ذبابة تسقط في حليب العقل

28-6-2017 | 20:06

 

عن لوحِ سبّورةٍ تجرحُهُ الأسئِلَة،
تكلّمْ.
عن الأرضِ التي هي واسعةٌ
كفمِ تمساحٍ يأخذ قيلولتَهُ،
تكلّمْ.
عن الوقتِ الذي يشاهدُ الوقتَ
يعبرُ كقشرة بطّيخة على سطح النهر،
تكلّمْ.
عن الفتى حارس الباركينج الذي
مات مصعوقًا
وهو يستلّ من عمودِ الكهرباء خيطًا
لتخفيف الظلام،
تكلّمْ.
عمّا تبقّى من الأشجار في الشارع،
واقفةً منذ أكثر من ستّين سنة
دون أن تطلبَ أجْرَ وقوفِهَا من أحد،
تكلّمْ

***
تكلّمْ باسم الطين الذي دخل المدرسة
ملتصقا بحذاء الولد ابن القرية المجهولة.
باسم الطّين الذي في جيوب فلاّحين هَرِمِين
يلعبون الديمينو فوق رصيف 2017.
باسم الطين في مخيّلة شجرة يخذلها الأسمنت
باسم السّعال الصادقُ في رئة الغد الكاذب.
باسم حجرٍ في حذاء المسير،
باسم ذبابةٍ تسقط في حليب العقل.
باسم النملة التي قاطعت انتخاب الصرصور
باسم الحبّ ذي اللحم الممزّق
لأنّه محكوم عليه بالولادة في رحم الشوك

***
أيّها الشاعرُ ذو الجسد الواحد، والمائة ألف رئة
ذو البلد الواحد، والمائة ألف متاهة
ذو الغرفة الواحدة والمائة ألف جدار
ذو الجدار الواحد، والمائة ألف نافذة

***
تكلّمْ باسم الدّخان الذي يفضح النّار
تحت مملكة القمامة
باسم الشهداء الذين لم يعودوا يعودون
باسم المرض النابتِ في صُلبِ الدواء
باسم الثقوب التي تتعدّد في قاع السفينة
كما تتعدّد المقاعدُ في البرلمان.

***
تكلّم عن الصخرة
صخرة الصمت التي كسرتْ مطرقة اللغة
تكلّم عن الأبواب،
الأبواب ذات المفاتيح المعلّقةِ في حزام الرياح

***
تكلّمْ بلغةِ العُشْب
تحت آلة القصِّ إن شئت،
بلغةِ القمْح
ما بين فكّي رحى حجريّةٍ، إن شئت
بِلُغَةِ الماء
منسيّاً في زيت المقلاة، إن شئت.
بالمفردات التي ودّعتْ بها السمكةُ البحرَ
وهي تعلق في صنّارة الصيّاد.
تكلّمْ.

***
الشمعة التي ذابت لأجلي طوال الليل
هل سيعبأ بها ضوءُ النهار

***
قطرةُ الندى على عاتقِ ورقة الفجْر
هل سيراها قطيعُ الماء في الوادي؟

***
الفراشة المُثْبَتَةُ بدبّوسِ في جدار المتحف
هل ستكفُّ،
عن التحليق في المخيال؟

***
حبّة الطماطم التي سقطتْ من عربة الخضار
وتدحرجت باتجاه متسوّل في الرصيف،
هل كان ذلك بفعل الجاذبيّة فقط؟.

***
تكلّم كآلام الطَلْق
في تربة يفتضُّها مطرُ الصّيْف.
كأقلام الجسد في مِنْجَرَةِ التجربة.
أو كاللايقين
في أن تكون هدهدًا يتهدّدهُ الذبحُ
أو هدهدا يتغمّدهُ الصّفْح،
لكن..
لا تتكلّمْ عن الأخضر بركة،
فهو محضُ غياب.
-------
الأخضر بركة
(شاعر وكاتب من الجزائر)
 

 

 

 

اقرأ ايضا: