وثيقة تاريخية: السماح لأبناء الثوار العرابيين بدخول المدارس في سيلان ومعاملتهم كطلاب إنجليز | صور

12-7-2017 | 18:07

حلقة الثوار العرابيين في سيلان

 

محمود الدسوقي

كتب الضابط يعقوب سامي لصديقه الخواجة ديمتري عبده زيد مجده يخبره بأنه تم قبول أبناء الثوار العرابيين بدخول المدارس في منفاهم بجزيرة سيلان بعد حصر كل أسمائهم حيث تمت معاملتهم كطلاب خواجات إنجليز في المدارس، وذلك بحسب تعبيره في الخطاب.


كانت "بوابة الأهرام" نشرت الخطاب النادر، والمكتوب باللغة العربية الفصحى، والمزوّد بالعامية ال مصر ية، والذي تم اكتشافه بعد ثورة 1882م بـ 16 سنة، أي في 1898، حيث وُجد في المتعلقات الشخصية للخواجة ديمتري بعد رحيله، حيث قامت الصحف آنذاك، ومنها "الحقوق"، بنشره بصفته أثرًا تاريخ يًا وجغرافيًا.

وقال يعقوب لصديقه واصفًا طيور جزيرة سيلان "طيور هذه الجزيرة الطاووس الأبيض والملون كالموجود ب مصر والبغبغان والدره والبلابل وطيور كثيرة الألوان والأجناس تترنم بألذ شدو لا يُحصى عددها ولا أجناسها سبحان الخالق الوهاب، حقيقة أن هذه الجزيرة هي جنة آدم عليه السلام".

والضابط سامي يعقوب صاحب الخطاب النادر، كان يتولى منصب وكيل وزارة الحربية وكلفه زعيم الثورة أحمد عرابي بالاجتماع مع الوجهاء وعمد البلاد لتكوين جيش من المقاومة الشعبية لقتال القوات البريطانية، ووصف ال تاريخ ال مصر ي يعقوب سامي بأنه "قام بما لم يقم به مئات الرجال، أخذ يجند الجنود ويبعث البعوث إلى ساحة القتال فكان أكثر القوم همة وأصدقهم خدمة".

ويؤكد يعقوب لصديقه أن "الوارد للجزيرة سنويًا من الخارج من أنواع التجارة يساوي في القيمة مبلغ مليون وكسور من الليرات والصادر منها للجهات يساوي مبلغ ثلاثة ملايين وكسور من الليرات، أهاليها في غاية الراحة والحرية لاتجد أحدًا يتنازع مع أخيه أبداً ولو بالكلام بل تجد جميع مساكنهم مفتوحة ليلًا ونهارًا ولم يقل ان فلانًا سرق أو سرق منه كذا وهذا ناتج عن حرص الحكومة الإنجليزية علي العدل والأنصاف في المعاملات والأحكام.

"حتى أنني أخبر جنابكم بما نظرته بعين رأسي عند مقابلتنا سعادة والي الجزيرة بطريقة رسمية بديوان عام الحكومة فقد وجدناه رجلا عظيم الشأن وسيم الخلقة لطيف الشمائل كريم الطبع يلين لمحبته كل إنسان فحل من الرجال السياسيين قليل الكلام منطقه صالح موصوف بالعدل والعفة والإنصاف أول خطابه لنا بالتأهيل والترحيب ثم ابتدأ بتعريفنا أحوال البلاد وأمزجة الأهالي وما يلزم اتخاذه حرصا على الصحة".

ثم أودعنا سلام حضرته وسلام السيدة زوجته إلي كل من حريمنا وأولادنا الذين يلزم لهم التعليم بالمدارس الميرية "الحكومية" في ظل ساحة الحكومة الإنجليزية فعرفنا سيادته عن مقدارهم وعن أسمائهم وأصدر في الحال أمره تحريرا للمدارس لقبولهم والاعتناء بتربيتهم وتلقينهم العلوم والآداب ثم أخبرنا أننا أحرار في سياحتنا وإقامتنا في الجزيرة المذكورة حيث إننا نعتبر كخواجات إنجليزيين وبعد ذلك شكرنا فضله وانصرفنا من ديوان الحكومة ممنوين مسرورين وبحمده تعالي راحتنا في غاية من حسن هذه المعاملات.

فقط مبلغ الثلاثين جنيها الذي ربط لنا شهريا من الحكومة ال مصر ية لم يكف مصر وفاتنا الضرورية بما أن أصناف المأكولات هنا متعالية وعيالنا بكثرة خصوصا أجرة المساكن غالية ومع ذلك أقول علي رأي المثل من رضي بقليله عاش.


اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]