ضابط يروي تفاصيل رحلة نفي العرابيين.. الإقامة ببيت مساحته 3 أفدنة محاط بأشجار الفواكه | صور

28-6-2017 | 18:44

متحف عرابي في كاندي

 

محمود الدسوقي

استعرض الضابط يعقوب سامي ، أحد الثوار العرابيين، في خطابه النادر الذي وجهه لصديقه القبطي الخواجة ديمتري عبده زيد مجده، رحلة النفي للثوار العرابيين بعد دخول السفينة التي أقلتهم وأوصلتهم باب المندب للاتجاه ل جزيرة سيلان .


والخطاب النادر، المكتوب باللغة العربية الفصحى والمطعم بالعامية المصرية، تم اكتشافه بعد ثورة 1882م بـ 16 سنة، أي في 1898، حيث وُجد في المتعلقات الشخصية للخواجة ديمتري بعد رحيله، حيث قامت الصحف آنذاك، ومنها "الحقوق" بنشره بصفته أثرً تاريخ يًا وجغرافيًا.

يقول يعقوب: "حتى خرج من باب المندب الذي هو آخر بوغاز البحر الأحمر وأول بوغاز المحيط الهندي فظهرت بعض الرياح التي أوجبت تلاطم أمواج البحر المحيط الهندي حتى كاد الوابور أن يغرق في مياهه، سبحان المسلم".

وأضاف يعقوب سامي ، الذي كان يشغل منصب وكيل وزارة الحربية الأسبق في وقت الثورة العرابية عام 1882م: "ثم بعد أربع وعشرين ساعة سكنت الرياح وهبطت الأمواج حتى وصلنا بسلامة الله تعالي وحفظه إلى مدينة كلمبو وهي ساحل وعاصمة سيلان".

"كان وصولنا الساعة 11 من يوم الخميس الموافق غرة ربيع الأول سنة تاريخ ه، يعني مدة السفر بالبحر 15 يومًا بلياليها دون انقطاع، ولا كان الوابور يحيد على أحد سواحل البحرين، بل كان مستمرًا في سيره، وكان يقطع في الساعة الواحدة ثلاثة آلاف وأربعمائة ميل".

"أما سعادة مورس بك والقبودان الإنجليزي صاحب الوابور فإني أعجز عن وصف محسنات وإنسانية وهمم حضراتهم؛ حيث عاملوني مع عائلتي كأنهم أقارب إلي من حيث المأكل والمشرب والسؤال عنا بلا انقطاع، وأظن أنه بعموم سفرياتي بالبحور، البالغ قدرها تسع عشرة مرة، ما ارتحت مثلما حصل لي من الراحة التامة أنا وعيالي بالتفات سعادة مورس بك وحضرة قبودان الوابور في هذه السفرية جزاهم الله تعالي عنا خيرًا".

وأوضح سامي لصديقه ديمتري كيف كان النزول من الوابور وحط رحالهم في أرض المنفى قائلًا: "ثم برسيان الوابور على المدينة السالفة الذكر قد شرف حضرة سعادة نائب سعادة الوالي – يقصد نائب حاكم جزيرة سيلان – وبمعيته جملة من مأموري الحكومة الإنجليزية، وبعد إبلاغنا تهنئة السلامة رأوا من المناسب تبيتنا بالوابور إلى ثاني يوم؛ حيث إن الوقت كان صادق الغروب".

"بتنا بالبحر في تلك الليلة على خير، وفي ثاني يوم، صباح اليوم التالي، وهو يوم الجمعة الموافق 2 ربيع أول، قد حضر للوابور جملة من مأموري الحكومة ومعتبري الأهالي ومعهم جملة فلايك في غاية الانتظام، يقطرهم وابور رفاص صغير، وابتدأوا بإنزال عفشنا وتوصيله إلى البيت الذي تعين من قبل الحكومة الإنجليزية، ثم صار نزولي مع عائلتي بالفلايك. وبخروجنا إلى البر وجدت عربات ركوبة عظيمة جدًا بالطقس الهندي.

"ركبت أنا ومن معي من العائلة ومن تعين لتوصلينا للمنزل من ضباط البوليس حتى وصلت البيت، وجدته في أعلى زخرفة يحيط به متنزه تبلغ مساحته بحساب القاعدة المصرية نحو الثلاثة أفدنة، مغروس به أشجار ذات أثمار غريبة مثل: الجوز الهندي، وجوز الطيب، وشجرة المانجة، وشجر القرفة، والحشايش والزهور الغريبة".

"المنزل به اثنا عشر سرير نوم من خشب الصاج الهندي كاملة الفرش بقدر عدد نفوس عائلتي، مكمل المفروشات والموبليات طاقم سفرة مستوفى المهمات والأدوات بالطراز الإفرنكي، وأدوات الطبخ كاملة موجود مؤونة ثلاثة أيام مما جميعه. ووجدت ثلاثة خدامين، أحدهم طباخ والثاني فراش والثالث جنايني، وجميع ذلك صار دفع إيجاره من خزينة الحكومة الإنجليزية مدة ثلاثة شهور، عن كل شهر ثلاثة عشر جنيهًا إنجليزيًا وبعد المدة المذكورة ستدفع إيجارات من طرفنا، شكر الله فضل رجال هذه الحكومة وأيدها. آمين".



 

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية