"صباح الوزير يا سعادة الخير"!!

22-8-2017 | 12:40

 

تذكرت هذه الجملة عندما قالها الفنان حسن مصطفى ناظر مدرسة المشاغبين في المسرحية الشهيرة عندما رد على الهاتف وعلى الجانب الآخر يحاول الفنان سعيد صالح تقليد صوت وزير التعليم ، فما كان من الناظر إلا أن تلعثمت في حلقه الكلمات، وقالها: "

صباح الوزير يا سعادة الخير "، فأصابت كل المشاهدين بحالة هستيرية من الضحك المتواصل.

 

وبرغم المشاهد الضاحكة التي عشناها مع المسرحية، فإنها تدفعنا لإدراك أهمية العملية التعليم ية التي تبدأ ب المعلم قبل الطالب؛ سواء في المدارس أو الجامعات، وعودة مكانته بالاحترام والتقدير، فهو أولى برسالته من غيره، وإذا نظرنا لحال المعلم فسنجد الأسى والحزن، ولماذا يهرول المعلم ون للدروس الخصوصية؟ الإجابة لأن راتب المعلم غير كاف له ولأسرته؛ خاصة بعد غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، فتدنت مستويات العملية التعليم ية في مختلف المدارس الحكومية والنموذجية اللغات.

فتجد الطلاب في حال و المعلم ين في حال آخر، الغياب وعدم الالتزام، وعدم احترام جداول الحصص، وقلما تجد معلمين يشرحون الدروس للطلاب في المدارس كما يجب، ومهما قلنا وعدنا وزدنا فلا حياة لمن تنادي؛ نظرًا لغلبة السلبيات على إيجابيات قليلة، وسلبيات لا حصر لها فسار الطالب ينتظر الخروج من المدرسة والمدرس همه في الدروس الخصوصية إلا القليل ومن رحم ربي.

كما يقول خبراء التعليم ما فائدة وضع خطة إستراتيجية قائمة على أسس علمية ويُسند تطبيقها إلى عقليات قديمة لا تمتلك القدرة على التنفيذ، فالأمر يتطلب استشارة خبراء التعليم ، وتشكيل مجلس يضم أفضل عناصر التعليم في مصر، ولا يقتصر الأمر على تغيير المناهج وزيادتها؛ فالأمر لا يتطلب زيادة صعوبة الدراسة وحشوها بما لا يفيد، أو تطوير المناهج بإنزال منهج صف لآخر قبله؛ مثل من الرابع إلى الثالث دون اعتماد منهج علمي لتطويرها بما يناسب عقول الطلاب.

ولنا في تجارب الدول المتقدمة علميًا دروس، فيجب أن تتسم المناهج بالموضوعية، وسهولة التحصيل العلمي، وتناسب عقليات وأعمار الطلاب، وليس بحشو المناهج، كما يجب التأسيس الدراسي بالاستفادة من الوسائل الحديثة للتعلم باستخدام تكنولوجيا التعليم للمعلم والطالب في آن واحد، وهنا يأتي التقدير المادي للمعلمين وتدريبهم على استخدام الوسائل الحديثة للتعليم.

أما عن المدارس المتهالكة فحدث ولا حرج، وتتطلب الترميم على وجه السرعة دون تباطؤ حرصًا على أرواح الطلاب و المعلم ين، يجب أن تبنى المدارس لتكون أكثر استيعابًا للطلاب و المعلم ين حتى يتاح التعليم للجميع بزيادة طوابق مباني المدارس وعدد الفصول الدراسية، وتخصص مبان للبنات، وأخرى للبنين، فالمدارس والجامعات مصانع المواطنين الذين يفيدون دولتهم بالعلم.

فهذه الخطوات هي بداية حقيقية للقضاء علي الدروس الخصوصية التي تستهلك 16 مليار جنيه سنويًا، وفي الوقت الذي تنفق فيه الدولة 77 مليار جنيه سنويًا على التعليم في مصر، لا يشعر بها الطالب أو المدرس، وتنفق على الكتب والمباني والرواتب.

نريد مجلسًا علميًا وطنيًا يضع إستراتيجية حقيقية تنفذ على أرض الواقع، ومن لا يمكنه تنفيذها يتركها لمن يقدر على تنفيذها، وتشمل جميع فروع العملية التعليم ية من مدارس وطلاب ومعلمين وتزويدها بالتكنولوجيا الحديثة، وننتظر من الدولة أن تعطي أولوية للتعليم، ثم الصحة؛ فالدولة قطعت شوطًا متميزًا في شبكات الطرق، وهو ما نريده للتعليم والصحة.

الظروف التي يمر بها التعليم في مصر دفعت بالمدارس الخاصة تفعل ما تشاء؛ بزيادة مصاريفها في كل الاتجاهات، بما يزيد الأعباء على الآباء، ولا رقيب عليها؛ وعلى سبيل المثال لا الحصر زيادتها في المصروفات الدراسية غير منطقية؛ نظرًا لأنها تفرضها على جميع الطلاب، وتكون حصيلة أرباح هذه المدارس لا حصر لها، ولا يتناسب مع غلاء أو زيادة الأسعار، والتي تراها فرصة ذهبية لها لزيادة المصروفات والأعباء على كاهل الآباء، فسارت مسرحية متكررة كل عام لا نهاية لها.. أليس كلامًا معقولًا يا سادة !!

مقالات اخري للكاتب

الصاحب ساحب

من المواعظ القصيرة قالها صديقي أحمد سعد (الصاحب ساحب) بالفعل صديقك إما يأخذ بيدك لطرق الخير، أو يسحبك لطرق الشر وكم التقينا بهذه النماذج في حياتنا، فقلما

صناع الإرهاب والجهل

صناع الحياة وصناع الإرهاب أربع كلمات تلخص حرب أبدية بين الخير والشر، وكلاهما ذو وجهان الداخل والخارج وإذا دققنا النظر سنجد أن صناع الداخل لمعامل الإرهاب

لصوص محبوبون

كلنا نكره السرقة أيا كانت، ولكن نوع من السرقة لا يكرهها أحد، ونحبها حبًا شديدًا، فهم الذين يسرقون قلوبنا بطيبتهم وكرم أخلاقهم وطيب كلامهم وسعة صدورهم وحلمهم وذوقهم في اختيارهم الكلمات، فهؤلاء يسرقون قلوبنا فتسعد بهم.

سرادقات الأحزان وكاميرات الأمان

ما هذا الكم من الجرائم الإرهابية التي تفتك بأرواح بريئة تقوم بحماية الوطن؛ وكأن هذا الهم الذي أبتلينا به يزداد كل يوم، وكأنه من المعتاد عليه فألفنا وألفناه،

فضيحة دولية

تزعم دول كبرى حماية حقوق الإنسان، وفي الوقت نفسه تغض البصر عن تجارة وعمليات زراعة الأعضاء البشرية؛ سواء من متبرعين، أو سرقتها من أشخاص بعد اختطافهم وقتلهم

وجع القلوب

أرى الدموع في عيون ووجوه أسرهم وذويهم، وعلاها الحزن والألم، فلم يدر في أذهانهم يومًا أن يتسلموا أزواجهم وأبناءهم جثثًا هامدة، فأي إرهاب هذا الذي بسببه

الأكثر قراءة

مادة إعلانية