الإعلان عن كشف أثري "كبير" يطرح استفهامًا حول خطة الحكومة لتسويق الاكتشافات الأثرية | صور

10-7-2017 | 17:08

الآثار الفرعونية

 

محمد فايز جاد

لطالما اشتهرت مدينة دمياط ب آثار ها اليونانية والبيزنطية والإسلامية، غير أنه؛ لأسباب مختلفة، لم يعرف عنها أنها تحوي آثار ًا فرعونية كمثيلاتها من محافظات، سواءً محافظات الصعيد، التي تضم عددًا ضخمًا من المعابد، فضلًا عن مقابرها العملاقة، أو حتى مدن الوجه البحري.


ربما يعد ذلك أحد أسباب السرية التي تفرضها آثار .aspx'> وزارة ال آثار على عملية الكشف الأثري المرتقب بالمحافظة. وكان د. خالد العناني ، وزير ال آثار ، قد أعلن، اليوم الإثنين، عن أن الأيام المقبلة ستشهد كشفًا أثريًا بالمحافظة يعود للدولة الفرعونية، "سيكون حديث الأوساط العالمية".

الموقع المهم ل دمياط جعلها واحدة من الموانئ المهمة في البحر المتوسط، لتحظى بأهمية كبيرة خلال العصور اليونانية والبيزنطية والإسلامية وخلال العصر الحديث. وتقع دمياط في شمال الدلتا، وتبعد 15 كلم عن مصب نهر النيل، ويمر خلالها النهر حيث يحدها شمالًا البحر المتوسط، وشرقًا بحيرة المنزلة.

المدينة التي كانت تمثل المقاطعة السابعة عشرة من المقاطعات العشرين بالبحر المتوسط يروي مؤرخون أنها كانت تدعى "تام حيت" أي بلد الشمال، أو "تام تي" وهو الاسم الذي يعني مدينة المياه.

وزادت أهمية دمياط كثيرًا بعد عملة التواصل بين أوروبا والدولة المصرية التي تمثلت في غزو مصر من عدة دول متعاقبة، كان أولها الدولة اليونانية، التي تغير فيها اسم المدينة إلى "تاميا تس"، غير أن هذه الأهمية تضخمت كثيرًا في عهد الدولة الرومانية التي اتخذت من مصر مصدرًا أساسيًا للقمح، فكان القمح ينقل عبر النيل في سفن ضخمة، ولأهمية موقع دمياط كانت أحد الموانئ المهمة التي شهدت عملية النقل.

تضم دمياط عددًا من أماكن الأثرية المهمة، لعل من أشهرها وأقدمها منطقة تل الدير، وهي المنطقة التي تحوي عددًا كبيرًا من ال آثار البطلمية والرومانية، كما تحوي المدينة عدة كنائس أثرية مثل كنيسة مارجرجس بقسم رابع، التي تعود للقرن السابع عشر، و كنيسة السيدة العذراء التي تعود للقرن الثامن عشر، فيما تعد كنيسة الروم الأرثوذكس إحدى أقدم هذه الكنائس، وتعود للقرن السابع الميلادي.

الفتح العربي أيضًا ترك أثره في دمياط ، حيث تضم المدينة مسجد عمرو بن العاص، الذي يعد ثاني أقدم مسجد في مصر بعد مسجد عمرو بالفسطاط، بالإضافة لعدد غير قليل من المساجد والأضرحة الأثرية.

هذا بالنسبة لل آثار القبطية والإسلامية، أما بالنسبة لل آثار الفرعونية فمن الصعب مقارنة دمياط بغيرها من المدن فيما يخص عدد ال آثار الفرعونية التي تمتلكها المدينة التاريخية، ويبقى تفسير ذلك خاضعًا لفرضيات عديدة.

تشكل المياه الجوفية خطرًا كبيرًا على ال آثار المتواجدة ب دمياط إلى درجة أن ال آثار المكتشفة حديثًا بالمدينة خرجت شبه مشوهة، وفي طريقها للتلف. في 2011 أعلنت آثار .aspx'> وزارة ال آثار عن اكتشاف أكثر من 4 آلاف قطعة أثرية فرعونية ب دمياط الجديدة. وتكون هذا الاكتشاف من عدد من التوابيت تضم تعاويذ وتمائم ذهبية وتمائم من الأحجار الكريمة.

وأعلن عاطف أبو الدهب، مدير عام ال آثار بالدلتا آنذاك، أن التوابيت المكتشفة في "حالة سيئة جدًا، وتكاد تكون معدومة الملامح"، وأرجع أبو الدهب هذه الحالة إلى "وجودها تحت مستوى سطح المياه الجوفية منذ آلاف السنين".

الاكتشافات الأثرية توالت بمدينة دمياط ، غيرأنها كانت تضم عددًا غير كبير من ال آثار الفرعونية، وسط آثار بطلمية ورومانية، حتى ما أعلنته شرطة ال آثار من أخبار حول القبض عن المنقبين عن ال آثار لم يكشف سوى عن قطع محدودة العدد. الأمر الذي يدفع للتساؤل: هل أحجم المصريون القدماء عن بناء مقابرهم بهذه المنطقة؟ وهل يرجع ذلك لسوء حالة تربتها الغارقة بالمياه الجوفية مع ما يعرف عن المصريين القدماء من حرصهم على بناء مقابرهم بالمناطق الجافة، الأمر الذي جعل لمحافظات الصعيد نصيبًا كبيرًا من هذه المقابر؟

هذا السؤال يقدم د. زاهي حواس ، وزير ال آثار الأسبق، إجابة عليه في 2003 في مقال نشره بصحيفة "الأهرام" يقول فيه: "وللأسف الشديد ليست لدينا مواقع مهمة ب دمياط ترجع إلى العصر الفرعوني‏,‏ ولكن هذا يرجع إلى ندرة الحفائر لأن هذه المواقع كانت تموج بالبشر، ولكن يوجد ب دمياط مواقع أثرية ترجع إلى العصر اليوناني الروماني وقد تم تسجيل نحو‏31‏ موقعًا أثريًا ومن أهمها‏ (‏تل البراشية‏)‏ حيث عثر على حمام روماني وشبكة من قنوات المياه المغطاه المبنية من الطوب الأحمر"‏.


كثفت آثار .aspx'> وزارة ال آثار مؤخرًا عمليات التنقيب عن ال آثار في عدد من المحافظات بمعاونة عدد من الفرق غير المصرية، وهو ما تمخض عن عدد من الاكتشافات الأثرية، كان من أهمها اكتشاف 28 مومياء في سراديب بمنطقة " تونة الجبل " بمحافظة المنيا، في مايو من العام الجاري، وصفته وكالات الأنباء العالمية بـ"الكنز الأثري"، تعود أكبر جبانة أثرية تكتشف بمصر الوسطى.

وكان الحدث الأبرز في الفترة الأخيرة اكتشاف تمثالين بمنطقة المطرية في مارس الماضي، أشارت التوقعات الأولية إلى أن أحدهما يعود للملك رمسيس الثاني، غير أن الفحص أثبت بعد ذلك أنه يعود للملك بسماتيك الأول.

الضجة التي أثارها ذلك الاكتشاف لم تكن فقط بسبب أهمية التمثال، ولكن أيضًا بسبب ما أثير في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الصحف بشأن آلية انتشال التمثال. وكان قد تم رفع التمثال برافعة "ونش" الأمر الذي وصفه البعض بـ"غير المحترف"، والذين رأوه يهدد سلامة التمثال.

وكان د.محمود عفيفي، رئيس القطاع ال آثار المصرية آنذاك، قد استنكر في تصريح لـ"بوابة الأهرام" هذه الاتهامات، مشيرًا إلى أن عملية الرفع تمت بشكل مدروس، فرضته نوعية التربة، وأن احتكاكًا لم يحدث بين حديد الرافعة وبين التمثال.

غير أن النيابة الإدارية أعلنت، السبت 8 يوليو الجاري، تحويل كل من: رئيس قطاع ال آثار المصرية ب آثار .aspx'> وزارة ال آثار ، ورئيس الإدارة المركزية ل آثار الوجه البحري، ورئيس البعثة المصرية الألمانية المشتركة للتنقيب عن ال آثار ، ومدير منطقة آثار المطرية وعين شمس، وحارس أمن منطقة آثار المطرية، للمحاكمة العاجلة، على خلفية اتهامهم بتعريض التمثال للخطر بعد استخدام رافعة في انتشاله، بالإضافة لتركه في العراء، حسب النيابة الإدارية.

هذه الاتهامات، وما تمخضت عنه من قرارات قضائية ألقت الضوء على الآلية التي تعمل بها آثار .aspx'> وزارة ال آثار في التنقيب عن ال آثار ونقلها، وهو الأمر الذي من المنتظر أن يلقي بظلاله على الكشف الأثري المرتقب، الذي يبدو أن آثار .aspx'> وزارة ال آثار ستحرص على إظهاره بصورة تبعدها عن الانتقادات.



اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]