"الثقافة المرئية" في محطة قطار طوكيو

21-6-2017 | 21:09

 

يُقام حاليًا معرض " السخرية والتناص: ال ثقافة المرئية في اليابان في سبعينيات القرن العشرين" في جاليري محطة قطار طوكيو في اليابان . ويطلق على مصطلح السخرية من أعمال فنية أخرى في اللغة الإنجليزية "بارودي"، ويعني إنتاج عمل فني لتقليد، أو السخرية من، أوللتعليق على عمل أصلي ما من خلال التقليد الساخر لمبدعه أو موضوعه أو أسلوبه أو مظهر من مظاهره الأخرى. ومنذ منتصف ستينيات القرن العشرين فصاعدًا، استخدم الفنانون اليابان يون بكثافة السخرية في الفن من أعمال أصلية.

وفي سبعينيات القرن العشرين أصبح هذا الاتجاه الفني شهيرًا في المجتمع نتيجة استخدامه بكثرة في التليفزيون والمجلات وغيرها. وأثر هذا الاتجاه الفني في كل أنواع ال ثقافة في الفترة ما بين تيار الحداثة وما بعد الحداثة في الفن اليابان ي. ومن خلال ال ثقافة المرئية في ذلك العصر، ومن خلال هذا المعرض يمكن للمرء التعرف إلى تقنيات وأشكال هذا الاتجاه الفني الذي أصبح اصطلاحًا فنيًا متعارفًا عليه في اللغة اليابان ية على الرغم من غموض معناه نوعًا ما.

وفي التاريخ الثقافي لمرحلة ما بعد الحرب في اليابان ، كان عقد سبعينيات القرن العشرين فترة معروفة بالعودة للتجديد وازدهار الجماعات الثقافية المختلفة. فبعد عقد الثورة والكفاح في ستينيات القرن العشرين، اتجهت اليابان كلية إلى فترة خصبة من الإبداع الفني في سبعينيات القرن العشرين المزدهر. وكان فن السخرية "البارودي" أهم ما يميز تلك الفترة فنيًا.

وشاع استخدام مصطلح فن السخرية "البارودي" في المطبوعات مثل المجلات الأسبوعية والمجلات الدوريات المصورة ومجلات المانجا (المجلات اليابان ية الكارتونية الكوميدية المصورة). غير أنه بمجرد دخول اليابان عقد سبعينيات القرن العشرين، اكتسب هذا الاتجاه الفني شهرته الطاغية ولاقى قبولًا اجتماعيًا في لغة الحياة اليومية اليابان ية.

وفي الشوارع وفي التليفزيون، انتشرت الإعلانات ذات الأسلوب "الباردوي" في كل مكان. وبدأ الفنان والمصور وكاتب ال مقال والقصة القصيرة الشهير جنبي أكاساجاوا (1937-2014) نشر سلسلة قصص "المانجا" المنشورة في دورية "أساهي" بين عامي 1970-1971.

ونشر الروائي والقاص وكاتب الخيال العلمي والممثل الشهير ياسوتاكا تسوتسوي عمله المعروف "نيهون إيجاي زمبو إتشنبوتسو" (نهاية العالم ما عدا اليابان ) الذي تحول إلى فيلم سينمائي من نوع الكوميديا السوداء في عام 2006 من إخراج مينأور وكاواساكي. وتم فيه انتقاد القومية والعنصرية ووصف البشر بأنهم عاجزون في مواجهة هاتين المشكلتين. ويعد فيلم مينأورو كاواساكي سخرية من فيلم "غرق اليابان " (2006) من إخراج شينجي هيجوشي المبني على ال رواية وكذلك السخرية من فيلم "غرق اليابان " (1973) من إخراج شيرو موريتاني. مما يدل على شيوع فن "البارودي" في السينما اليابان ية أيضًا.

ونظرًا لشيوع هذا الفن تم رفع دعوى قضائية من قبل الفنان ماد أمانوابتداءً من عام 1971 ولمدة 16 عامًا، وأصبحت هذه القضية معروفة إعلاميًا بـ"قضية البارودي". وحصلت دار نشر مجلة "بيكوري" (1974-1985)- التي كانت تصدرجزئيًاومنذ البداية على اعتبارها مجلة "باردوي"- على شهرة كبيرة بين الأجيال الشابة.

ويلقي هذا المعرض نظرة جديدة على تقنيات وأشكال "البارودي" ويعرف بالتقنيات المستخدمة فيه وكيفية اختلافها عن أساليب التقليد و السخرية المتعارف عليها ويقدم أنواع المواقف التي استخدم فيها هذا الفن والطرق التي استخدمت تقنياته الفنية فيها. ويمكن إرجاع فن "البارودي" تاريخيًا إلى بلاد اليونان القديمة. غير أن نظرة عامة ومجردة على فن "البارودي"، تظهر أنه في هذا المعرض تم تكثيف البؤرة على فترة واحدة فقط من تاريخ فن "البارودي" في اليابان كي يتم تقديم انطباعات فن "البارودي" الحية والدقيقة وإلقاء الضوء على تداخل فن "البارودي"في المجتمع اليابان ي.

ويضم هذا المعرض مجموعة غنية مختارة من الأعمال والمواد الفنية تبلغ حوالي 300 عمل فني لعدد من الفنانين الذين أحيوا هذا الفن في تلك الفترة الثرية فنيا مثل جنبي أكاساجاوا ومصور الجرافيك والمصور والطبّاع والرسام المعروف تادانوري يوكوو، بالإضافة إلى عدد من الفنانين غير المعروفين نسبيًا.

وتركز كل أعمال هذا المعرض الفنية على فن التصوير وفن المانجا وفن الجرافيك. وهناك أيضًا أعمال غير تقليدية انتقائية معروضة وتضم مخطوطات المانجا وتسجيلات تليفزيونية سابقة، وتسجيلات محاكمات قضائية، وغيرها الكثير. ويطمح هذا المعرض إلى التفكير بعمق في الفرق بين العمل الأصلي والنسخة الساخرة منه.

وتُعد هذه الرؤية النقدية والمناظرة الفنية موجودتين في عالم اليوم الرقمي. واستضاف المعرض عددًا من المشاركين للتحدث عن المعرض والتفاعل من الجمهور أمثال شينبو مينامي وفوسانوسوكناتسوم وماكوتو أيدا وغيرهم.

مقالات اخري للكاتب

ملحمة إنقاذ "أبو سمبل"

تمر السنون وتتعدد الأحداث ويسقط من الذاكرة عدد كبير من المشروعات سواء أكانت عظيمة أو غير عظيمة، لكن يبقى مشروع إنقاذ آثار النوبة، خصوصًا معبدى أبو سمبل الكبير والصغير، من المشروعات الحضارية والثقافية الكبرى فى العالم أجمع فى القرن العشرين.

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]