قاطعوا البطاطس!

10-8-2017 | 01:24

 

في نهاية عام 2002 اكتشف العالم لأول مرة وجود مادة "الأكريلاميد" الضارة في كثير من الأغذية المحمرة المعتاد تناولها يوميًا، وفي مقدمتها البطاطس الشيبسي وغيرها..


ولخطورة أضرار هذه المادة "المسرطنة"، بدأت الدول المتقدمة فورًا في تحليل أغذيتها لمعالجة هذه المشكلة حماية لصحة مواطنيها..

وبرغم ال تحذير الذي كتبته آنذاك علي صفحات الأهرام "تحت عنوان: الأكريلاميد الشر القادم من الغذاء " ودعوت فيه الجهات الصحية المصرية إلى ضرورة البدء في تحديد مدى خطورة وجود الأكريلاميد في الأغذية التي يتناولها المواطن المصري يوميًا وبكثرة، مثل الخبز ومنتجاته كالبسكويت والتوست والبقسماط والطعمية والباذنجان المقلي والبطاطس المحمرة والبصل المقلي والبطاطا والذرة المشوية وغيرها للتأكد من سلامتها الصحية.

ولكن لأن الجهات المعنية لدينا تعتبر ذاكرة الناس مثل ذاكرة السمك، سرعان ما تنسى، كذلك أصحاب المصالح الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على غذائنا بادروا بوأد مجرد التكهن بخطورة هذه المادة، واعتبروا أن مجرد التنويه عنها محض افتراء على الغذاء وصحة المواطن المصري..

لذا لم تبادر الحكومات المتعاقبة حتى اليوم تكبد مشقة حتى تكليف مركز بحثي بدراسة مدى تلوث الغذاء في مصر بهذه المادة، ونسيت أن لدينا مركزًا بحثيًا كبيرًا هو المركز القومي للبحوث، ومعهد بحوث التغذية وغيرهما..

ووسط هذا الإهمال والتجاهل المحلي، لم ينم العالم من حولنا، واجتمع لهذا الغرض خبراء من 15 دولة تحت مظلة الأمم المتحدة من منظمتي الغذاء والزراعة "فاو" والصحة، وبعد 3 سنوات من استعراض الجهود التي قامت بها دول العالم في حل مشكلة وجود الأكريلاميد في غذاء الإنسان، وجدت هاتان المنظمتان أن الأكريلاميد مازال يمثل مصدر قلق للصحة العامة، بعد أن ثبت أن وجوده بجرعات عالية يسبب الأورام في التجارب التي أجريت على حيوانات التجارب، لذلك طالب التقرير الدولي بمواصلة الجهود لخفض تواجد الأكريلاميد في أغذية الإنسان.

فهل قامت الشركات المصرية بأي جهود لتحقيق خفض ما يوجد في منتجاتها المحلية أو المستوردة من الأكريلاميد حماية لصحة المستهلك؟ وهل تابعت جهات الرقابة الصحية ـ برغم التحديات الشديدة التي تواجهها اليوم ـ مثل هذه الجهود لتقييم سلامتها التكنولوجية؟ وهل قامت ـ أصلا ـ بالتأكد من تطور حدود كميات الأكريلاميد في مثل هذه المنتجات وفي الأغذية الشعبية التي تمثل أساس الوجبة المصرية "مثل الخبز والطعمية والباذنجان المقلي والبطاطس المحمرة وغيرها؟!

اليوم هناك همُّ جديد نضيفه إلى هموم جهات الرقابة الصحية، إلا وهو منع رش البطاطس بمواد سامة.. كيف ذلك؟
الموضوع يا سادة منتشر في أرجاء مصر كلها والسبب أنه في بداية محصول البطاطس يكون المعروض وفيرًا، ومن ثم يكون سعره متدنيًا، فيقوم التجار بتخزين المحصول حتى يندر ويقومون بطرحه في الأسواق بسعر مربح خلال أشهر 7 و8 و9.

