من لقاءات العقاد لـ "علاقات العيال".. حديقة الأسماك شاهد على "مواعيد الغرام" خلال 150 عامًا | صور

11-7-2017 | 22:12

حديقة الأسماك

 

محمد فايز جاد

اشتهرت حديقة "ال أسماك " خلال السنوات الأخيرة، بأنها ملتقى للشباب والفتيات من المرتبطين بشكل رسمي أو غير رسمي، إلى الحد الذي جعلها مضرب مثل في اللقاءات العاطفية، سواء في الشارع أو حتى في السينما والدراما التليفزيونية. يساعد في ذلك تراجع مستوى ال حديقة ، فيما يخص وظيفتها الأساسية، حتى ندرت ال أسماك التي تحويها، الأمر الذي يجعل زيارتها أمرًا مثيرًا للريبة، كأن يزور أحدهم حديقة للحيوان لا تضم حيوانات.


وكانت وزارة الزراعة، قد أعلنت مؤخرًا، عن مشروع لتطوير ال حديقة لاستعادة طابعها الأثري، سعيًا لأن تكون مزارًا سياحيًا، بالإضافة لتزويدها بأنوع جديدة من ال أسماك ، وذلك بمناسبة مرور 141 عامًا على إنشائها.

ال حديقة التي تقع على مساحة 9 أفدنة، بناها الخديو إسماعيل عام 1875، بمنطقة الزمالك، وذلك خلال سعيه لبناء القاهرة على الطراز الأوروبي، وتحديدًا الاقتراب من الطرز الفرنسية، جلبت إليها الأسماء من عدة بلدان، وتأتي ال حديقة بتصميم يجعلها شبيهة بسمكة كبيرة، ترسمها جدران مبنية بالطين الأسواني المخلوط بمواد أخرى، وتحوي ممرات عديدة تشبه الشعاب المرجانية، تضم أحواض عرض ال أسماك .

ويذكر الكاتب سعد هجرس حديقة ال أسماك .aspx'> حديقة ال أسماك في كتاب ه "الزراعة في مصر"، بوصفها "على درجة كبيرة من الروعة والجمال"، مضيفًا أنها: "بها مجموعة قيمة من النخيل، وتضم جبلاية تاريخية. وفي هذه ال حديقة ، يوجد أحواض تعرض بها مجموعات من أسماك نهر النيل و أسماك الزينة".

لم يكن يعلم الخديو إسماعيل، أن ال حديقة التي بناها ضمن مشروعه لتبهر الزوار من المصريين الأجانب، بالحالة التي صارت عليها القاهرة، ستتحول هذا التحول من حديقة لل أسماك إلى حديقة للقاءات العاطفية.

غير أن هذا التغيير، لعله لم يبدأ في السنوات الأخيرة كما يعتقد البعض، بل قد يعود لتاريخ أبعد من ذلك.

يبدو أن حديقة ال أسماك .aspx'> حديقة ال أسماك ، مرت بعدة تغيرات من حيث الطبقات التي تسعى لزيارتها، شأنها شأن حديقة الحيوان تمامًا. ففي الوقت الذي كان فيه العقاد يعقد ندوته الأسبوعية ب حديقة الحيوان بالجيزة، كانت حديقة الحيوان مزارًا للباحثين عن مكان هادئ من أصحاب الطبقات التي تقع بين المتوسطة والأرستقراطية، وكذلك من المثقفين.

ويشير بعض ال كتاب كذلك، إلى أن لقاءات الأديب عباس العقاد ، والشاعرة اللبنانية مي زيادة ، كان بعضها في حديقة ال أسماك .aspx'> حديقة ال أسماك ، وذلك خلال فترة الثلاثينيات تقريبًا، حيث توفر ال حديقة مكانًا هادئًا صالحًا للمشي والحديث الهادئ.

بعدها بسنوات، وتحديدًا في أواخر الأربعينيات، صارت حديقة ال أسماك .aspx'> حديقة ال أسماك متنزهًا للفتيات اللائي يعملن "مربيات لأطفال الخواجات من رجال السلك الدبلوماسي ورجال الأعمال" كما يروي الكاتب الراحل أنيس منصور ، في مقال له بعنوان "عيال في حديقة ال أسماك .aspx'> حديقة ال أسماك " نشر ب كتاب ه " تكلم حتى أراك ".

ويروي منصور في كتاب ه، مغامراته الغرامية التي عاشها في ال حديقة هو وأصدقاؤه في شبابهم، حيث "من بعيد تجيء أصوات البنات الحلوة، ولم أكن وحدي؛ فمعي الفنان الأثري كمال الملاخ ، والفنان الشيوعي حسن فؤاد، وكل واحد مشغول بواحدة، الملاخ معه فتاة من كولومبيا، وحسن فؤاد معه فتاة من كورسيكا".

تدهورت أحوال حديقة ال أسماك .aspx'> حديقة ال أسماك تدهورًا كبيرًا خلال السنوات التالية. في كتاب ه "في صالون العقاد كانت لنا أيام" يشرح أنيس منصور هذا التغير، حيث يلتقي الأصدقاء ثانية، ولكن "فأسوارها باهتة الألوان، وأشجارها ذابلة الأوراق، وطرقاتها قد تعرت من الرمل الأصفر، والجالسون على المقاعد ليسوا جميعًا من الخدم أو الخادمات ولا حتى من الأطفال".

ويقول أحد الأصدقاء: "إن عدد ال أسماك في هذه ال حديقة لا يزيد على تسع أسماك كبيرة، وعشرين صغيرة. إن حديقة ال أسماك .aspx'> حديقة ال أسماك بلا أسماك ، فلماذا لا يطلقون عليها اسم (كانت حديقة ال أسماك .aspx'> حديقة ال أسماك )، أو ( حديقة ال أسماك .aspx'> حديقة ال أسماك سابقًا)؟".

هذا التدهور استمر حتى الوقت الحالي، الأمر الذي صرف زوار ال حديقة الراغبين في مشاهدة ال أسماك التي تحويها عن زيارتها لـ"عدم وجود أسماك "، فيما بقي زوار ال حديقة الساعون للقاءات الغرامية، ولكن مع الوقت تغير نوع هذه العلاقات وشكلها، إلى الحد الذي دفع البعض لوصفها بـ"الفضائح" لتتناولها عدة صحف ومواقع، حتى أن الشرطة أعلنت مرارًا عن التشديد على الزائرين لل حديقة فيما يخص هذه العلاقات، بخاصة في فترات الأعياد حيث الازدحام.

هل يعيد مخطط التطوير الذي وضعته الوزارة لل حديقة رونقها ومكانتها الأثرية، ومكانتها في الأصل من حيث وظيفتها كمكان لعرض أسماك نادرة؟ هذا ما ستجيب عنه الوزارة، التي أعلنت عن نيتها في زيادة عدد ال أسماك وأنواعها، بالإضافة لطلاء الأسوار والأبواب، فضلًا عن إنشاء مكتبة بال حديقة لتوعية الزوار بأنواع ال أسماك .





اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]