تعرَّف على مرض غريب أصاب المصريين بعد فيضان 1887 وأسموه "المشخلع" | صور

8-8-2017 | 16:50

فيضان النيل بمصر - ارشيفية

 

محمود الدسوقي

عقب فيضان عام 1887م، وبعد مرور 20 يومًا على الفيضان الكاسح الذي حمل الجثث من السودان والصعيد، ظهر مرض غريب بخاصة في العاصمة القاهرة ، أطلق المصريون عليه اسم (المشخلع) حيث أصاب المئات من المواطنين بالحمى وأوجاع في الرأس وعفونة في الفم.

المواطنون في مصر في عام 1887م لم يعرفوا مسميات الأمراض التي تصيبهم، سواء مرض الكوليرا الذي حصد آلافًا من المصريين، أو الطاعون، وهي الأمراض المعدية.

وفي العام نفسه فوجئوا بذلك المرض الغريب فأطلقوا عليه مسمى "المشخلع"؛ بسبب الرعشة التي ظهرت عليهم جراء المرض، أو بسبب عدم معرفة الأطباء - الذين كانوا فئة قليلة في المجتمع المصري- بأعراض هذا المرض.

وبلغ إيراد مصر من المياه في فيضان عام 1887م نحو 150 مليار متر مكعب من الهضبة الإثيوبية، وهو أعلى إيراد من حصة اتفاقية تقسيم نهر النيل وأدت قوته الكاسحة لتوقف حركة القطارات في مصر.

"المياه كانت مرتفعة لعلو شاهق غير اعتيادي" كما قالت صحف القرن التاسع عشر التي قامت بتغطية وقائع الفيضان، لافتة إلى "بقاء المياه لمدة طويلة تنتهك أحشاء الأرض فحملت من الأعماق والأقذار القديمة والحديثة المتشربة بها الأرض فأفسدت الهواء وامتلأت العفونة بأرجاء القاهرة "، فسقط الأهالي فريسة المرض الذي أعطوه اسم "المشخلع".

كان المرض الغريب ينتشر بصورة كبيرة ب القاهرة ، وأرجعته الصحف الصادرة آنذاك لكثرة سكانها، وإلى ما حمله الفيضان من بقايا عضوية تكونت في الشوارع فتعفنت وأشاعت رائحة كريهة أصابت السكان بالحمى الغريبة والرعشة، حيث لم تكن القاهرة في ذلك الوقت تمتلك شبكة صرف، سواء لتصريف المياه أو القاذورات.

قالت الصحف: "استولى على الأكثرين من الأهالي حمى أشبه بالحميات العفنة، منهم من شبهها بالدنج الهندي، ومنهم من أطلق عليها اسم المشخلع"، لافتة إلى أن المرض "يصيب الإنسان بأوجاع في الرأس، وفساد عظيم في شهوة الطعام، وعدم قبوله لطعام، ونتانة في الفم والطعام وضعف عام في الجسد".

وأضافت أن "المشخلع" يصيب الإنسان بالرعاف "نزيف الأنف" كما أن الإنسان "يمرض بهذا المرض من مدة 3 أيام إلى 3 أسابيع وتنتهي بالسلامة؛ حيث لم تؤد حتى الآن لوفاة أحد وسقوط ضحايا"، وطالبت الصحف الصحة بأن تقوم بدورها لمحاصرة المرض، وأن تقوم الحكومة بإزاحة مخلفات الفيضان والقاذورات التي تملأ شوارع القاهرة .

يقول الدكتور عماد حمدي، إخصائي طب المناطق الحارة، لـ"بوابة الأهرام" إن أعراض وأوصاف المرض التي انتابت المصريين في آواخر القرن التاسع عشر "ربما تكون الكوليرا، أو ربما يكون المرض المعروف حاليًا بالتيفود، والذي ينتقل للإنسان بسبب تلوث المياه والأطعمة".

ويضيف أن "مرض التيفود يصيب الإنسان بالرعشة وفقدان الشهية للطعام وخمول عام، وهي الأعراض ذاتها التي ذكرتها الصحف في المرض الذي أطلق عليه الأهالي مسمى المشخلع"، لافتًا إلى أن فترة حضانة المريض للتيفود من 7 أيام حتى 14 يومًا، ثم يبدأ المرض في الانتشار".

وأضاف حمدي أن الأطباء "ناضلوا من قديم الزمان لمعرفة الأمراض التي تصيب البشر مثل حمى الضنك والكوليرا وغيرها، وهي الأمراض التي أوقعت آلاف الضحايا"، لافتًا إلى أن "منظمة الصحة العالمية تحدد التيفود باعتباره مشكلة صحية عامة خطيرة في عصرنا الحديث".

مرض المشخلع كما وصفته الصحف المصرية في نهايات القرن التاسع عشر


مرض المشخلع كما وصفته الصحف المصرية في نهايات القرن التاسع عشر


مرض المشخلع كما وصفته الصحف المصرية في نهايات القرن التاسع عشر


مرض المشخلع كما وصفته الصحف المصرية في نهايات القرن التاسع عشر

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]