"عايدي جمعة" الفائز بجائزة اتحاد الكتاب في النقد التطبيقي: أحاول إقامة حوار خلاق مع النص

3-8-2017 | 18:37

د.عايدي علي جمعة

 

خالد عبد المحسن

الدكتور عايدي علي جمعة ، ناقد أكاديمي وشاعر حصل على جائزة النقد من اتحاد ال كتاب في النقد التطبيقي ، عن كتاب ه "ثمرات ناضجات من جنان الشعر "، ينصب اهتمامه النقدي على الإبداع الشعر ي العربي سواء القديم أو الحديث والمعاصر، من خلال عدة كتاب ات من بينها: "شعر خليل حاوي.. دراسة فنية"، و"شعر محمد الفيتوري.. الرؤية والتشكيل"، وغيرها.

يقول جمعة عن العمل الأكاديمي، ومدة إفادته للعمل الميداني نقدًا وشعرًا: بالنسبة لي كان العمل الأكاديمي ذا أهمية بالغة؛ فقد أنجزت معظم دراسات هذا ال كتاب الذي فاز بالجائزة بأثر من العمل الأكاديمي؛ لأن التفاعل الخلّاق مع عقول طلابي في الجامعة كان هو الحافز الذي تشكّلت فيه الكثير من بحوثي.

ويوضح: فقد أُسند لي في معهد تعليمي تدريس الأدب القديم والأدب الحديث، فانصبّ اهتمامي على اختيار نصوص شعرية وإقامة حوار حولها مع طلابي كان من نتيجته ظهور بعض كتبي مثل كتاب "ثمرات ناضجات من جنان الشعر العربي" الذي صدر في الإمارات العربية المتحدة، ضمن سلسلة كتاب مجلة "تراث"، و كتاب ي "الصوت في الشعر "، الذي أصدرته الهيئة المصرية العامة لل كتاب ، و كتاب ي " الشعر والتأويل" الذي سيصدر قريبًا.

وعن مدى أضر العمل الأكاديمي ب الشعر في تجربته يقول صاحب "الصوت في الشعر ": الاستغراق في العمل الأكاديمي وما يتصل به من بحوث علمية محكمة جعلني أبتعد إلى حد ما عن الإنصات لطائر الشعر المغرّد الذي كثيرًا ما ألهمني قصائد أعتز بها، وقد ظهر لي ديوانان هما "أجدادي الموتى" و"ضياع ماء البئر"، هذا غير قصائد كثيرة متنوعة نشر بعضها في الصحف والمجلات.

ويستدرك: ولكن هذا البعد لم يجعلني أنسى أبدًا طائر الشعر وحديقته الملونة وعوالمه المدهشة، وفي نيتي العودة قريبًا إلى عالمي الشعر ي، والاهتمام بالمنتج الشعر ي لي ومنحه الصدارة في اهتماماتي.

وعن صعوبة ملاحقة الأجناس الأدبية وإخضاعها لنظريات يصرح د.عايدي: فكرة الأنواع الأدبية وقوانينها فكرة غربية بالأساس، وهي فكرة ظهر ارتياح البعض لها بسبب ما تبثه من طمأنينة خادعة.

ويتابع: وقد ظهرت هذه الفكرة بصورة شهيرة في كتاب "فن الشعر " ل أرسطو ، وكرّست لها بعض الرؤى الغربية، وتبعها في ذلك الكثير من نقادنا، حيث تمّ تكريس النموذج الغربي في إبداع هذه الأنواع نموذجًا مهيمنًا، وبالتالي ما يخالفه في بعض النواحي من إبداع الشعوب الأخرى يتم نفيه فورًا.

ويوضح: فأصبحنا نجد العرب بلا رواية، ونجدهم أيضًا بلا مسرح وبلا ملحمة، وليس العرب فقط، وإنما الشعوب الأخرى مثل الهند والصين، وبدت هذه الفكرة ظالمة لكثير من إبداع الشعوب الشرقية؛ لأنها جعلت الرواية منتجًا غربيًا بالأساس، كما جعلت المسرح أيضًا منتجًا غربيًا، وحرمت الشعوب المختلفة من وجود مسرح لديهم.

