لاتُسرفوا في الكعك .. ولاتقربوا الفسيخ!

22-6-2017 | 00:53

 

باق من الزمن يومان وتحدث هجمة شرسة على المعدة من جحافل الكعك و الفسيخ ، كإنها هجمة مرتدة تستغل حالة الفراغ والاسترخاء التي عاشتها المعدة طوال شهر رمضان، بدلًا من أن يتم استثمار آثار الصيام الصحية الكبيرة على الجسم في تعديل النظام الغذائي ليكون أكثر أمنا وسلامة، أو حتى يتدرج كل صائم في إعادة نظامه ا

لغذائي لسابق عهده قبل شهر مضان..
هذا الهجوم المباغت يرفع مخاطر التسمم الغذائي ، الذي يمثل 35% من أنواع التسمم في مصر، وتتزايد معدلاته في مواسم الأعياد بسبب الإفراط في تناول كعك العيد والأسماك المملحة خاصة الفسيخ ، ولا تخلو قائمة الاتهام أيضًا من تزايد الإقبال على الوجبات السريعة العامرة بمكسبات الطعم والرائحة.
وبدلا من أن يكون رمضان فرصة لالتقاط الأنفاس، ومنحة ربانية لإعادة تأهيل المعدة ومراجعة النفس كي لا تظل بيتًا للداء، لاتعبأ الغالبية العظمى من الصائمين بهذا الدرس، بل وتسارع في هدم ما تبقى من آثار صحية نجمت عن الصيام بإرهاق المعدة بكميات هائلة من السكريات والدهون والعجائن والأملاح.
لاجدال أن تناول الفسيخ ، هو بمثابة أم الكوارث، وعادة من أسوأ عادات المصريين الغذائية، ليس على المعدة فحسب، بل على مراكز علاج التسمم والمستشفيات، وكذلك في توقيت تناوله، سواء بعد عيد الفطر أو يشوهون به ظلمًا وعدوانًا أجواء يوم يُسمونه " شم النسيم " أو " عيد الربيع "!.
هذا الفسيخ ؛ وفق رأي العلماء من الناحية التكنولوجية سمك حدث له تحلل وتعفن بالميكروبات ويتم تعبئته فى ظروف غير صحية، أو كما كان يصفه عالم التغذية الراحل الدكتور مصطفى عبدالرزاق نوفل بأنه سمك فاسد سيئ الرائحة يحمل الكثير من مصادر الخطر مثل ميكروبات التعفن وكثرة الملح، وإحتمال الإصابة بأخطر السموم البكتيرية القاتلة، الذى يعتبر أقوى السموم التى عرفتها البشرية حتى الآن..
وتنتج هذه السموم عن بكتيريا "كلوستريديوم بوتيولينيوم" التي تنمو فى الفسيخ عند تخزينه في عبوات معدنية أو بلاستيكية محكمة القفل خالية من الهواء، وهي ظروف تناسب نمو هذا الميكروب القاتل.
ولمن لايصدق خطورة ميكروب التسمم عن طريق الفسيخ ، هل يكفيه علمًا القول بأن تكلفة الجرعة من المصل المضاد لهذه السموم مرتفعة جدًا وقد تتجاوز هذه الأيام مبلغ الـ 50 ألف جنيه، وربما لا تكفي جرعة واحدة منه لإتمام العلاج، وخزينة الدولة هي التي تتكفل بهذا العلاج، يعني ببساطة أي شخص يتناول وجبة فسيخ سامة يكلف الدولة أكثر من مائة ألف جنيه.. هذا إن عاش!!
وإذا لم يكن هناك بد من تناول الأسماك في أي مناسبة، سواء بعد عيد الفطر أو في شم النسيم أو أي وقت كان، فالأسماك الطازجة بعيدًا عن المزارع بديل آمن.
ولاشك أن "الإفراط" في كعك العيد يمثل عبئًا كبيرًا على القلب بسبب الأحماض الدهنية التي يحتويها، وهى من مسببات تصلب الشرايين وتراكم الكولسترول في جدران الأوعية الدموية..
ومن دراسة تركيب مكونات مخبوزات العيد، فإن تناول واحدة من الكعك والغُريبة والبيتي فور والبسكويت يعطي للجسم نحو 480 سعرًا حراريًا، وهي طاقة عالية نسبيًا؛ لأنها تمثل 25% من الطاقة الكلية المطلوب تناولها طوال اليوم في الوجبات المختلفة للنظام الغذائي المعتدل وقدرها 2000 سُعر حراري، وتحتوي هذه المخبوزات على نحو 26 جرام دهون وهي أيضًا كمية كبيرة نسبيًا؛ لأنها تمثل نحو 40% مما يجب تناوله طوال اليوم من دهون..
وحيث إن كل قطعة كعكة أو غُريبة أو بيتي فور بها نحو نصف ملعقة طعام دهون، وتحتاج إلى نحو 3 ساعات لاكتمال عملية هضمها، فمن الأفضل لصحة الجسم عدم تناولهما معًا، بل يجب إعطاء فترة زمنية كافية تصل إلى ساعتين بين كل مرة يتم فيها تناول واحدة من أنواع مخبوزات العيد الممتلئة بالطاقة والدهون..
مرة أخرى.. صوم شهر رمضان فرصة ذهبية للإقلاع عن التدخين و ضبط النظام الغذائي ، وعمل برنامج تخسيس طبيعي، فضلًا عن كنوز الطاعة والراحة النفسية .. فمن فاتته هذه الفرصة فقد خسر الكثير..
وكل عام وأنتم بخير...

مقالات اخري للكاتب

تكنولوجيا مخاطبة "الموتى"..؟!

لم يترك الروبوت مجالا إلا اقتحمه، ولم يتوقف الأمر اليوم عند هذا الحد، بل بلغ مرحلة الإبداع.. نعم الإبداع..

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

شرطي المستقبل؟!

في ليلة من ذات الليالي في العام 2060، يستيقظ رامي فزعًا على وقع أحداث جريمة مروعة في منزله، اختطف فيها أربعة جناة طفلته الوحيدة، ونهبوا كل ما لديه من وثائق وعملاته الرقمية من البتكوين، والأدهى من ذلك أنهم عطلوا قبل كل شيء منظومة البيت الذكي الذي يسكنه..

الوباء الغامض!

‏"أرجوكم خذوا ابنتي" صرخة أم عالقة مع ابنتها المصابة بالسرطان يرفضون خروجها لتلقي علاجها.. ولحظة مؤثرة لأب صيني من خلف الزجاج العازل يغالب دموعه أمام طفله

نهاية عصر الخصوصية!

نهاية عصر الخصوصية!

مادة إعلانية

[x]