يمرُّ اليومُ ولا يمرّ (قصائد مترجمة)

12-7-2017 | 12:25

 

تنشر " بوابة الأهرام " قصائد للشاعر الألماني فالتر هيلموت فريتس Walter Helmut Fritz، بترجمة الشاعرة المغرب ية سمر بوعزة .


ولد فريتس في 26 من أغسطس من سنة 1929 ميلادية بمدينة كارلسروه الألمانية Karlesruhe، وتوفي في 20 من نوفمبر من سنة 2010 ميلادية في مدينة هايدلبرج Heidelberg. درس الأدب والفلسفة واللغات الحديثة في جامعة هايدلبرج، ومارس مهنة التدريس في مسقط رأسه. تفرغ للكتابة بشكل رسمي ابتداءً من سنة 1964 ميلادية. حصل على العديد من الجوائز أهمها جائزة مدينة كارلسروه سنة 1960 ميلادية، وجائزة الأدب لمدينة شتوتجارت 1986 ميلادية. و الجائزة الكبرى لأكاديمية الفنون الجميلة لبايرن سنة 1995 ميلادية.

"نداء استغاثة"
----------
يمرُّ اليومُ ولا يمرّ،
يموتُ أحدٌ بالضرورة قهرًا،
أو من الغياب على أيدي البشر.
تعوّدنا الأمرَ منذ أمدٍ،
حتى أننا لم نعد نهتم لنداء استغاثة.
كل شئٍ سيهدأ
لكن في الحقيقة لا شئ يمكنه أن يهدأ.
...

"في الخارطة"
-----------
عبرنا المحيطَ
خاطَبْنا الحجرَ
والقُرّاصَ، والثعالبَ
رافقنا الرِّيحَ إلى بيته في المساء.
جمَّعنا كُلَّ لحظاتِ الفرح في حقيبةٍ
تطلَّعنا إلى بيتٍ نوافذه مفتوحةٌ على المستقبل.
منذ عدنا ونحن نبحث في الخارطة
عن ذلك البلد الذي كنَّا فيه.
...

"فرضية"
---------
عندما لا نراقبُها
تحسب الصخرةُ نفسها سلحفاة.
...

"جبل الماضي"
-------------
بينما كنت تراقبين حمامةً
وهي تتأهب للتحليقِ عند الغرُوب
انتبهتُ كم أنت جميلةٌ في نسيانك لنفسك،
واستوعبتُ كما لم أفعل من قبل قيمة كل لحظة مرَّت،
ونشوة المساء أمام جبل الماضي المرتفع خلفنا.
...

"مقارنة"
--------
هل تزن الأرضُ أكثر من حبَّةِ أرزٍ؟
لا
هل تدومُ مملكةٌ أكثر من زهرة؟
لا
هل يضمنٌ بيت الأمان أكثرمن جُملةٍ؟
لا
كيف يمكنك إثبات ذلك؟
...

"فلاحة"
--------
زوجُها ماتَ،
كان طاعنًا في السنِّ.
صار ضئيلًا ومتيبِّسًا.
حملقتْ فيه مليًّا
ثم توجَّهتْ نحو الحظيرةِ لتخبرَ البهائم.
...

"الوداع الأخير"
-----------
في موقفِ السَّياراتِ كان الوداع الأخير
ثلجٌ يتساقطُ
وجهك الدافئ،
وجواربك الحمراء.
واليوم - بعد سنواتٍ عديدةٍ- أرى المكانَ ذاتَهُ ثانيةً
وأسمعُكِ تقولين لي: قبِّلني كما في الماضي
حين كنتُ أنبض بالحياة.
....

"أشجار الدّلب"
-----------
من أجل بناء مواقف للسّيارات
تُزال أشجارُ الدّلب من المدينة.
كانت تعرفُ الكثير.
وعندما كنّا بقربها كنا نحيّيها كالأصدقاء.
لكن منذ ذلك الحين أحسسنا بالذنبِ
لعدم تكلمنا معها وعنها،
وعن الرِّيح، والعصافيرالتي كانت تحطُّ فوقها،
وعن الطمأنينة التي كانت تهبنا.

"المسرنمون"
-----------
بحثًا عن شيء في هذا الاَتي الذي لا يُؤسفُ عليه،
ترى الناس مُسرنمين (*) ينتظرون.
كأن الغروب مرّعلى المدينة
وجمع الأحلام.

-------

(*) مسرنمون: مسكونون بعوالم خفية

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]