"قانون مكافحة الإرهاب" في ميزان المثقفين.. نبذ للعنف أم تقييد للحريات؟

3-8-2017 | 14:46

أراء المثقفين حول مشروع قانون الأزهر لمكافحة الإرهاب

 

منة الله الأبيض

بعد أن استعرضت " بوابة الأهرام " في حلقة سابقة "مشروع قانون الأزهر لمكافحة الكراهية والعنف باسم الدين" من الوجهة القانونية وزوايا متعلقة، يقرأ عدد من المثقفين خلال حديثهم لــ" بوابة الأهرام "، مشروع القانون، الذي  تقدّم به شيخ الأزهر الإمام الأكبر د.أحمد الطيب لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، في يونيه الماضي، خلال احتفالية ليلة القدر، في إطار دور الأزهر لمكافحة الإرهاب والتطرف.

يشتمل مشروع القانون - الذي عُرض على "هيئة كبار العلماء"، وناقشته ووافقت عليه، بحسب بيان الأزهر آنذاك - على 16 مادة يبدو عدد منها عموميًا، دون التحديد الصريح والمباشر للألفاظ والعبارات التي تُجرم الكراهية والعنف.

مخاوف من تقييد الحريات

في البداية، يقول الكاتب أحمد الخميسي، إن هناك ترسانة من قوانين العقوبات الصادرة السارية بالفعل التي تتناول بشكل محدد كل ما يشير إليه مشروع الأزهر بكلمات عامة، وهناك أيضًا قانون الإرهاب الصادر في أغسطس 2015، علاوة على المادة المتعلقة بـ"ازدراء الأديان" في قانون العقوبات. إذن ما الجديد إذن في مشروع الأزهر ؟ ولماذا تلح فكرة التقدم بمشروع آخر إضافي؟

الجديد - كما يرى "الخميسي" - أن القوانين السابقة كلها لا تتعارض مع الدستور، بخاصة مع المادة 65 من الدستور التي تنص على أن؛ "حرية الرأي مكفولة ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر".

إذ يتصور أن مشروع قانون الأزهر في رأيه "يهدم هذه المادة تحديدًا (المادة 65 من الدستور)، ويقوضها حين ينص في المادة الرابعة من المشروع على أنه: " لا يجوز الاحتجاج بحرية الرأي والتعبير، أو النقد أو حرية الإعلام أو النشر أو الإبداع بالإتيان بأي قول أو عمل ينطوي على ما يخالف أحكام هذا القانون ".


 ويتساءل "الخميسي": هل الأزهر يريدنا بمشروعه ألا نحتج بحرية الرأي والتعبير؟! بم نحتج إذن؟ هل يريدنا أن نغض النظر عما انتزعته الحركة الوطنية من حق كل مواطن في التعبير عن رأيه قولًا وكتابة وتصويرًا وغير ذلك من وسائل التعبير والنشر؟

بم يريدنا الأزهر أن نحتج وبم يريدنا أن نتمسك وإلى ماذا يريدنا أن نحتكم؟ إلى نضال أكثر من نصف قرن دستوري وثقافي ووطني انتهى إلي إقرار تلك الحريات؟ أم إلي بلاغة الأزهر الإنشائية ؟".


يتقدم الأزهر – كما يضيف "الخميسي" -  بمشروع صاغ معظمه بكلمات عامة، والكلمات العامة هي دائما مصدر الخطر، لأنها صالحة للتفسير على كل وجه ولصالح كل طرف. لا يقول الأزهر شيئا محددًا، إلا فيما يتعلق بالحق في مصادرة الحريات؟

ويستعرض "الخميسي"، البند الخامس من المادة الثانية الذي جاء فيه : "وقاية المجتمع من محاولات غرس مفاهيم مغلوطة قد تباعد بين أفراده وتمس حقائق دينهم بما يثير الكراهية"؟، إذ أنه لم يقرأ في حياته كلها نصا كهذا، يفترض أن يكون قانونا، بينما كل كلمة فيه تضيف عمومية إلي الكلمة التي سبقتها. ما هي " وقاية المجتمع؟". ماهي "المفاهيم المغلوطة؟" إلي آخره.

وفي الوقت الذي يلجأ فيه المشروع للضباب اللغوي، الذي يصلح لكل تفسير فإنه يصبح واضحا تماما فقط في المادة الرابعة التي تتعلق بأنه لا يجوز الاحتجاج بحرية الرأي والتعبير إلي آخره. الوضوح مرتبط فقط بمصادرة الحريات.


وإذا كان الأزهر الشريف يريد بالفعل أن يكافح "الكراهية والعنف" ، فلماذا لم يسم الأشياء بأسمائها؟ لماذا لا يتخذ موقفا واضحا من التنظيمات التي تنشر الكراهية والعنف وكلها معروفة: الإخوان المسلمون، داعش، وغيرها؟ وإن كان الأزهر يريد مكافحة الكراهية والعنف فلماذا لا يتصدى للدعاة الذين يتقاسم مسئوليتهم مع الأوقاف والفتاوي والأئمة الذين يحرضون على الكراهية جهارا نهارا كل يوم في الجوامع؟ يريد الأزهر أن يكافح الكراهية والعنف خارج جدران الأزهر والأوقاف والفتاوي، بعيدا عن بيته، يريد أن يكافحها هناك حيث: حرية الرأي، وحرية التعبير والابداع، والنقد، والنشر. وبذلك يضع لبنة أخرى في مصادرة الحريات العامة لا أكثر، ويظل محتفظا بترسانة الفكر التي تتفجر فتاواها وأفكارها في كل جهة. مشروع القانون المقدم ليس أكثر من محاولة مكسوة بعبارات دينية لمصادرة الحريات العامة. لا هذا هو دور الأزهر ، ولا دربه، وهناك ملايين الطرق لنشر التنوير ليس أولها مصادرة الحريات، بل إطلاقها على أوسع نطاق.

التآخي بين المواطنين

من مصادرة الحريات إلى التآخي بين المواطنين، وجهة نظر أخرى، ينتهجها الشاعر والكاتب علي عمران، مدير مركز رامتان الثقافي "متحف طه حسين"، إذ يرى أن قانون مكافحة الإرهاب ، قانون شامل وكامل وليس به ثغرات وكان منتظرًا منذ أمد بعيد لأن الأزهر ليس جامعًا فقط ولكنه جامع وجامعة تنشر الفكر الإسلامي الوسطي ومن أساسيات الشريعة الإسلامية قبول الآخر واحترام معتقدات الغير والآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدعو إلى ذلك كثيرة ومتعددة ومعلومة للجميع ولا ينكرها إلا جاحد أو مغيب أو صاحب مصلحة أو مأجور.

وقد عاش الأزهر الشريف  - كما يضيف "عمران" - عبر عصوره الطويلة منارة للفكر السلمي وللمنهج الوسطي وها هو يعود في عهد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب أستاذ الفلسفة والذي اتصل بحضارة الغرب في أثناء دراسته للدكتوراة ها هو يعود بمنهج علمي وفكري غاية في الإتقان من خلال هذا القانون الذي ينص على حرية المعتقد في مصر وأن الأديان الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام بكتبها الثلاثة المقدسة هي ديانات مقدسة ولا يجب المساس بها وحدد النقاط التي يجب عدم الاقتراب منها وهي النقاط الممثلة في احترام دور العبادة سواء كانت للمسلمين أو للمسيحيين أو لليهود في مساجدهم وكنائسهم وأديرتهم ومعابدهم أو أي مكان تم ترخيصه للعبادة.

كذلك أكد الأزهر الشريف على عدم المساس بقدسية تلك الأديان بالقول أو بالفعل والتحريض ونبذ خطاب الكراهية مع عدم التمييز بين الأفراد على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الطائفة أو الملة أو اللون أو العرق.

وكذلك حدد الأزهر وسائل الإعلام و المؤسسات التعليمية بكل تنوعها كي يكون عليها رقابة من الدولة ومن يخالف هذا يتعرض للمساءلة الشديدة كي لا يتعرض أمن مصر القومي للخطر و الأزهر الشريف هنا يقوم بدوره المنوط به ولم يتخطه لأنه لم يشرع قانونا للعقوبات لمن يسيء للأديان وإنما هو فقط حدد الأبواب التي يدخل منها الشر ودعا إلى الحذر منها وترك للمشرع دوره في أن يقول كلمته وترك للقضاء أن يأخذ مجراه والأمم العظيمة لا ترقى إلا إذا ارتفع القانون وعلا القضاء ورحم الله شوقي أمير الشعراء شوقي عندما لخص الدين في بيت واحد فقال: "الدين يسر، والخلافة بيعة.. والأمر شورى، والحقوق قضاء".

و الأزهر هنا يستعمل صلاحيته في أن يوجه الأمة إلى طريق السلم المجتمعي من خلال تأكيده - بصفته منارة الإسلام الأكبر في العالم - على حرية المعتقد واحترام الآخر وأن المواطنة هي أساس التعامل مع الأفراد وأن الدستور هو المظلة الكبرى التي يحتمي بها الجميع وأن كل الأفراد أمام القانون سواء.

ومطلوب من الأزهر أن يؤكد على فكرته هذه من خلال مناهجه، وأفكاره، وكتبه، وأساتذته، ومبعوثيه، ومؤتمراته، وكذلك أطروحاته العلمية، ويدعم فكرة التآخي بين أفراد الوطن واحترام كل المذاهب والأديان كي تظهر أجيال جديدة متشبعة بهذه الوسطية التي غابت سنين طويلة كادت تغرق الوطن في فتنة طائفية لا أحد غير الله يعلم مداها.

لكن الدكتور كمال مغيث، الخبير في المركز القومي للبحوث التربوية، لا يعرف ما الذي يدفع الأزهر للسعي لإصدار القانون تلو القانون على الرغم من أنه هيئة علمية يحدد القانون فى مادته الثانية ( القانون 103 لسنة 1961) وظيفتها فى أنه يقوم على حفظ التراث الإسلامي ودراسته وتجليته ونشره، وتحمل أمانة الرسالة الإسلامية إلى كل الشعوب، وتعمل على إظهار حقيقة الاسلام وأثره في تقدم البشر ورقى الحضارة وكفالة الأمن والطمأنينة وراحة النفس لكل الناس في الدنيا وفى الآخرة وغيرها، بحد قوله.

ويعتقد "مغيث" أن الأولى ب الأزهر القيام بوظيفته التي حددها القانون بدلًا من أن يخرج لنا من تحت عباءته بين حين، وآخر من يدعو لقتل المفكرين كفودة والقمنى أو يسعى لسجنهم كالبحيري وناعوت ومن يدعو لرضاع الكبير ومن يكفر المسيحيين ومن يطالب بتغيير المنكر باليد.

واعتبر "مغيث" أن مشروع القانون يمتلئ بالمغالطات والألغام، "فسنقتصر على قراءة الهدف الأول للقانون لنؤكد على النية المبيتة لإرهاب كل من يختلف وينتقد، فيرى البند الأول من أهداف القانون أن هدفه حماية المجتمع من المفاهيم المغلوطة التي تباعد بين أفراده وتمس حقائق دينهم، وهنا أعتقد أن مصطلح "حقائق دينهم" يمثل كارثة كبرى فما هى تلك الحقائق وما هو الكتاب الذي يبينها ومن هم المنوط بهم التمييز بين ما هو من حقائق الدين وما عداها من حقائق، وكيف يمكن التمييز في كل ما اختلف فيه الفقهاء والمفكرون وهو يشمل جميع قضايا الدين ومسائله بين ما هو حقيقة دينية وما هو غير ذلك، ارحمونا يرحمكم الرحمن".

المتهم الأصلي
يعنون الشاعر سمير درويش، رئيس تحرير مجلة "ال ثقافة الجديدة"، رأيه بـعنوان "يتهم الجميع ما عدا المتهم الأصلي"، إذ أنه يعتبر أن ما يسمى بـ"مقترح مشروع قانون مكافحة الكراهية" الذي أعده الأزهر ، ليس سوى استمرار لحالة الإنكار التي تعيشها تلك المؤسسة، حيث ترى أن خطاب الكراهية يأتي من الإعلام والتعليم، ولا ترى أو تسمع أئمة المساجد التابعين لها وهم يحقِّرون أنصار الديانات الأخرى، ويدعون عليهم بالموت والتشريد والفناء والعذاب، كما لا تقرأ مناهج التعليم المقررة على طلاب المدارس والمعاهد والكليات الأزهر ية.

كما أن هذا المشروع  الذي يصفه بـ"العجيب" يفعل ثلاثة أشياء في منتهى الخطورة، الأول: أنه يحشر مسألة "المساس بالذات الإلهية" في قانون هدفه محاربة التطرف، دون أن يحدد ملامح "المساس" هذه، هل هي الإنكار الكامل؟ أم طرح تصورات عن الله ومكانته وقدراته؟ أم تقديم تفسيرات مختلفة للنصوص التي ذكرت الله صراحة في القرآن؟ أم كل ذلك؟ أم غيره؟ والمقصود هنا بالطبع المزيد من التضييق على التنويريين الذين يحاولون تقديم قراءات مختلفة للتراث، أو نقده ونقضه، فهؤلاء هم العدو الأول والرئيسي لمؤسسة الأزهر لأنهم لا يسلمون لها بالقيادة في الأمور الدينية، بل ويرون أنها أحد أهم اسباب التطرف والغلو، وكأن المشروع قصد استخدام الأزهر لأدوات بطش الدولة في حربه ضدهم.

الثاني: يورد أوصافًا عامَّة في أمور لا تجوز فيها العمومية، ققوله "غرس مفاهيم مغلوطة"، مثلًا، فمن يحدد المفاهيم الصحيحة والمغلوطة؟ أو قوله "حرية البحث العلمي في الأديان"، فما مدى هذا البحث؟ وألم يكن د.نصر حامد أبو زيد باحثًا علميًّا؟ أليس الأزهر هو من حارب كل من "بحث" علميًّا في الأديان منذ طه حسين وعلي ومصطفى عبد الرازق وحتى إسلام بحيري؟

لكن مشكلة مشكلات هذا المشروع، والذي صيغ من أجلها في الحقيقة، هو المادة الرابعة التي تنص على أنه "لا يجوز الاحتجاج بحرية الرأي والتعبير أو النقد وحرية الإعلام أو النشر أو الإبداع للإتيان بأي قول أو عمل ينطوي على ما يخالف أحكام هذا القانون"، وهي مادة مقيدة للحريات بشكل واضح وسافر ومباشر لا أظن أنه يوجد مثيلًا لها في أعتى الديكتاتوريات في العالم كله، خصوصًا أنه يُدخل "الإبداع" ضمن المحظورات، وهذا معناه أن الروائي لا يمكن أن يصور شخصية فاسق أو ملحد ويورد أفكاره، فلا يجوز –حسب الأزهر ومشروعه- الاحتجاج بأنه خيال، ويعاقب المبدع بالعقوبات التي ينص عليها القانون، طبعًا ناهيك عن سيولة الاتهامات وتعارضها كما ذكرت، وبعدها عن منبت الداء، وهو الخطاب المتشدد الذي يقوله أئمة المساجد من فوق منابر وزارة الأوقاف، ومناهج التعليم الأزهر ي التي يرعاها شيخ الأزهر بنفسه.

مكافحة الإرهاب عمل جماعي
ولا يعتقد الدكتور صبري العدل، أستاذ القانون المعاصر، أن قانون الأزهر قادر وحده على مكافحة الإرهاب، كما أن إصدار قانون يتناول التمييز الديني من مؤسسة دينية هو في ذاته تمييز، لأن الكنيسة هي الأخرى يصبح لها الحق في إصدار قانون مشابه، ونصبح في خضم هائل من القوانين، وأرى أن المؤسسات الدينية دورها يقتصر على ضبط منتسبيها، من خلال المناهج التي تدرس لهم، أو الخطب والعظات الدينية المنضبطة.

إن مكافحة الإرهاب عمل جماعي يشارك فيه المجتمع ومؤسسات الدولة المختلفة وفق رؤية واستراتيجية جماعية مشتركة، يضع خطوطها العريضة  لجان متنوعة التخصصات والأفرع المتصلة بالموضوع، في ال ثقافة والتعليم والأمن والاقتصاد والقانون الخ، أما مسألة التشريع فمسألة منوطة بمجلس الشعب، وفقًَا للدستور، وانفراد مؤسسة بإصدار قانون يتعلق بالإرهاب لا يعني سوى أنه لا يوجد تنسيق أو ورؤية جماعية واستراتيجية موحدة لمكافحة الإرهاب، أو حتى تعريف موحد لمصطلح "الإرهاب".

ويرى أن إصدار مثل هذا القانون لا يعدو أن يكون شكلا من أشكال الدفاع من الأزهر عن بعض الهجمات التي يتعرض لها من خصومه والتي تتعلق بمناهجه بين حين وآخر، ولن يضيف مثل هذا القانون شيئًا، فقوانين العقوبات كافية بدرجة كبيرة لمكافحة الإرهاب من الناحية التشريعية.

وقد لعب الأزهر كمؤسسة دوراً مهماً في تاريخ مصر الحديث، وانصب هذا الدور على التنوير، في مواجهة الظلام والجهل، وأخرج لنا علماء أفذاذا قادوا شعلة النهضة المصرية الحديثة، أمثال رفاعة الطهطاوى ومحمد عبده وكان الأزهر يون طليعة أطباء مصر ومهندسيها ومترجميها.

وهذا يعني – كما يضيف "العدل" - أنه لعب دورًا ثقافيًا بالأساس، ويرى أنه استمرارا لهذا الدور التنويري، يجب أن يركز الأزهر على إعادة قراءة المناهج الأزهر ية والبدء فوراً في اختيار مناهج تركز على قيم التسامح واحترام التنوع والاختلاف، التي حث عليها الإسلام في قوله تعالى: "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا" ... "لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة" .. بل وإيجاد السبل العملية لتدريب الطلبة على ممارسة هذه القيم داخل جدران الجامعة العريقة، بل وتعميمها على الجامعات المصرية الأخرى، "فى ظنى أن إفساح الطريق أمام مناهج تدرس بشكل عملى قيم التسامح واحترام التنوع والاختلاف هى الطريق القويم أمام الأزهر والتعليم عموماً ليساهموا بشكل فعال فى خلق أجيال قادرة على مواجهة المختلفين فى الديانة والمذهب واللون والإيدلوجيا بشكل عقلاني ومتسامح".


وترى الكاتبة منى الشيمي، أنه ليس من المنطقي إغلاق باب النقاش في أمور يراها الأزهر مؤججة للغضب الشعبي، فإن المادتين السادسة والسابعة  ضد الحريات تمامًا. وتتساءل: "من يحكم على موضوعات بعينها بأنها جدلية؟ وما الأنشطة والممارسات التي يرى فيها  الأزهر تميزا؟ هل هذا التفاف على الدولة المدنية، القانون لا يقدم إجابات مريحة بقدر ما يجعلنا نطرح سؤالًا آخر، لماذا يضع الأزهر قانونا لفرض التسامح الديني؟ ألا يجعلنا هذا نتساءل أين دور الكنيسة مثلا؟

 وتعتقد "الشيمي" أن الإرهاب سيختفي بوجود تنمية اقتصادية تأخذ الشباب بعيدًا عن البطالة، وبإنعاش الفنون وإحياء ما تم إهماله منها، لتغسل العقول تدريجيًا، لأنه من الصعب فرض قانون للتسامح، فإن ما يحدث الآن، على سبيل المثال؛ هو كأن يمنع الأب طفله من العبث بأدوات مكتبه دون أن يوفر له الألعاب، وبطبيعة الحال فإن الشباب ليسوا أطفالًا و الأزهر ليس جهة تشريع، لأن التسامح يأتي من مرتكز الحرية والاقتناع، لا من خياطة الجروح على ما بها من صديد.


وأخيرًا الشاعر أسامة الحداد، يؤكد  بحسب وجهة نظره، أن التطرف ﻻ يمكن لمؤسسة القيام بمواجهته بمفردها بقدر ما يجب التصدي له عبر مؤسسات مختلفة وحوار مجتمعي يسعى إلى نشر الوعي، و الأزهر ليس المؤسسة الوحيدة المعنية بذلك.

 ومشروع القانون لم يأت بجديد واشتمل على عبارات عامة وفضفاضة تخالف فكرة القاعدة القانونية والكثير من مواده اشتمل عليها قانون العقوبات فيما يخص ازدراء الأديان.
ويرى "الحداد" أن نبذ العنف والتطرف مسئولية مجتمعية وسياسية وهي نتيجة لمقدمات عديدة علينا الاعتراف بها، فهناك أسباب اقتصادية ناتجة عن اتساع الفوارق بين الطبقات وغياب العدالة الاجتماعية وازدياد معدلات الفقر والبطالة وأسباب تتعلق بالوعي نتيجة انهيار الخدمة التعليمية وتراجع ال ثقافة وانتشار الجهل والتلقين وأسباب سياسية نتيجة لتراكمات عديدة من بينها المشاركة السياسية والحريات العامة وعنف القبضة الأمنية وتراجع مؤسسات المجتمع المدني وفشل العمل الحزبي.

من هنا، ف الأزهر حتى لو خلصت النوايا ﻻ يصلح وهو مؤسسة دينية في الأساس للقيام بهذا الدور بمفرده وليس من مهامه تقديم مشروع قانون يمس حياة ومستقبل الوطن، وعلى الأزهر أن يضع رؤيته لنبذ العنف من خلال واجباته والتزاماته المنوطة به وعلى مؤسسات الدولة كافة والمجتمع السعي لتجديد مفهوم العنف والتطرف ومواجهة التمييز بمواجهة أسبابها وتجفيف المنابع من خلال الوعي والتنمية.

 فالحل الأمني ﻻ يصلح وحده والخطاب الإعلامي قاصر في التصدي له والفجوة متسعة بين النخب المثقفة والمجتمع فضلا عن الفساد وكل هذه إشكاليات وأمراض مجتمعية تؤدي لتفشي التطرف والإرهاب.

اقرأ ايضا:

[x]