الانضباط الحقيقي في الشارع المصري

6-7-2017 | 08:36

 

لأن سلوكيات الناس في الشارع أصبحت مُضطربة.. فلا يكاد قائد سيارة يسمح لجاره بأن يتجاوزه.. وقد يشتعل فتيل الذوق و

ch/الأخلاق.aspx'> الأخلاق ؛ ليتحول الشارع فجأة إلى ساحة مصارعة..

ولا نستثني من ذلك أحدًا، من أستاذ الجامعة حتى سائق الميكروباص.. حتى باتت مفردات الاحتكاك اللفظي كارثة تصم الآذان، وتتوارى منها خجلًا كل معايير الذوق و الأخلاق ، بعدما كانت شعارات "القيادة فن.. القيادة ذوق.. القيادة أخلاق" تزين الشوارع والجدران في زمن ليس منا ببعيد..
ولأن الناس في أماكن العمل، ضاقت عليهم أنفسهم بما رحبت، ولم يعد في قوس الصبر لدى الكثيرين منهم منزع لتلبية حاجات المواطنين..

وأصبح أمرًا طبيعيًا أن يتسلح أي شخص في سبيله لقضاء مصلحة حكومية إما بـ" الواسطة "، أو يخضع أحيانًا لدواعي " المفهومية " و" تفتيح الدماغ " لزوم نزع فتيل "عبوس وجه" من يُفترض فيهم التصدي لقضاء مصالح الناس..

ولأن لغة الخطاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بلغت أدنى مستوياتها.. فالتهكم والسباب صارا "ملح الحوار" بين الناس على اختلاف مستوياتهم الثقافية..

ولأن شلال الصداقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي أزال الحواجز بين الناس على اختلاف مشاربهم وأعمارهم ومؤهلاتهم، صار أمرًا طبيعيًا أن تتدنى لغة الحوار بينهم، حتى صار "البلوك" خيارًا ضد من لا أدب له..

ولأن قيما كثيرة وأخلاقيات كانت من سمات مرؤتنا من نوعية الستر على الآخرين واحترام الكبير وأخلاق القرية ومراعاة الذوق العام اهتزت؛ لسوء استخدامنا وسائل التواصل الاجتماعي..

وبنظرة على وسائل المواصلات العامة، حتى المترو، ترى الجلوس من الشباب يعبثون بموبيلاتهم غير عابئين بوقوف رجل مُسن أو سيدة إلى جوارهم.. أين ذهبت مروءة المصريين وأخلاقهم ؟!

والمصيبة أن ذلك يجري في أمة، زكى رب العزة خُلق نبيها "صلى الله عليه وسلم" في قوله جل وعلا "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ"، ونبينا "صلى الله عليه وسلم" حثنا على حُسن الخلق فقال"إن أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحسنكم أخلاقًا"، وقال "صلى الله عليه وسلم": "إنما بعثت لإتمم مكارم الأخلاق "..

فأمة تتخلى عن فضيلة الستر وعدم الخوض في الأعراض تقضي ليلها تلهث وراء فيديو مسيء لممثلة، ويصبح "هاشتاج" يحمل اسم الفيديو الأعلى تداولًا خلال 48 ساعة، متجاوزًا جميع اهتمامات رواد مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، لابد أن تراجع نفسها، وكما يقول أمير الشعراء أحمد شوقي: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا... وإذا أصيب القوم في أخلاقهم.. فأقم عليهم مأتمًا وعويلًا.

لأجل كل هذه الأسباب، ماذا لو طرحنا فكرة إنشاء مدرسة للسلوك في كل محافظة، بل وفي كل حي في وقت لاحق، ويكون شرط المرور بها وبدوراتها ضروريًا للتقدم إلى أي وظيفة في الدولة، حتى تكون "شهادة حُسن السير و السلوك " معيارًا حقيقيًا، وليس شكليًا كما يحدث حاليًا، لتقويم أداء الناس..

ربما تكون فكرة صائبة أو قد يراها البعض خيالية، فقد يعتبرها آخرون ضرورة إن استمعوا جيدًا إلى مبررات الدعوة لها.. إنها دعوة لإنشاء مدرسة للسلوك الحميد، شريطة أن تكون تحت إشراف ورعاية أساتذة الطب النفسي وخبراء علم النفس في مصر..

رسالة المدرسة تعليم الناس على اختلاف أعمارهم ووظائفهم معايير السلوك الصحيح، وهي وإن كانت ضرورة مُلحة لمن ضاقت عليهم أنفسهم لمرض ألم بهم، فإن كثيرًا من الأصحاء باتوا بحاجة لمثل هذه النوعية من المدارس، والتي ربما تفتح بابًا جديدًا لفرص الاستثمار الجيد لصالح الوطن..

في رأيي أن مثل هذه الفكرة إن وجدت طريقها للتنفيذ، لابد أن يكون اجتياز دوراتها شرطًا من شروط العمل في وظائف كثيرة في الدولة، بل ويضاف إلى السيرة الذاتية التى يجب أن تكون ضمن حيثيات تعيين أي شخص في وظيفة ما، أو حتى الوظائف التي تستدعي تواصلًا دائمًا مع الناس..

أراها ضرورة حتمية لكل سائق سيارة لمنحه رخصة قيادة، سواء خاصة أو مهنية، وشرطًا لكل شاب يتقدم لوظيفة ما، ومعيارًا أساسًيا لتقييم قبول شخص ما لوظيفة قيادية، وتزداد قسوتها وشروطها كلما اعتلى الشخص في مناصبه..

فهل تجد هذه الفكرة، أو أي فكرة أخرى موازية طريقها للتنفيذ، سواء تتبناها مدارس سلوكية أو دورات تدريبية، على غرار التنمية البشرية، أو برامج تليفزيونية، حتى تصل الناس مرة أخرى بقيم الذوق ومكارم الأخلاق ، وحتى نُعيد الانضباط الحقيقي الذي افتقدناه للشارع المصري..

مقالات اخري للكاتب

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

شرطي المستقبل؟!

في ليلة من ذات الليالي في العام 2060، يستيقظ رامي فزعًا على وقع أحداث جريمة مروعة في منزله، اختطف فيها أربعة جناة طفلته الوحيدة، ونهبوا كل ما لديه من وثائق وعملاته الرقمية من البتكوين، والأدهى من ذلك أنهم عطلوا قبل كل شيء منظومة البيت الذكي الذي يسكنه..

الوباء الغامض!

‏"أرجوكم خذوا ابنتي" صرخة أم عالقة مع ابنتها المصابة بالسرطان يرفضون خروجها لتلقي علاجها.. ولحظة مؤثرة لأب صيني من خلف الزجاج العازل يغالب دموعه أمام طفله

نهاية عصر الخصوصية!

نهاية عصر الخصوصية!

وصفة الموت!

وصفة الموت!

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]