ويستدرك: ولكن عند تغيير المنظور الغربي أو تعديله يبدو بوضوح مدى تهافت هذا التوجه، ومدى ظلمه لإنتاج هذه الشعوب ومدى الإفقار الذي حاول أن يلحقه بال ثقافة العالمية.

ويضيف: وقد ثارت أوروبا نفسها على التصوّر الأرسطي لفكرة الأنواع الأدبية، هذا التصور الذي يفصل بحدة بين الأنواع الأدبية. ومن هنا فإن تغيير المعيار أو تعديله على الأقل في النظر لفكرة الأنواع الأدبية يصبح ضرورة قصوى، خصوصًا في اللحظة الراهنة التي تشهد اتساعًا كبيرًا في تحطيم الحدود، وإطلاق العنان لإبداع مغاير.

أثرت وسائل التواصل الاجتماعي تأثيرًا ملحوظًا في النشاط الأدبي في السنوات الأخيرة، الأمر الذي يراه البعض إيجابيًا فيما يراه آخرون سلبيًا، وحول ذلك يقول: وسائل التواصل الاجتماعي - من وجهة نظري- ذات فائدة كبيرة جدًا، وإن كان لها بعض السلبيات، فائدتها الكبيرة تتحقق من خلال فتح الأبواب الحديدية على عالم الإبداع الرحب، فأصبح كل مبدع يستطيع نشر إبداعه، بل ورؤية ملامح من صداه عند الآخرين، سواء كان هذا المبدع صغيرًا أم كبيرًا، مشهورًا أم مغمورًا، رجلًا أم امرأة، شرقيًا أم غربيًا.. إلخ.

ويتابع: وبدت فائدتها في الكشف عن عمليات التخلق للظواهر الإبداعية، ومدى تفاعلها مع السياق الاجتماعي، وجعلت سمة التنوع سمة مهيمنة.

وعن الجائزة يقول جمعة: تبدو مسألة الجوائز الأدبية شديدة الخطورة من وجهة نظري؛ فهي تلفت النظر بقوة إلى العمل الفائز. وجائزة اتحاد كتاب مصر في النقد التطبيقي تمثّل لي الكثير؛ لأنها جائزة من مؤسسة مصرية عريقة تضم تحت جناحيها كتاب مصر، وهنا تظهر أهميتها. ولكن ينبغي ألا تُنسي الجوائز أصحابها العمل الجاد.

وعن "ثمرات ناضجات من جنان الشعر العربي" يقول: هذا ال كتاب يتكون من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة، الفصل الأول بعنوان "البنية الزمنية في قصيدة عبد يغوث اليماني"، والفصل الثاني بعنوان "البنية السردية في قصيدة أبو ذؤيب الهذلي"، والفصل الثالث يتناول "الصوت المجدول في قصيدة أغنية في شهر آب" للشاعر العراقي الشهير بدر شاكر السياب، والفصل الرابع يتناول "مركزية الصوت وانكسارها في ديوان تعالي إلى نزهة في الربيع" للشاعر المصري الكبير محمد إبراهيم أبو سنة.

ويستطرد: ومن هنا فإن الشعر القديم قد استأثر بالفصلين الأولين في حين استأثر الشعر الحديث بالفصلين الباقيين. وظهر التركيز الشديد في هذا ال كتاب على الانطلاق من النص نفسه، وإقامة عملية حوار خلّاق معه؛ لأن الحوار النقدي مع النص يكتسب أهمية بالغة في الدراسات النقدية المعاصرة. وقد ظهرت النظرية النقدية المعاصرة من خلال عمليات التحليل لهذه النصوص الشعر ية، وكانت أهميتها بالغة في التوصل إلى قراءة نقدية منهجية لهذه الأعمال.

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]