ثقافة وفنون

امرأة مضادة للرصاص

3-8-2017 | 10:54

صورة أرشيفية

مفرح سرحان

تحسدها الفتيات كثيرًا

يثرثرن بجدائلها الطويلة
وليل عينيها
المرآة المسحورة لامتهن:
ماشطتها حزينة
لهذا أيتها الحاقدات
تتدلى ضفائرها
عناقيد سوداء
..
ديكتاتور ذلك المساء
لم يأذن لها بالخروج
قاسِ ذلك المساء
لم يحتمل جسدها المنهك
خانق ذلك المساء
لم يطلقها من زجاجات الليل
نرجسيُ ذلك المساء
يفرض غيمة على وجهها
مسكينة تلك الساعة
مجردة من عقاربها
مشردة تلك العقارب
في صدرها وتقويمها
..
قلبها في قفص
عقلها في جمجمة
معدتها خلف حجاب حاجز
لم تكن يومًا حرة
لم يتحرر جسدها
من كهنة الليل
..
في صباحها المحتمل
تَشغلُ الوقت أغنية
تَنسجُ الحلم منديلا
تَمسحُ الكحل المسيل للدموع
تَمشي حافية على سلك الحصار
تُلونُ شروخ الزجاج
تهدم أعمدة الدخان
تسد عيون القصف براحتيها
تجدل ضفائرها بفوارغ الرصاص
تُطلق ضحكة في فوهة البندقية
تسقي بين الركام نبتة الأوركيد
ترقص على طقطقة الجنازير
تصنع القهوة وتشوي صيدها
على صهد القذيفة
..
تكتب بيتًا للغريب
تبني برجًا للعذارى
وللتائهات في المحيط
تُشرع صدرها منارة
..
تفتح بابًا للصبح
تُهدهد الشمس على صدرها
تغازل الهواء بغمازتيها
تُغري الندى بحُضنها
تُعري كتفيها للعصافير
تُغذي الفراشات بعطرها
تغفو على خديها الطيور المهاجرة
..
ثوبها شفاف
ليرى جسدها الضوء
تنورتها قصيرة
لتركض في السماء
شعرها طويل
تسدل به الليل
أحمر الشفاه صارخ
ليهز السكون
أنثى ناضجة لرجل وحيد لم يأتِ
حدها الفضاء وخدها التلال
تُهيئ الفَجر لامرأة بداخلها
تغزل الليل خيوطًا للصباح
..

قالت للصبح المؤكد: مرحبا
تبعثر أول خيط للضوء
واستأثر وجهها بالنهار
..
في صباحها المؤكد
أطلقت ضحكة
قتلت ألف بارودة
وتوصل العلم أخيرًا
إلى سر نقاء الهواء
وذوبان الرصاصات
وعطر أنفاس الصبح
في أول النهار

اقرأ ايضا:

ثقافة وفنون

كلمات كاريكاتورية

ثقافة وفنون

هكذا يقف السؤال

ثقافة وفنون

قبل وبعد

ثقافة وفنون

تبوح الصور

ثقافة وفنون

رسالة إلى شتاء بعيد

ثقافة وفنون

بتوقيت العاصفة

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة