سقط جزء من سقفه.. جامع "الأحمدي".. عمره 400 عام ويعتقد أنه يضم أثرًا لأقدام النبي | صور

3-7-2017 | 23:26

جامع سيدي مرزوق الأحمدي

 

محمد فايز جاد

ارتبط اسمه بأحد أشهر شوارع مصر، "قصر الشوق"، الذي خلده صاحب نوبل، الأديب الراحل نجيب محفوظ ، بجعله عنوانًا لإحدى رواياته، ورغم شهرة الشارع، فإنه ظل مجهولًا بالنسبة لكثير ممن يزورون منطقة الجمالية . إنه جامع مرزوق الأحمدي، الذي أعلنت وزارة الآثار ، اليوم الإثنين، إغلاقه، للبدء في أعمال ترميمه، وذلك بعد سقوط جزء من سقفه.


أهمية ال جامع ، لا تكمن في كونه مرتبطًا بشارع قصر الشوق فحسب، ولكنه فضلًا عن ذلك، يعد شاهدًا على تاريخ إحدى المدارس الصوفية المصرية، التي تعود إلى السيد أحمد البدوي، صاحب الطريقة الشهير، الذي عاش في طنطا بمصر، ودفن هناك حيث يقع مسجده المعروف.

يرجح أن بناء المسجد، تم في القرن السابع عشر، أي منذ أربعة قرون تقريبًا، وقد بني فوق جثمان أحد الصوفيين اليمنيين، والذي يعرفه مريدوه بأنه "القطب الرباني مرزوق اليماني الحسيني نسبًا، الشافعي مذهبًا، والأحمدي طريقة".

والأحمدي، يرجح أنه ولد باليمن في 602 هجرية، وجاء إلى مصر وعمره 30 سنة؛ وذلك بعد رؤيا يرويها مريدوه، رأى فيها شيخًا عربيًا يأمره بالانتقال من اليمن إلى مصر، حيث يكون له فيها شأن عظيم، وبعدها بأربع سنوات فقط التقى بأحمد البدوي، حيث أخذ عليه العهد، وصار من مريديه المقربين، ويروي مريدو الأحمدي، أنه وشيخه كان لهما دور كبير في مقاومة الحروب الصليبية.

أما المسجد فيقول عنه الراحل علي باشا مبارك في "الخطط التوفيقية"، وهو الكتاب الذي يصف فيه مدن مصر وقراها، وما تحويه من منشآت ومعالم أثرية "هو بخط شارع رحبة باب العيد على رأس الطريق الموصل إلى قصر الشوق ودرب الطبلاوي، وهو مقام الشعائر، وبه منبر وخطبة، وبه ضريح الشيخ مرزوق اليماني الذي تنسب إليه المرازقة، وهي طائفة من أتباع السيد البدوي يقال إن أسماءهم دائرة بين محمد ومصطفى والشيخ مرزوق".

أما الروائي الراحل جمال الغيطاني ، ابن حارة الطبلاوي ب الجمالية ، فيقول عن ال جامع في "سفر البنيان": "تفد إلى ذاكرته ناحية عتيقة من مدينته القصية النائية، أحجارها رمادية معتقة مثقلة بالحنين، إنها الضلع الجنوبي من مسجد وضريع سيدي مرزوق الأحمدي ، تحدد بداية قصر الشوق ومدخل الطبلاوي...". ويصف الغيطاني في مقال له القائمين على الطريقة في طفولته، والذين سكنوا منطقته الجمالية ، بأنه "بيض الوجوه، طيبو المعشر".

يتميز المسجد، الذي يتكون من الضريح والمكان المخصص للصلاة، بتصميم عثماني، يتجسد في القبة المخروطية، وفي طريقة رسم النقوش التي تزين المسجد.

غير أن أشهر ما في المسجد، هي آثار الأقدام، التي يرى المريدون، أنها آثار أقدام النبي محمد –عليه السلام- وقد طبعت على حجر. ويعتقد أن هذه الآثار واحدة من 9، حسبما يذكر الكتيب الخاص بالآثار النبوية بالمتحف الإسلامي بإسطنبول.

وفيما يعتقد كثيرون، بأن هذا الأثر يعود للنبي، ينفي عدد من الباحثين هذه الفرضية، من بينهم د.محمد الكحلاوي، الأستاذ بكلية الآثار جامع ة القاهرة، وأمين اتحاد الأثريين العرب، الذي استبعد – في تصريحات صحفية سابقة- فرضية أن تعود هذه الآثار للنبي؛ مبررًا ذلك بحجم الأثر الذي يبلغ طوله 53 سم تقريبًا، وهو طول غير طبيعي.

لا يقتصر الأمر على هذا الأثر المنسوب للنبي – عليه السلام- فحسب، وإنما يروي القائمون على ال جامع ، أنه يحوي 3 قطع من الحجارة التي تعود للحجر الأسود الموجود بالكعبة، فيما سرقت إحدى هذه القطع منذ سنوات، ليبقى مكانها خاليًا.

تعرض المسجد خلال العقود الماضية لأضرار بالغة، نجمت عن التغيرات المناخية، بالإضافة لزلزال عام 1992، الذي تضررت بسببه مبان كثيرة، بخاصة القديمة منها. وظهرت هذه الأضرار في حوائطه وسقفه الذين ظهروا بمظهر ينذر بالخطر.

تنص المادة 30 من قانون حماية الآثار، على أن تختص وزارة الآثار بأعمال الصيانة والترميم اللازمة لدور العبادة، على أن تتحمل وزارة الأوقاف المصرية، وهيئة الأوقاف القبطية، نفقات الترميم. وبناء على هذه المادة، أعلنت الآثار مرارًا خلال السنوات الماضية، عن رغبتها في ترميم الأثر، على أن تتكفل الأوقاف بتكلفة الترميم.

غير أن تبعية المسجد ل وزارة الأوقاف كانت "على الورق فقط" كما يقول خليفة علي خليفة، في تصريح لصحيفة "الأهرام" في 2009، مشيرًا إلى أن المسجد "لا يحظى بأي اهتمام من جانب المسئولين، قائلًا: "سعينا منذ سنوات لضمه إلى الأوقاف، وتمت الموافقة على الورق منذ عام ‏1999‏، ولكن هذه التبعية لم تترجم أو تطبق على أرض الواقع‏".

وأضاف: "ولذلك فنحن نناشد وزير الأوقاف، للتدخل لحل مشكلة مسجد سيدي المرزوقي؛ فلا يوجد قائم على المسجد أو راع له‏.‏ فإقامة الصلاة تقام من جانبي بشكل تطوعي، وصيانة المسجد وتنظيفه يقوم بها عامل واحد".

بالحالة التي وصل إليها المسجد الآن، يبدو أنه في خطر كبير، ويبدو أن الجهات المسئولة انتبهت لهذا الأمر في وقت متأخر. بيد أن جامع "سيدي مرزوق اليماني" يعد حسن الحظ؛ لأن الأضرار التي أصابته هي أضرار جزئية، لم تسفر عن سقوطه بالكامل، فيما قد لا تحظى غيره من المساجد الأثرية، والمعالم الأثرية بشكل عام، بهذه الفرصة للترميم. فهل تنتبه وزارتا الآثار والأوقاف للخطر الذي يحدق بعدد من الأماكن الأثرية قبل فوات الأوان؟


اقرأ ايضا:

[x]