ولكن، يلزم حفظ أطنان البطاطس في ثلاجات الخضراوات التجارية حتى لا تعطب خلال أشهر التخزين، وهنا يصطدم التاجر بتكلفة أرضية التخزين في الثلاجات، والتي غالبًا ما تضيع معها ربحيته، كما أن حفظ البطاطس في الثلاجات يؤدي إلى كرمشة قشرة البطاطس وسوف تبدو لك ذابلة.

البديل لدى التجار هو وضع ثمار البطاطس في غرف كبيرة وتسليط رذاذ من المبيد الحشري الرطب ويكمم المخزن ليومين، وبعدها يمكن وضع البطاطس في أي مكان وأي درجة حرارة ولن تعطب لأن بها "سم قاتل".

هذا السم القاتل مبيد الحشري يستخدم في قتل الآفات، وهو مادة الـ DDT أو المعروفة بالـ "جامكسان"، أو ربما أي مبيد مشابه، وهو ينتمي لفصيلة المواد الفسفورية العضوية شديدة السمية، التي تقتل الكائنات الحية كالإنسان والحيوان والحشرات والآفات الزراعية..

ولكون وزن الشخص البالغ يفوق قدرتها على القتل، فقد لا يموت الإنسان من الجرعات البسيطة، ولكن يظل التسمم باقيًا وهو تسرطن الكبد وفشل وظيفة الكلي بسبب الأثر التراكمي.

وال تحذير الذي نوجهه لكل مصري.. رجاء لاتشتري البطاطس في خلال أشهر 7 و8 و9 لأنها تمثل خطرًا شديدًا على صحتك أنت وعائلتك.. لأنها ببساطة
"مرشوشة مبيد سااااام"، يسبب الفشل الكلوي خلال بضعة أسابيع، وسرطان الكبد بعد أشهر قليلة ما لم تقتل الأطفال بالتسمم العضوي الحاد، ويكفي أن تعرف أن كيلو جرام واحد من البطاطس المرشوشة كفيل بتدمير الكلي لأي طفل!!

المهم لا تتوقف عند نفسك وعائلتك، بل بادر ب تحذير غيرك، ولامانع إن وجدت مثل هذه البطاطس المرشوشة في الأسواق، حتى ولو كانت في سلاسل المتاجر الكبرى، أن تبادر بالاتصال بقطاع حقوق المستهلك ب القرية الذكية (35380380-02)، أو رقم 19588 حتى يرتدع تجار الموت عن العبث بصحة المصريين.

مقالات اخري للكاتب

هواجس مشروعة في لقاح كورونا!

وباء كورونا الذي حل كالصاعقة، بمثابة تسونامي طبي، أخذ كل الأنظمة الصحية في العالم على حين غرة وأصابها بالارتباك، ومن هول الصدمة يصفه رئيس هيئة الصحة العامة الأمريكية بأنه بيرل هاربر أخرى وأحداث 11 سبتمبر جديدة تتعرض لها بلاده!!

الحب فى زمن الكورونا!

"الحب في زمن الكوليرا"..عنوان رواية شهيرة صدرت عام 1985 للكاتب الكولومبي الحائز على جائزة نوبل للآداب جارسيا ماركيز عام 1982، والتي تُشكل وروايته "مئة عام من العزلة" أفضل ما كتب..

قصص مؤلمة وعبر من كورونا!

إن لم نقف جميعًا يدًا واحدة في الالتزام بتنفيذ الإجراءات المشددة لمنع انتشار كورونا، خاصة مع بدء تنفيذ حظر التجول الذي تمنيناه جميعًا، فقد نتأخر ـ لا قدر الله ـ في بلوغ بر الأمان الذي ننشده جميعًا..

كورونا يحكم العالم!

لاصوت يعلو على صوت الكورونا، ربما لعدة أسابيع قادمة، حتى تضع الحرب الإعلامية أوزارها، بعدما تكون قد أتت أكلها، ويكون اللقاح ـ الذى تحاول أمريكا جاهدة لاحتكاره

رعب لا مبرر له!

رعب لا مبرر له!

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]