مبدعون ونقاد: عفيفي مطر كتب نصًا "كونيًا".. ولم يعادِ قصيدة النثر

19-7-2017 | 00:06

الشاعر الراحل محمد عفيفي مطر

 

محمد فايز جاد

استضاف أتيليه القاهرة ، اليوم الثلاثاء، ندوة لإحياء ذكرى الشاعر الراحل محمد عفيفي مطر ، وذلك في ذكراه السابعة، أدارها الدكتور مدحت طه، بمشاركة عدد من المبدعين والنقاد، من بينهم: القاص سعيد الكفراوي ، الناقد د. شوكت المصري ، الشاعر محمود قرني، الشاعر حسن خضر، الناقد مدحت الجيار ، وغيرهم.


استهل د.مدحت طه الجلسة، بالإشارة إلى عدد من الكتابات النقدية، والشهادات، التي تناولت مسيرة مطر، سواء ال شعر ية أو السياسية.

 وفي كلمته، قال الناقد د. شوكت المصري : عفيفي مطر بالنسبة لي لا يغيب.

وأضاف: بدأنا في هيئة الكتاب جمع طبعة جديدة من الأعمال الكاملة ، بالإضافة لكتاباته النثرية،  مشيرًا لكتاب مطر "مسامرات للأولاد كي لا يناموا"، الذي يضم بعضًا من سيرته الذاتية، قائلًا: من لم يقرأ سيرة عفيفي مطر الذاتية لن يفهم شعر ه.

ويضيف: كتابات عفيفي مطر، في حاجة لاهتمام نقدي وبحثي أكثر، لافتًا إلى دراسة الناقد د.صلاح السروي، حول الموروث الشعبي في شعر عفيفي مطر، التي وصفها بأنها ستكون من أهم الدراسات عن الشاعر الراحل.

ويوضح: نرى حسًا شعبيًا في كتابات عفيفي مطر.

ويتوقف المصري عند كتاب "ملكوت عبدالله" لمطر، الذي يرى أنه يبرز تأثر مطر بالموروث الشعبي، بدءًا من عنوان الكتاب، مشيرًا، إلى أن "عبدالله" هو اسم مطر نفسه، الذي منحته إياه أمه بعد ولادته، متأثرة بالخرافة الشعبية التي تفرض بعض الطقوس على الأم التي يموت أطفالها صغيرًا، ويتوجب بعد ذلك أن يمنح الطفل اسمًا جديدًا، في إشارة لميلاده ميلادًا جديدًا، ليحصل مطر على اسم عبدالله، وهو الاسم الذي ظل معروفًا به في القرية حتى الثلاثين من عمره، حسب المصري.

ويرى شوكت المصري ، أن مطر "مر بأربع مراحل، الأولى هي ما تسمى ببدايات المرحلة الواقعية"، وأشار إلى انجذاب مطر في بداياته للأسطورة الإغريقية، مضيفًا، أنه انتقل بعد ذلك إلى الموروث الإسلامي، مستدعيًا أشخاصًا كالسهروردي وابن الهيثم وغيلان الدمشقي.

ويضيف، أن المرحلة الرابعة هي التي "بدأ فيها يعيد تضفير التراث اليوناني مع الإسلامي مع الشعبي".

ويعرج د.مدحت طه، على جانب من جوانب رؤية مطر السياسية، وهو الشاعر الذي ارتبط بالحركة القومية التي شهدتها بلدان عربية عدة، على رأسها مصر، مشيرًا، إلى واقعة قبول مطر للدعوة التي وجهت له، لحضور الاحتفالية التي أقيمت بمناسبة مرور 200 عام، على الحملة الفرنسية قائلًا، وهو الموقف الذي عرضه لنقد وهجوم شديدين، قائلًا: حدثني عن زيارته لفرنسا في احتفالية ٢٠٠ عام، على الحملة الفرنسية، وعندما منحت له الكلمة، قال: لا أذكر من الحملة سوى خيولها في ساحة الأزهر. أراد أن يوصل لهم أن الحملة أتت فقتلت، وأن الحملة أتت فدنست الأزهر الشريف.

وفي كلمته، يقول الشاعر محمود قرني: قبل رحيله بأقل من عامين، أصدر ديوانه "ملكوت عبدالله". لم يكن ثمة رجاء كبير ينعقد على ديوان شاعر قد جاوز الثالثة والسبعين من عمره؛ لأن العادة العربية، وربما الإنسانية، جرت على اجترار الكثيرين لمنجزهم بعد انتهاء الطواف، متسائلًا: لماذا احتفظت تجربة مطر بهذه الحيوية؟

 ويرى قرني، أن الإجابة على السؤال تكمن في أن شعر مطر: " شعر يعتقد أن معرفته بالوجود ستظل دومًا في طور الاكتمال".

واجه مطر، انتقادات من عدد من المبدعين والنقاد تصف تجربته، بأنها غير مفهومة، مبررة ذلك بمجازات مطر وصوره المركبة، وقاموسه من المفردات الذي يحمل أبعادًا ذاتية، قد لا يسهل على غير القريبين منه معرفتها، وحول ذلك يقول قرني: قضى كل عمره يتلقى أسئلة مثيرة للسخرية من مدرسي ال شعر ، الذين ظنوا أن كل مهمتهم أن يكون ال شعر مفهومًا.

ويصف القاص سعيد الكفراوي  علاقته بمطر، بأنها: "عمر انقضى حول عفيفي مطر، وفي آخر أيامنا، صرنا نشبه بعضنا ومرضنا واحد، وكان عندما يفزع أخبره أننا عشنا أكثر مما ينبغي، أكثر من أربعين عامًا ندور في هذه المنطقة من المدينة".

ويتوقف الكفراوي، عند نص للكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس، يتناول رجلًا، قرر أن يرسم العالم، فقضى سنوات في ذلك، وعند اقتراب رحيله، اكتشف أنه رسم وجهه. ويضيف: عفيفي مطر في مشروعه ال شعر ي رسم وجهه.

وقرأ صاحب "شفق ورجل عجوز وصبي" بعض "الحكايات" التي دونها عن عفيفي مطر، تتناول جوانب عديدة من حياته، سواء نشأته أو تجربته ال شعر ية، أو تجربة الاعتقال.


وفي كلمته، قال الشاعر حسن خضر، إنه يعد كتابًا عن مطر، مشيرًا إلى أن الشاعر إبراهيم داوود، رحب بنشره ضمن مجلة "إبداع". وعن الكتاب يقول، إن القسم الأول منه يضم عددًا من المقالات حول الراحل، سواء لنقاد أو مبدعين، من بينهم: د. جابر عصفور ، الشاعر رفعت سلام، الشاعر عباس بيضون، الشاعر عبدالمنعم رمضان، الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة، الكاتب محمد سلماوي، الناقد د.محمد عبدالمطلب، وغيرهم.

ويضيف: كما يضم الكتاب حواريين صحفيين على قلة حوارات مطر الصحفية، فيما يتناول القسم الثالث رصدًا لما صدر عن الكاتب من دراسات نقدية.

يصف البعض مطر، بأنه كان معاديًا ل قصيدة النثر ، وحول ذلك يقول: لم يكن موقف مطر عدائيًا ضد قصيدة النثر ، كما كان موقف الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي.

 ويرى خضر، أن الموقف الذي اتخذه حجازي من قصيدة النثر ، هو موقف "السلطي لا الشاعر"، مشيرًا إلى ما وصفه باستخدام حجازي لـ"السلطة" الثقافية ضد قصيدة النثر ، فيما يرى أن موقف مطر، كان موقف الشاعر؛ "فعفيفي مطر رغم أنه لم يكن داعمًا لل شعر اء الجدد، فقد كان يحيي الجيد من نصوصهم".

ويوضح: لم ينخرط في الهجوم على ال شعر المصري الجديد المعروف مدرسيًا ب قصيدة النثر ، مضيفًا أن هذا الهجوم خاضه كثير من معاصري مطر ضد النوع الجديد؛ "لإخراجه من جنس ال شعر ".

ويتابع: مطر كان يميز غث ال شعر من سمينه، أيًا كان منطلقه الجمالي، وأيًا كانت مدرسته التي كتب فيها. كان متابعًا عن كثب لتجارب عدد من ال شعر اء الجدد. اعتبرهم زملاء درب ال شعر الطويل الصعب.

ويردف: نال شعر عفيفي مطر "سمعة"، وأضعها بين قوسين، لأنني أعرف شعر اءً يرددونها على ما سمعوا، في اتهامات تصف شعر ه بأنه غامض، وأنه يستخدم مفردات هجرها الفن المعاصر، بل إن بعضهم ذهب إلى القول بأن شعر ه فيه ما يخرجه من الحداثة.

ويوضح: أحسب أن هذه السمات ما هي إلا سمات جمالية مائزة لصوته ال شعر ي الخاص.

وفي مداخلة، يقول الناقد د. مدحت الجيار : حواراتي معه كانت لا تنتهي، الحوار الدائم بيني وبينه كان في مسألة العروض والموسيقى. ويشير الجيار إلى تفريق مطر بين "التفعيلة المجردة" وبين "التفعيلة التي تصنع إيقاعًا للنص".


وحول ما أثير بشأن قصيدة النثر ، يقول: مشكلة قصيدة النثر نظرية؛ لأن ال شعر أكبر من قصيدة النثر أو التفعيلة.

ويضيف الجيار، أن مطر: كان يغضب من وصف شعر ه بالغموض، فكنا نتناقش من خلال الحوار حول الإيقاع، ونصل إلى أن التفعيلة تتجاوز كونها تفعيلة.

ويصف د.صلاح السروي مطر بأنه: "شاعر إشكالي بمعنى الكلمة، على مستوى طرحه الإبداعية، وكذلك تفاعله وتعاطيه على المستوى الشخصي".

ويضيف: عفيفي مطر يكتب نص النصوص؛ فهو لا يكتب نص شيء بعينه، بل يكتب نص تاريخه المصري العربي الإنساني، نص فكره وثقافته، يكتب نصًا كونيًا.

ويوضح: مجمل التناصات في شعر ه من أغنى وأثرى ما يمكن، مجمل التفعيلات وهذا التشغيل المستمر لهذا النص الإنساني في شعر عفيفي مطر هيمن به على نص ال ثقافة ، ولم يستطع هذا النص السيطرة على شعر عفيفي مطر.

جانب من الندوة


جانب من الندوة


جانب من الندوة


جانب من الندوة

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]