في خطوة نادرة.. برلمان جنوب إفريقيا يبحث سحب الثقة من الرئيس جاكوب زوما

8-8-2017 | 17:14

الرئيس جاكوب زوما

 

أ ف ب

باشر برلمان جنوب إفريقيا الثلاثاء، مناقشة مذكرة لحجب الثقة عن الرئيس جاكوب زوما الذي يواجه انتقادات من داخل حزبه، قبل أن يصوّت في خطوة نادرة وبالاقتراع السري على المذكرة، مما قد يفرض على الرئيس الاستقالة.


وفي حال أقرّ البرلمان سحب الثقة، سيجد الرئيس نفسه مجبرًا على انهاء مهامه التي يشغلها منذ 2009.

ولسحب الثقة من الرئيس لا بد من أن تصوّت غالبية مطلقة من النواب (201 من أصل 400) على المذكرة التي قدمتها المعارضة، وليتم هذا الأمر، سيكون على عشرات نواب حزب المؤتمر الوطني الافريقي الحاكم، الذي يشغل 249 مقعدًا في البرلمان وحامل شعلة نيلسون مانديلا، أن يصوتوا لصالح سحب الثقة.

وتوجه مومسي مايمان زعيم التحالف الديموقراطي، الحزب المعارض الرئيسي، إلى النواب في مستهلّ النقاش بالقول "صوّتوا بما تمليه عليه ضمائركم وأقيلوا الرئيس... الفاسد من منصبه".

"أرجوكم ضعوا مصالح الشعب الجنوب افريقي أولاً".

واعتبر يوليوس ماليما رئيس حزب "مقاتلون من أجل الحرية الاقتصادية"، وهو حزب معارض آخر، أنه "لو احترم الرئيس خطاب القسم، لما كنا هنا اليوم. توقفوا عن خداع أنفسكم فالتصويت سرّي وأنتم وحدكم أمام ضمائركم".

وقد يجرؤ عدد من النواب على القيام بهذه الخطوة بعد أن اتخذت رئيسة البرلمان باليكا مبيتي قرارًا مفاجئًا الإثنين بجعل التصويت سريًا، كما أرادته المعارضة، بعكس التقليد المعمول به أي برفع الأيدي.

وتخرج إلى العلن منذ أشهر انتقادات متزايدة من داخل حزب المؤتمر الوطني الافريقي تطال زوما الذي يغرق في مشاكل وفضائح مثل الركود الاقتصادي ونسبة البطالة التي بلغت 27,7% والاستغلال المفرط للخدمات الاجتماعية والتعديل الحكومي المثير للجدل والاشتباه بمنح عائلة رجال أعمال ثرية موقعًا تفضيليًا، بالإضافة الى الضربة التاريخية التي تلقاها حزبه في الانتخابات البلدية في 2016.

وندّد محاربون قدامى في الحزب، من بينهم رفاق لنيلسون مانديلا، الثلاثاء "بسلوك الحكام الجشع"، ملمحين الى تأييدهم التصويت لصالح اقتراح سحب الثقة.

وطالب الحزب الشيوعي، حليف حزب المؤتمر الوطني الافريقي في الحكومة، باستقالة الرئيس، من دون تعليمات للتصويت.

ولم تتردد النائبة في حزب المؤتمر الوطني الافريقي ماخوزي خوزا الإثنين في تكرار عزمها على التصويت لصالح المذكرة، رغم أنها تلقت تهديدات بالقتل الشهر الماضي بعد إعلانها عزمها على التصويت ضد الرئيس. وأكدت أن "التصويت على سحب الثقة ليس تصويتًا ضد حزب المؤتمر الوطني الافريقي، إنما هو تصويت ضد الفساد".

ووسط هذه الأجواء المتوترة، بدا حزب المؤتمر الوطني الافريقي مطمئنًا. وقال نائب رئيس الحزب جاكسون مثيمبو "لا يمكننا التصويت مع المعارضة لتغيير الحكومة. يجب أن نحارب من أجل المحافظة على وحدة حزبنا. وهذا الاقتراح سيسقط مثل الاقتراحات السابقة".

ونجا زوما (75 عامًا) الذي تنتهي ولايته في 2019، من ثلاث مذكرات لحجب الثقة عنه منذ 2015، كما أفلت من فضائح كثيرة، الأمر الذي جعل البعض يطلق عليه تسمية "الرئيس صاحب الأرواح السبع".

وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس أنه في بداية النقاش الذي دار في قاعة الجلسات العامة، تظاهر الآلاف من أنصار ومعارضي زوما بهدوء في الكاب، العاصمة حيث يقع مبنى البرلمان. وخرج المئات من معارضي زوما في شوارع بريتوريا للمطالبة بتنحي الرئيس.

وستجري عملية التصويت في أعقاب النقاش عبر بطاقات الاقتراع الورقية وليس الكترونيًا للحفاظ على سرية التصويت.

وفي حال أقرّ حجب الثقة عن زوما ، تتولى رئيسة البرلمان إدارة البلاد لمدة شهر كأقصى حدّ، على أن ينتخب النواب رئيسًا جديدًا للبلاد في هذه الفترة.

لكن بحسب محللين، يبدو تمرير هذا الاقتراح مستبعدًا. ويرى المحلل بيتر اتار مونتالتو أن "عددًا من الأحزاب الصغيرة ستمتنع عن التصويت أو ستصوّت مع حزب المؤتمر الوطني الافريقي، أي من أجل إقرار حجب الثقة يجب أن يصوّت أكثر من 60 نائبًا من المؤتمر الوطني الإفريقي لصالح الاقتراح، وهو سيناريو مستبعد".

ويقول المحلل دانيال سيلكيه لوكالة فرانس برس "إذا نجا زوما من هذا التصويت السري، فسيخرج أقوى من قبل، خصوصًا في صفوف حزبه".

ويواجه حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم منذ انتهاء التمييز العنصري رسميًا في 1994، احتمال اندلاع حرب بين مؤيدي زوما والاصلاحيين القائمين بحملة ضد الفساد، قبل خمسة أشهر على انتخاب رئيس جديد للحزب.

ولا يمكن ل زوما ، الذي تنتهي ولايته الرئاسية في 2019، أن يتقدم لهذا المنصب.

مادة إعلانية

[x]