سيناريو مختلف لثورة يوليو في الدراما المصرية.. "الجماعة 2" يتجاهل "نجيب".. ودور مجهول لـ"طه حسين"

23-7-2017 | 14:26

مسلسل الجماعة 2 صورة أرشيفية

 

محمد فايز جاد

تمثل ثورة يوليو مرحلة فاصلة في التاريخ المصري، وربما تاريخ المنطقة، إلى حد أصبحت فيه نقطة فاصلة في التأريخ للأحداث (ما قبل 1952 وما بعدها)، الأمر الذي انعكس ليس على الكتابة التاريخية فحسب، لكن كذلك على الكتابة الإبداعية، سواء في الأدب أو الفن.


ففي الموسم الرمضاني المنصرم، أثار مسلسل " الجماعة 2 " للسيناريست وحيد حامد لغطًا كبيرًا؛ لتناوله ثورة يوليو ورجالها، وعلى رأسهم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، من زاوية مختلفة قلما تناولها أحد الكتاب، خاصة في الأعمال الدرامية لسهولة انتشارها وتأثيرها، بهذه الدرجة من الاقتراب، وهي زاوية علاقتها بجماعة "الإخوان المسلمين".

ال مسلسل الذي صدر انطباعًا، بدأ من معظم "أفيشاته" التي تصور شخصيتي عبد الناصر والكاتب الراحل سيد قطب متواجهتين، قدم رؤية يحاول الاقتراب فيها من دور "الجماعة" في الإعداد للثورة وتنفيذها.

ففي الحلقات الأولى تناول ال مسلسل – الذي يغطي الفترة الزمنية من المحنة الأولى للجماعة (اغتيال البنا) إلى المحنة الثانية (حادث المنشية) - اللقاء الأول للضباط الأحرار الذي يعلن فيه عبد الناصر لبقية الضباط هدف التنظيم ومخططه (وهو إسقاط الملك وإجلاء الإنجليز)، لتكون المسألة الأولى هي: على التنظيم أن يعمل بشكل مستقل تمامًا عن جماعة "الإخوان المسلمين" التي ينتمي لها عدد من ضباط التنظيم – بحسب العمل الدرامي، وعلى رأسهم ناصر.

ويتجاهل "حامد" تمامًا الرئيس المصري الراحل محمد نجيب ، خلال فترة التحضير للثورة، رغم حديثه – نجيب - في كتابه "كنت رئيسًا لمصر" عن العراقيل التي تعرض لها من القصر ورجاله في الجيش ، والاستدعاءات المتعددة التي ظن أحدها أنها محاولة لاغتياله، لدرجة أنه ندم في إحدى المرات على أنه لم يجلب مسدسه، حيث جلس بجوار "زهرية" نحاسية قد يحتاج لها للدفاع عن نفسه.

ويرى كثيرون أن هذه الرؤية مستمدة من موقف مجلس قيادة الثورة نفسه من نجيب، حيث سعى الضباط إلى الأحرار – حسب هذه الاعتراضات - إلى تهميش دوره.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد افتتح أمس قاعدة " محمد نجيب " العسكرية التي رآها البعض محاولة لـ"رد الاعتبار" للرئيس الأسبق، بينما يبدو أن "رد الاعتبار" هذا لا يزال غائبًا عن الدراما، وحتى الكتابات التاريخية التي لم تتوقف كثيرًا عند نجيب، حتى أنها أظهرت بعد ذلك أن لا دور له.

كذلك تجاهل " الجماعة 2 " بشكل كامل دور الضابط يوسف صديق الذي كان عليه أن يتحرك من العريش إلى "الهايكستب"، والذي تواصل معه ضباط الثورة في عام 1951، ويروي عدد من المؤرخين أن "صديق" كان له دور مهم في إنجاح الثورة، حين قام، في الساعات الأولى للانقلاب، باعتقال عدد من القادة، من بينهم اللواء عبد الرحمن مكي، والأميرالاي عبد الرءوف عابدين، لإفشال أي محاولة للسيطرة على "الهايكستب".

وفي الفترة القصيرة التي سبقت التحرك العسكري، اتصل تنظيم الضباط الأحرار بجماعة "الإخوان"، ممثلة في مرشدها آنذاك المستشار الراحل حسن الهضيبي، وذلك من خلال أحد كوادرها، حسن عشماوي، للاتفاق على اشترك الجماعة في الثورة، ليكون موقف الهضيبي – بحسب وحيد حامد - ملتبسًا؛ حيث أعلن أن اشتراكه سيقتصر على تحرك شباب الجماعة – الميليشيات بالأحرى- لقطع الطريق على أي تحرك عسكري من بريطانيا العظمى التي قد تتدخل من ناحية القنال.

وفيما تختفي هذه الأسماء يظهر الاسم الذي أثار جدلًا كبيرًا، وجعل ال مسلسل وكاتبه في مرمى النقد والاتهامات، وهو سيد قطب، حيث منح "حامد" سيد قطب مساحة كبيرة في التخطيط للثورة، والجدل بشأن التواصل مع "الإخوان المسلمين".

غير أن ما قد يدفع للتساؤل حول أي المصادر لجأ لها "حامد" هو زيارة "سيد قطب" الضباط الأحرار، أو بالأحرى مجلس قيادة الثورة، بحسب مسماه الجديدة عقب إسقاط الملك، وفي هذه الزيارة يعترض سيد قطب على وصف الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لما تم بأنه "حركة"، قائلًا: "بل هي ثورة مباركة".

ربما يكون قد ورد ذلك على لسان سيد قطب نفسه خلال محنته، أو حتى قبل ذلك، لذلك يبقى هذا الأمر تحت بند التأريخ الذاتي، بينما لا تخبرنا مصادر موثوقة بحقيقة الأمر.

على الجانب الآخر نشر المفكر الراحل د. طه حسين مقالًا في 5 أغسطس 1952، أي بعد مرور 13 يومًا على ثورة يوليو ، يصف فيه ما تم بأنه "الثورة المصرية".

هل كان إطلاق "قطب" اسم "الثورة" على حركة يوليو أسبق من طه حسين؟ وهل فعل سيد قطب أصلًا؟ كلها أمور تبقى محل جدال.

وينصف وحيد حامد الملك فاروق نسبيًا في موقفه صبيحة الثورة، حين رفض أي تدخل من المعترضين في الجيش أو أي استدعاء لقوى أخرى؛ خشية أن يدخل الجيش في اقتتال أهلي ربما يقضي عليه، ويلجأ دون اجتهاد للمصادر المتعددة التي أشارت إلى رغبة فاروق في إضافة عبارة "نزولًا على إرادة جلالته" في جملة "نزولًا على إرادة الشعب" في معرض الحديث عن تنازله عن العرش لابنه أحمد فؤاد الثاني.

" الجماعة 2 " بطولة: عبد العزيز مخيون، ياسر المصري، محمد فهيم، صابرين، أحمد عزمي، إياد نصار، سيناريو وحوار وحيد حامد ، إخراج شريف البنداري.## ## ## ##

اقرأ ايضا: