فوبيا إفشال الدولة.. ورجاء الرئيس!!

27-7-2017 | 18:02

 

"لم أجىء لأبيع لكم الوهم.. ولن أقول كلام غير حقيقي"!! هذه الكلمات الواثقة بالله وبالنفس، وبقدرات الشعب المصري العظيم؛ والتي صرح بها الرئيس عبدالفتاح السيسي ؛ تعد خلاصة مؤتمرالشباب الرابع الذي شهدت أحداثه مكتبة الإسكندرية " عروس البحر المتوسط "؛ ولم تصدر الكلمات على عواهنها وعشوائيًا؛ لأنها مدعمة بالمستندات والأرقام التي لاتكذب؛ والمشروعات العملاقة الموجودة على أرض الواقع بطول البلاد وعرضها؛ والتي لاينكرها إلا أعمى أو جاحد؛ أو من ذيول حزب المصابين بـ " فوبيا إفشال الدولة " وتوجهاتها المشروعة؛ هذه التوجهات التي لاتتناغم مع تحالفات كارهي الوطن وأصحاب الأجندات المشبوهة والعميلة؛ ومطاريد شراذم الجماعات الإرهابية، وبقاياهم المبعثرة في عواصم ممولي الخراب وسافكي الدماء؛ هؤلاء الذين يجب أن يتواروا خجلًا من فرحتهم العارمة بوقوع مصر بين براثن "مصيدة العوز" التي دخلتها مرغمة؛ نظرًا لارتفاع تكاليف مواجهة الإرهاب داخليًا وخارجيًا؛ ونتيجة للتجريف الذي حدث في كافة مناحي الحياة على مدى سنوات تحالف رأس المال الغبي مع السلطة في السابق.


وأعلم أنه ليس مصادفة؛ أن يتم اختيار " مكتبة الإسكندرية " لاحتضان هذا المؤتمر بين جنباتها؛ إشارة واضحة وقاطعة إلى ضرورة استناد الأجيال الصاعدة إلى قوة " العلم والمعرفة "؛ لصنع الحضارات الجديدة والقفزات المأمولة؛ كما صنعته تلك المكتبة في الماضي؛ وقبل أن يقوم دعاة التخلف والجهل من القوى التي تعشق الظلام كالخفافيش؛ بإضرام النيران في أعظم ماصنعته البشرية من تراث، وما أشبه الليلة بالبارحة، ولكننا الآن بقوتنا وعلمنا لن نسمح لهؤلاء بتكرار ذاك الماضي المشين؛ فنحن بالمرصاد لكل مرضى الصرع وعشاق " فوبيا إفشال الدولة ".. وإنا لمنتصرون.

وما أجمل المصارحة من الرئيس بين جموع الشباب؛ والكشف عما يحدث في كواليس الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؛ دون البحث عن مسكنات للمشكلات الحاكمة؛ كنوع من تحقيق البطولات الزائفة ـ المؤقتة ـ التي لا تواجه الحقائق على أرض الواقع المصري؛ فالمصارحة للمريض بمرضه ـ كما يفعل الأطباء العظماء ـ من أهم الوسائل الناجعة للوصول بصاحب العلة إلى تمام الشفاء والتعافي.

والمهمة السامية في الوضع الراهن؛ هي تحقيق الإيجابية بالخطى الحثيثة المدروسة نحو المستقبل الزاهر، ومن هذا المنطلق كان شعار مؤتمر الشباب هو "ابدع.. انطلق"؛ وهو بكل الحب "فعل أمر" رقيق.. حاني.. محفِّز؛ يحرك المشاعر الشابة المرهفة للإبداع والابتكار والانطلاق بكل ملكات الشباب المتوقدة.
وكانت الدلالات والتوجهات واضحة المعالم؛ حين طلب أن يحتشد المؤتمر بخيرة النابهين من العلماء والإعلاميين وأوائل المراحل التعليمية من الطلاب والباحثين؛ وكأنه يقول: هؤلاء هم قادة المستقبل والسند الذي يجب أن ترتكز عليه دعاماته القوية الفاعلة.

لم يبحث الرئيس في كلمته عن الألفاظ الرنانة أوالشعارات التي أصبحت لاتساوي شيئًا في عالم التحولات الاقتصادية والتكنولوجية السريعة، ووضع بين يدي شباب المستقبل كافة المعوقات التي تواجه الوطن بلا تزييف أو تنميق؛ ليؤكد أن العبور إلى المستقبل لن يتحقق إلا ببذل العرق والدم؛ بالعمل الشريف الجاد؛ لتعود سيمفونية هدير الماكينات في المصانع التي أغلقت أو اعتراها الإهمال؛ نتيجة السياسات التي انتهجها أصحاب الأمل في نجاح مخططات "إفشال الدولة"؛ الذين يعملون بكل الوسائل اللامشروعة على وضع المعوقات أمام عجلة الإنتاج، ودفع الوطن إلى الدخول في معارك تستنزف الجهد والطاقة والمال اللازم للإصلاح والتنمية.

وكانت الرسالة القاطعة لجموع الشباب وهم الشريحة الأعلى في المجتمع المصري، أنه يتعين على الجميع الوعي والانتباه إلى أن ضرب العناصر المخربة في مقتل؛ لن يتأتي إلا بالعمل المتواصل والدءوب لإثبات الذات في كافة المجالات، حينئذٍ ستدهس تروس عجلة التنمية والتقدم؛ كل من يقف في طريقها أو يحاول الوثوب لخطف جهد وعرق المخلصين من الشرفاء.

وبالتأكيد.. فإنه ليس على سبيل المصادفة؛ أن يأتي الإعلان عن تدشين القاعدة العسكرية " محمد نجيب " قبيل افتتاح مؤتمر الشباب مباشرة؛ ولكنها كانت بمثابة تقديم النموذج الأمثل لمن حملوا على عاتقهم حماية الوطن من كل الأخطار التي تحيط وتحدق به؛ فلا توجد خطط للتنمية والإنتاج بلا قوة تحميها وتحرسها وتحافظ على مكتسباتها، ووضع أمام جموع الشباب أعظم النماذج التي يجب ان يُحتذى بها؛ وإعطاء الثقة بأن الانطلاق نحو المستقبل بالإبداع والتطور، تحميه القوة في الداخل والخارج..

مع ضرب المثل القوي في اختياراسم " محمد نجيب " كدليل دامغ على أن الوطن لاينسى الأبناء الشرفاء الذين قدموا أرواحهم فداءً له في أحلك الظروف؛ ومهما اختلفت الآراء والنظريات حولهم، أوغابوا عن عالمنا منذ سنوات بعيدة، فذاكرة الوطن لاتُمحى سطورها أبدًا تحت كل الظروف والملابسات، وخير ختام وهتاف: تحيا مصر .. دائما وأبداً!

كاتب المقال:
أستاذ العلوم اللغوية ـ أكاديمية الفنون

مقالات اخري للكاتب

الضمير الوطني.. الغائب!

قال "فلان" عن "علان": إنه قليل الأدب! وبرغم أن تلك العبارة لا تشكل ما يسمَّي ـ في منطق السلك القضائي ـ بالسب أو القذف، إلا أن "ترتان" انفعل انفعالاً شديدًا،

جهود الدولة المصرية .. وكتائب الشر!

لا نستطيع على الإطلاق أن ننفصل عن الواقع المصري الذي نعيشه في المرحلة الآنية؛ ولا نملك تجاهه إلا الرصد الصادق ـ والمُحايد ـ لحراك وتفاعلات المجتمع تحت

غيوم كورونا

قد يقول قائل: ليس هذا وقت الحديث عن مستقبل مازال مجهولا، ومازالت سحيبات الوباء تحلق في سماء العالم، ولكن الحياة مازالت تسير في إيقاعها الرتيب المنتظم، وتروس ماكيناتها الرهيبة تهرس عظم الزمن والبشر على ظهر البسيطة، ولكننا نتيمن قول الرسول الأعظم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديثه:-

مظاهرات.. ضد مجهول!

بالتأكيد.. سيقوم المؤرخون بالتسجيل في صفحات التاريخ "باب الغرائب والعجائب"؛ لأول حالة فريدة من نوعها في مصر وربما في العالم؛ لبعض القطعان ـ المُسيَّسة

كرسي في الكلوب!

الوزارات إلى أقل عدد ممكن؛ لضرب عدة عصافير على شجرة الهيكل الإداري المصري المهترئ بهدف القضاء على (الروتين) ــ بحسب التعبير الإنجليزي الخاطئ المتداول فوق

البروفيسور سليمان العطار.. وداعًا!

البروفيسور سليمان العطار.. وداعًا!

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]