فضيحة دولية

17-7-2017 | 11:58

 

تزعم دول كبرى حماية حقوق الإنسان، وفي الوقت نفسه تغض البصر عن تجارة وعمليات زراعة الأعضاء البشرية؛ سواء من متبرعين، أو سرقتها من أشخاص بعد اختطافهم وقتلهم وتقطيع أعضائهم بدم بارد؛ بمعرفة جراحين وأطباء قرروا ممارسة المهنة في أحضان الشيطان، ولها سماسرة من فئة المليارديرات على نطاق واسع في مختلف أنحاء العالم.

في تحقيق نشره موقع "نابلس" بمثابة الفضيحة المدوية حول تجارة الأعضاء البشرية، كشف أن السعودية تتصدر الدول المستوردة في العالم، وتتصدر مصر قائمة الدول المصدرة للأعضاء البشرية، وكثير من المتبرعين من تركيا ومولدوفا وإسرائيل، وأهم سمسار لها الإسرائيلي موشيه هارئيل، ويحمل الجنسية التركية، وأطلق عليه اسم "نسر" بالتواطؤ مع جراح تركي "يوسف سونمز" وتعتبر مدينة بريشتينا عاصمة كوسوفو مركزًا دوليًا ومهمًا لتجارة الأعضاء البشرية غير المشروعة، بينما إيران الدولة الوحيدة في العالم التي تسمح بالتبرع بالأعضاء البشرية مقابل المال, كما تُجرى هذه العمليات في قبرص وكازاخستان، ولا يتم الكشف عن البلد التي تُجري العملية للمريض إلا قبل ساعات من القيام بها تفاديًا لتسرب معلومات تفضحهم.

وكشف الموقع أن تجارة الأعضاء البشرية انتعشت مؤخرًا بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية التي تعاني منها دول كثيرة، فأبدوا استعدادهم لبيع ما يمكنهم من أعضائهم، مقابل "حفنة من الدولارات"، ويحرص التجار على سرية جرائمهم فلا يُكشف عن "صفقاتهم" إلا في إطار ضيق للغاية وعلى فترات متباعدة جدًا، ومعروف أن الدكتور سومنز اعتقل عام 2005، ووجهت له تهمة الحصول على أعضاء بشرية وبيعها لأثرياء في شرق أوروبا، وحصل على عفو قبل انتهاء فترة عقوبته، ويتباهى يوسف سومنز بإجراء نحو 2200 عملية زراعة كلية.

وُيذكر أن محققًا كنديًا يُدعى يوناتن راتل توجه إلى بريشتينا لكشف غموض هذه التجارة والجانب الخفي فيها؛ لاعتماد منظومة قانونية تُجرم تجارة الأعضاء البشرية من خلال تطبيق القانون على كوسوفو، وزار مركز "مديكوس" في المدينة، وكشفت تحقيقات راتل عن وجود أطباء وصفوًا بأنهم "باعوا ضمائرهم" للشيطان، واستأصلوا عشرات الأعضاء البشرية لزراعتها في أجساد مرضى أثرياء، وتحولت بريشتينا إلى مركز يقصده الراغبون في إجراء عمليات زراعة الأعضاء بعد الحصول عليها، وبمتابعة يوناتن راتل لهذا الملف إلى وجود ما وصفه بالفريق الطائر يتجول بين بلدان العالم الفقيرة؛ بحثًا عن الراغبين في بيع أعضائهم البشرية، وهو فريق مستعد دائمًا لنقل نشاطه من بلد إلى آخر في حال افتضاح أمره.

ويبلغ سعر الكِلية (160) ألف يورو بنفقات النقل والحفظ وغيرها، ولا يحصل المتبرع منها إلا على (750) يورو فقط، فيما يتعرض بعض المتبرعين للنصب، ولا يحصلون على شيء، وتُجرى في أوروبا سنويًا (10) آلاف عملية زرع كِلية، وقالت تقارير الأمم المتحدة إن عدد العمليات يبلغ ضعف هذا الرقم، ففي أوروبا ينتظر (40) ألف مريض دوره للحصول على كِلية جديدة، بينهم (8) آلاف في ألمانيا وحدها، حصل (2850) على كِلية متبرع العام الماضي، وتشير إحصاءات بألمانيا أيضًا إلى وفاة (3) أشخاص يوميًا المسجلين على قائمة الانتظار.

إذن ماذا نريد؟ نريد تشريعًا صارمًا لردع هذه التجارة البغيضة، وتغليظ عقوبة الخطف، هذا ليس كلامًا جديدًا، أو كلامي، لكنه مطالبة من كل من خاض بحثًا في هذا المضمار، فقد ضبط تشكيل إجرامي لتجارة الأعضاء البشرية في مصر منذ عدة أيام يتزعمه عدد من الأطباء باعوا ضمائرهم للشيطان، واستحوذ عليهم طمعًا في المال الحرام، فاستحقوا العقاب الشديد.

