرض بيعها لأصحاب المكتبات، مر علي جميع المكتبات تقريباً، ولكنهم رفضوا شراءها منه، مبررين رفضهم شراء الكتب منه، بأنه لن يرضي بالسعر الذي سيعرضونه عليه، وسيضطر في النهاية للاستغناء عنها لتاجر"الروبابيكيا"، والذي سيقوم ببيعها لتجار مخازن الورق، لتصل لهم في النهاية مرة أخري بسعر تجاري.


"الروبابيكيا".. الباب الخلفي لأولياء الأمور للحصول على الكتاب الخارجي

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة