في ذكرى رحيله الأولى.. ماذا تعرف عن "الفيمتو ثانية" التي اكتشفها زويل؟

2-8-2017 | 09:09

العالم الراحل أحمد زويل

 

مروة أحمد

بعد جهد مضن مع فريق بحثه في معهد كاليفورنيا للتقنية منذ العام1979، تمكن العالم الراحل الدكتور أحمد زويل من تثبيت اختراعه المعروف بكيمياء الفيمتو، الذي حصل عنها على جائزة نوبل للسلام عام 1999، ليصبح أول مصري وعربي يحصل على هذه الجائزة الرفيعة في مجال الكيمياء.


ويتلخص اختراعه في اختراع وحدة زمنية تخطت حاجز الزمن العادي والولوج إلي وحدة زمن الفيمتو ثانية، وهي تعادل واحدا علي مليون من البليون من الثانية، تعتبر "الفيمتو ثانية" نظامًا قادرًا على التصوير بسرعة عالية بالاعتماد على الليزر، حيث ساعد هذا النظام على مشاهدة حركة الجزيئات عند تفاعلها مع بعضها البعض، فهى الوحدة الزمنية التى يمكن التقاط الصورة الواحدة خلالها، وهى جزء واحد من مليون مليار جزء من الثانية الواحدة، وتعتبر النسبة بين الثانية والفيمتو ثانية هى النسبة بين الثانية و32 مليون سنة.

وتوصل زويل إلي اكتشافه العلمي باستخدام نبضات ليزر قصيرة المدي وشعاع جزيئي داخل أمبوب مفرغ، وكاميرا رقمية ذات مواصفات فريدة، وذلك لتصوير حركة الجزيئات منذ ولادتها وقبل التحاقها بباقي الجزيئات الأخرى.

وبفضل اختراع زويل، أصبح من الممكن التدخل السريع ومباغتة التفاعلات الكيميائية عند حدوثها باستخدام نبضات الليزر كتليسكوب للمشاهدة ومتابعة عمليات الهدم والبناء في الخلية وقد فتح هذا العالم العربي العملاق الباب لاستخدام هذا الاكتشاف العلمي في مجال الطب والفيزياء وأبحاث الفضاء، لذلك سجّلت باسمه مدرسة علمية جديدة عرفت باسم "كيمياء الفيمتو".

وقد غيرت كيمياء الفيمتو نظريات البشر عن التفاعلات الكيميائية، فباستخدام ثانية الفيمتو أصبح من السهل رؤية تحركات الذرات كما يتم تخيلها، ويستخدم العلماء حول العالم الآن ثانية الفيمتو فى دراسة وتحليل العديد من المواد الكيميائية بمختلف أشكالها السائلة والصلبة والغازية وتفاعلاتها مع بعضها البعض.

ويعتبر زويل أول عربي يحصل على جائزة الملك فيصل في الطبيعة، عام 1989، له أكثر من 350 بحثًا علميًا في المجلات العلمية العالمية المتخصصة مثل مجلة ساينس ومجلة نيتشر، ونحو 600 مقال علمي و16 كتابا، من بينها "رحلة عبر الزمن ..الطريق إلى نوبل"، و"عصر العلم" عام 2005، و"حوار الحضارات"، عام 2007.

ورد اسمه مع علماء عظام مثل ألبرت أينشتاين، وألكسندر جراهام بيل في قائمة الشرف بالولايات المتحدة التي تضم أهم الشخصيات التي ساهمت في النهضة الأمريكية.

بخلاف جائزة "نوبل" حصل على 31 جائزة دولية أهمها جائزة ماكس بلانك وهي الأولى في ألمانيا، وجائزة وولش الأمريكية، وجائزة هاريون هاو الأمريكية.

تقلد مناصب علمية عديدة، خلال دراسته في جامعة "كالتك" إلى أن أصبح أستاذًا رئيسيًا لعلم الكيمياء بها، وهو أعلى منصب علمي جامعي في أمريكا.

حصل على الجنسية الأمريكية في عام 1982، وفي عام 2009، عينه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، في المجلس الاستشاري الأمريكي، وفي عام 2009 تم تعيينه كأول مبعوث علمي من الولايات المتحدة الأمريكية للشرق الأوسط.

كان والده يعمل مراقبًا فنيًا بمديرية صحة دسوق، وهو الابن الوحيد في أسرته وله ثلاث شقيقات؛ هانم، ونعمة، وسهام، وكان دائم الاستماع إلى كوكب الشرق أم كلثوم، وكانت أغنية "يا مسهرني" هي أغنيته المفضلة.

تزوج مرتين الأولى من طالبة جامعية كانت تتلمذت على يديه أثناء فترة عمله كمعيد، وانفصل عنها عقب إنجابه منها مرتين.

زوجته الثانية سورية الجنسية، وهي ديما الفحام، ابنة العالم شاكر الفحام، رئيس مجمع اللغة العربية في دمشق تعرف عليها خلال زياراته للمملكة العربية السعودية لتسلم جائزة الملك فيصل في العلوم.

لزويل أربعة أبناء هم: مها وأماني ونبيل وهاني، وأصيب بورم سرطاني في النخاع الشوكي وأعلن في وقت سابق أنه تخطى المرحلة الحرجة من مرضه، إلى أن وافته المنية في مثل هذا اليوم من عام 2016.