والفرق بينهم وبين ملائكة الرحمة، كالفرق بين السماء والأرض، وبين الماء العذب والماء القذر، فقد فاحت رائحتهم العفنة في كل مكان، بعد كثرة عمليات الاختطاف والاختفاء، والكثير يقال عن هذه التجارة القبيحة.

إذا كانت الدول المستوردة للأعضاء البشرية لديها تشريع يصل للإعدام، فما بال الدول المصدرة يجب أن يكون تشريعها أشد صرامة وحزمًا يصل إلى تعليقهم في مشانق بميدان عام أمام الناس، فينتقل الخبر، ولن يجرؤ أحد بعدها على ممارسة هذه المهنة الشيطانية أبدًا، وتندحر هذه العصابات كالفئران؟ فما بالنا بأم وأسرة فقدت أحد أبنائها ماذا نقول لهم؟ وكيف نواسيهم؟

يا سادة الجريمة ليست لها حدود قتل بريء أو أبرياء، أيدي الشر تمتد لتدمر دولًا بأكملها؛ فنجد مشروع تدمير دولة تقف وراءه عدة دول وليست دولة واحدة، فلا يمكن لدولة واحدة مهما كان حجمها وقوتها تدمير أصغر دولة في العالم، وتظل الجريمة جريمة؛ سواء كانت صغيرة أم كبيرة، فالسرقة والخطف والقتل والعنف وتجارة المخدرات والسلاح والأعضاء البشرية وكل الممنوعات جرائم، ويأتي على رأسها تدمير مجتمع بأكمله؛ كأخطر جريمة على الإطلاق، وأشد فسادًا في الأرض، فعندما نشاهد قتل أطفال أبرياء لم يرتكبوا ذنبًا أو شيوخًا وعجائز ونساء حوامل تقشعر أبداننا، وخطف وقتل أبرياء لسرقة أعضائهم أشد جرمًا؛ لأن هؤلاء المجرمين يستغلون الحالة الاقتصادية وحاجة الناس للمال؛ فتقوي الكلاب الضالة لتشكيل عصابات إجرامية تعمل لحساب سماسرة دوليين، وتصدر لهم الأعضاء البشرية مقابل حفنة من المال، وتسود حالة من انعدام الأمن، خاصة أن السلام الاجتماعي أساس كل مجتمع يريد أن يعمل ويكد ويجتهد، ولا تبنى البلاد إلا بالأمن والسلام.

مقالات اخري للكاتب

الصاحب ساحب

من المواعظ القصيرة قالها صديقي أحمد سعد (الصاحب ساحب) بالفعل صديقك إما يأخذ بيدك لطرق الخير، أو يسحبك لطرق الشر وكم التقينا بهذه النماذج في حياتنا، فقلما

"صباح الوزير يا سعادة الخير"!!

تذكرت هذه الجملة عندما قالها الفنان حسن مصطفى ناظر مدرسة المشاغبين في المسرحية الشهيرة عندما رد على الهاتف وعلى الجانب الآخر يحاول الفنان سعيد صالح تقليد

صناع الإرهاب والجهل

صناع الحياة وصناع الإرهاب أربع كلمات تلخص حرب أبدية بين الخير والشر، وكلاهما ذو وجهان الداخل والخارج وإذا دققنا النظر سنجد أن صناع الداخل لمعامل الإرهاب

لصوص محبوبون

كلنا نكره السرقة أيا كانت، ولكن نوع من السرقة لا يكرهها أحد، ونحبها حبًا شديدًا، فهم الذين يسرقون قلوبنا بطيبتهم وكرم أخلاقهم وطيب كلامهم وسعة صدورهم وحلمهم وذوقهم في اختيارهم الكلمات، فهؤلاء يسرقون قلوبنا فتسعد بهم.

سرادقات الأحزان وكاميرات الأمان

ما هذا الكم من الجرائم الإرهابية التي تفتك بأرواح بريئة تقوم بحماية الوطن؛ وكأن هذا الهم الذي أبتلينا به يزداد كل يوم، وكأنه من المعتاد عليه فألفنا وألفناه،

وجع القلوب

أرى الدموع في عيون ووجوه أسرهم وذويهم، وعلاها الحزن والألم، فلم يدر في أذهانهم يومًا أن يتسلموا أزواجهم وأبناءهم جثثًا هامدة، فأي إرهاب هذا الذي بسببه

مادة إعلانية

[x]